الأرشيف دولية

هكذا يروي جرحى غزة مشاهد الموت

القاهرة – وكالات
عندما يتحدث جرحى العدوان الإسرائيلي علي غزة تشعر بأنهم أقوي من الاصابة التي لحقت بهم وكادت تودي بحياتهم‏,‏ فالعدوان الذي أصاب أجسادهم لم يوهن عزيمتهم بل جعلهم أقوى من ذي قبل‏…‏ ولم يستطع العدوان أن يفرق بينهم‏,‏ بل وحدهم وجعلهم يشعرون بأن الصواريخ لاتفرق بين مدني وشرطي‏,‏ بين طفل وشاب وكهل‏,‏ بين رجل وامرأة‏..‏ فالجميع في نفس الخندق والدمار لا يستثني أحدا‏..‏ لقد رأوا الموت بعيونهم واختلطت أجسادهم مع أشلاء الشهداء ودمائهم‏…‏
عندما التقينا بعضهم سمعنا قصصاً ومآسي‏..‏ البعض أصيب بالمصادفة لمجرد مروره بجوار مركز للأمن والبعض نجا من الموت بعد اصابته ونقله للعلاج حيث قصفت صواريخ اسرائيل منزله بعد أيام من نقله إلى معهد ناصر الذي التقينا فيه بعدد من هؤلاء المصابين ومنهم طالب جامعي اسمه نضال عبد العزيز حسين ـ عمره‏21‏ عاما ـ قال‏:” ذهبت لانقاذ عمتي وأولادها بعد قصف منزلهم في جباليا‏,‏ وهناك علمت انهم تركوا المنزل دون أن يصاب منهم أحد ولكن بمجرد دخولي منزلهم كي اتفقدهم تم اطلاق صاروخ آخر علي منزلهم المتهدم فأصابني هذا الصاروخ الثاني وتم نقلي لمعهد ناصر وكنت في حالة سيئة للغاية” وطالب نضال بفتح المعبر بين مصر وغزة حتى يمكن ادخال الطعام والشراب والدواء لأهل غزة المحاصرين‏.‏
ويعقب والده عبد العزيز حسين المرافق له بالغرفة‏:‏ لم أميز شكل ابني نضال بعد اصابته بالصاروخ فقد كان الرماد والسواد يغطيه من رأسه حتي أسفل قدميه وقد تدلت أطرافه المصابة وكانت حالته صعبة جدا‏.‏
كما التقينا مع زكريا سملخ‏17‏ سنة وهو طالب بالثانوي العام في فلسطين قال‏:” كنت في طريق عودتي من المدرسة فمررت بجوار مركز أمني تابع للشرطة وحدث الانفجار في هذه اللحظة حيث تم قصف المركز واصيبت قدماي اصابة بالغة بسبب الصاروخ وأحمد الله انهم نقلوني فورا إلى معهد ناصر حيث اتلقى حاليا العلاج وساقي مازالت في مكانها ومازلت انتظر إجراء مزيد من العمليات في قدمي‏.‏
وقال رامي مهاني‏23‏ سنة وهو ضابط شرطة في جباليا:” حدثت‏‏ اصابتي يوم السبت اثناء عملي في الشرطة حيث قصفوا الموقع وجاءت اصابتي بالغة بشظايا في المخ واصابة في قدمي اليسري تطاير اللحم منها وبعد يومين تم نقلي لمعهد ناصر بصحبة والدي”‏.‏
دمار فوق الوصف‏!‏
التقينا أنور السحباني‏35‏ عاما صاحب شركة مقاولات وأصيب في العدوان الاسرائيلي وقال‏:‏” ما حدث دمار لا يحكى ولا يوصف‏”,‏ وأضاف‏:‏” الساعة‏11‏ صباحا كنت متجها الى شركتي بجوار مركز الأمن الوقائي وفي هذه اللحظة ضربت طائرات اسرائيلية الأمن الوقائي ونزلت فوق رؤوسنا ثلاثة صواريخ فأصيبت رأسي ويداي وقدماي وأعاني كسورا وجروحا في كل جزء من جسدي ونحمد الله اننا وجدنا رعاية سريعة في معهد ناصر‏”.‏ وأضاف:” ما يؤرقني حقا هو صعوبة الاطمئنان علي أهلي في غزة نظرا للأوضاع المتدهورة هناك فلا توجد كهرباء ولا ارسال للمحمول‏”…‏
دورة تدريبية:
ويقول حسين علي بشير‏26‏ سنة :”كنا في دورة تدريبية حيث أعمل رقيب أول في الشرطة في غزة تم قصف المركز أثناء التدريب بصاروخين وكنا‏50‏ شابا في التدريب استشهد منا‏43‏ شابا ونجا‏7‏ شباب كنت أنا منهم”‏.‏
وأضاف:” منزل عمي اصيب أيضا بثلاث قذائف وأصيب كل من في المنزل اصابات بالغة ولكن برغم كل ما يحدث من دمار وإبادة للشعب الفلسطيني فإن هناك بارقة أمل”‏.‏
من المدرسة للمنزل:
بعد ذلك التقينا بالطفل علاء مصطفي سعد‏13‏ سنة من منطقة‏(‏ الشجعية‏)‏ في غزة بالسنة الأولى اعدادي بصوت ضعيف للغاية تحدث الينا قائلا‏:”كنت عائدا من المدرسة في الشجعية ضربوا مركز شرطة كنت بجانبه وأصابوني في قدمي بشظية وانا هنا منذ اسبوعين مع والدي في معهد ناصر‏”.‏
ويتحدث والده مصطفى سعد يعمل صيدلي وجاء مرافقا مع ابنه يحكي عن المأساة قائلاً:” ليس من عادة علاء المرور بجانب أماكن القصف فذهب إلى موقع غير آمن وأصيب من جراء قصف مدفعي فحدث قطع في الأعصاب في القدم اليسرى مما أثر على الشرايين والأوردة ونحن نأمل من الله ان يعود علاء كما كان”‏.‏
واستطرد قائلاً:” بعد أن جئت بعلاء إلى هنا إلى معهد ناصر للعلاج فوجئنا بأن الاسرائيليين قصفوا بعدها بخمسة أيام منزلنا بالكامل في الشجعية واستشهدت ابنة اخي نادية وعمرها‏14‏ سنة وأصيب ابني الثاني بتحطيم كامل في يده ويرقد حاليا في مستشفي الشيخ زايد في‏6‏ اكتوبر‏,‏ وأنا حائر بينه وبين أخيه وكل أملي أن نوجد معا في مستشفى واحد حتي استطيع ان أرعاهما حتي يتم شفاؤهما”‏.‏
صواريخ علي الإفطار‏:‏
ثم التقينا مع المصابة هداية حسن شاكر وهي أم لسبعة أولاد أكبرهم عمره‏22‏ سنة وأصغرهم عمره خمس سنوات وقد بدا عليها الاعياء والحزن الشديدان وقالت:” يوم الأحد ثاني يوم للعدوان كنت في منزلي في منطقة النصر شارع المخابرات في غزة أعد الإفطار لأولادي ضربوا صواريخ على المشتل المجاور منزلنا فدمرت منزلنا وأصيب أولادي جميعا وجروحهم تم علاجها أما انا فاصابتي بالغة في قدمي الاثنتين‏,‏ أخذني الجيران لمستشفى دار الشفاء بغزة وهناك قرر الاطباء أن حالتي تستدعي نقلي إلى معهد ناصر فنقلتني سيارة الاسعاف للعريش ومن ثم لمعهد ناصر والحمد لله حالتي الآن احسن وانا أطمئن على أهلي كلما سنحت الفرصة لي ومعي اختي تقوم برعايتي”‏.‏
المعهد مستعد:
وفي لقاء مع مدير معهد ناصر د‏.‏بهاء الدين أبو زيد أكد ان المعهد على أتم الاستعداد لاستقبال أكبر عدد من الحالات خلال الفترة القادمة وتم تجهيز أسرة لهم في جميع مستشفيات مصر مؤكدا ان المرضى الذين يتلقون علاجا من جراء إصاباتهم في العدوان على غزة جميعهم بحالة جيدة ومجمل عدد الحالات الموجودة حاليا بالمعهد‏32‏ حالة منهم‏29‏ تم اجراء العمليات الجراحية اللازمة لهم ويرقدون حاليا بالقسم الداخلي بالمستشفى ومنهم طفلان وسيدة وباقي المصابين من الشباب الفلسطيني من عمر‏18‏ حتي‏35‏ عاما وتوجد ثلاث حالات حرجة بالعناية المركزة من جراء اصابات بالغة وهي حالات تخضع جميعها للملاحظة المشددة علي مدار الساعة‏.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *