الأرشيف الثقافيـة

هلوسات رجل مُخطئ

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سامي حسون[/COLOR][/ALIGN]

عندما اقتربت إلى مدينة مسقط رأسي الحالمة… استنشقت عطرك الفرنسي الدائم الذي أشمه على جسدك ليلا ونهاراً.. واسترجعت ذاكرة أفقدتها في مدينة عرجاء .. أقيم فيها لعملي الإلزامي .. تلك الذاكرة ليست مجرد هلوسات ..بل حقيقة مئة بالمائة ..اعلم أن الجميع لا يصدقني ..لكن لا يهم ولا اهتم بمن يتجاهل.. ألا أنت.
علمت قبل فترة وجيزة انك تبتلعين حبة الضغط عند التاسعة صباحاً..وحبتي السكري عند الثانية والنصف ظهرا ..قللي من الأملاح والسكريات لعل ربنا يشفيك من كل مكروه.. ويريحك من مواعيد البلع …لكن مُصرة على تدوين مفكرتك عدد الأنفس \" منْ يحبك ومنْ يكرهك \".. فهذه المعلومة ليست هلوسات بل حدث يوقظني كلما طال المرض وأمرتِ ابنك الوحيد بان يحضر لك علاجك حين أصبحت فارغة.
اعلم بإخلاص ان ما فعلته على قدرة ما تستطيع ان تفعله أنثى ضعيفة لا حول لها ولا قوة .. أيقنت انك على هذه الشاكلة، ذكية بلغة جديدة..، ناعمة بلمسة خجل مفتعلة.. عاشقة بمشاعر مكبوته، منفتحة بقلب مُغلق.. واضحة بردّات فعل مُبهمة، رشيقة بترهلات في العقل..عائشة بأعصاب ميتة، لطيفة بمخالب قطة صحراوية..
اعذريني على ما تلفظ به لساني..انها هلوسات رجل مُخطئ وبليد بالصفة والنعت والإعراب وأرصفة الكلمات الممنوعة من الإعراب.
ماذا أفعل بكل هذه الأيام الواسعة كثوب أخي الأصغر سنا والأكبر حجما، وأنتِ بكل براءة وسذاجة تجلسين هناك، تقرأين بسرية كاملة رسائلي القديمة وتعتقدين أنني مازلت ذلك العاشق النحيل الذي لا يتوقف عن شرب قهوة العم معيوف وتسلق أسوار المدرسة؟
كذا، كأنك ولدت قبل الأوان.. قبل الحاجة.. كشيء فائض، فلم تنظري إلى تجاعيد وجهك، ولم يخبرك أحد ماذا تفعلين بملامحك ولغتك وجسدك وتلك الغرائز النابتة، ولذلك، كبرت بسرعة غير مألوفة.. حائراً بما لديك، تحملها كأشياء غير لازمة فتكتبين كرجل تصاحبه هلوسات.
صدقيني هذه ليست مجرد هلوسات .. لذلك لم يشترِ لي أبي دفاتر وأقلاماً ملونة.. تركني أحفر أسمائي على الصخور الناتئة، وعلى جذوع الأشجار وعلى جلود الزواحف التي كنت أبيعها لمدرسي العلوم الطبيعية في مدرستنا.
ولم يعلمني إخوتي الرسم.. تركوني منحازاً للأشكال على حقيقتها، ولذلك، أول صفر نلته كان في مادة التربية الفنية لأني رفضت تلوين الشجرة بالأخضر، بينما كانت الدنيا بيضاء في الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *