“أَنَـا يَا بُنَـيَّ لَـكُـمْ وَهَـبْـتُ شَـبـيــبَتِي
وَوَهَبْتُ عَالَمَكَمْ جَــمِـــيعَ رَصِـــيدِي
مَا غَــرَّنِـي شَـغَفُ النِّـسَاءِ بحِـلْيَــةٍ
تُعْنَى بِمِعْصَمِ سَــاعِــدِي أَوْ جِــيـدِي
أَوْ شَــاقَــنـي لُبْسُ الْحَـريرِ بِغَيْرِ مَـا
أُعْــفَــاهُ دُونَ مَــلابـسِي وَبُــــرُودِي
وَعَزَفْـتُ عَنْ مُـتَـعِ الْحَـيَـاةِ عَـفِيفَـةً
وَخَـنَـقْـتُ أَشْـــــوَاقِــي بكُـلِّ بُــرُودِ
وَجَعَلْــتُ فِيكُمْ طَاقَــتِـي وَمَحَـبَّـــتِي
مَـرْهُــونَةً فِيهَا جَـمِيعُ جُهُـــــودِي
حَـتَّــى أَرَاكُـــمْ فِي غَــدٍ لِي قُـــــرَّةً
وَأُسَـــرُّ يَـوْمَ الْعِـــيـدِ بِالتَّـعْــيِّــيـــدِ
سَتَهُـونُ بَعْدَ الْعِيــدِ كُــلُّ مُـصِـيـبَـةٍ
بَــدَّلْــتُ فِـيهَا النَّـــوْمَ بالتَّــسْـهِــيدِ
وَيَعُــودُ صَــوْتُ الْقَـلْـبِ بِي مُتَـرنِّمًا
مِنْ بَـعْــدِ مَـا أَغْـرَقْتُ فِي التَّـنْهِـيدِ
وَأَفُـــكُّ مِـن بَعْـدِ الإِسَــارِ مَشَاعِـــرِي
وَأُزِيلُ عَنْ حُــلُـمِي جَـمَـيعَ قُـيُــودِي
فَـإِذَا رَأَيْـتُـكَ يَـافِــعًا مُتَـفَــــــوِّقًـــــــا
صَـلْبَ الْمِــرَاسِ وَثـابــتًا فِي الْعُـــودِ
مُـتَـبــوِّئًـا أَعْــلَى الْمَنَاصِـبِ مُحْسِـنًا
فِي الْفِعْــلِ بـالإِرْشَـــادِ والتَّـرْشِيـــدِ
لَعَرَفْـتُ أَنَّ الْـيُـمْنَ سَـــارَ مُــرَافِـقًــــا
لِـمَـسِـيـرَتِـي فِـي غَــايَـةِ الْمَـقْصُـــودِ
وَإِذَا رَأَيْـتُـكَ هَــــانِـئًـا مُـتَـنَّـعِـــــــمًـــا
فِـي مَـالِـكَ الْـمَـنْـشُـــورِ وَالْمَـمْـــدُودِ
مُـتَـصَـدِّقًــا وَمُـزَكِـيًّـا وَجَــمِـيعُ مَـــنْ
عَــادَاكَ يَحْـيَا فِــي ضَـنًى وَكَــنُـــــودِ
وَإِذَا نَـعِـمْـتَ بـزَوْجَـــةٍ مَـيْـمُــــونَــةٍ
مِـنْ خَـيْـرِ بَـيْـتٍ فِـي الْـكِـرَام مَـشِـيدِ
وَبَنُـــوكَ حَـوْلَـكَ كُـلُّـهُـمْ مُـتَـنَـافِــسٌ
فِـي الْخَـيْــرِ لَيْـسَ بِخَــائِنٍ رِعْــدِيـدِ
وَجَمِـيعُـهُـمْ لَـكَ نَـاصِــرٌ فِي أَصْــلِـهِ
مَــا بَيْـنَ نَــافِــعَــةٍ وَبَيْنَ مُـــفِــيــدِ
وَعَـلَـيْـكَ تَـاجُ الْـفَـخْـرِ مُـلْـتَـمِعٌ كَـمَا
أَرْجُـــوهُ يَـا بَـطَــلِـي وَيَـا صِـنْدِيـدِي
لَـعَــرَفْـتُ أَنَّ الله أَكْــرَمَ مُـدْخَـــــلِـي
وَأَنَــالَـنِــي زَرْعِـي وَحَـبَّ حَصِـيـدِي
وَعَــــرَفْتُ أَنِّي فُــزْتُ بِالْمَرْجُـــوِّ مِـنْ
تَعَـبي وَمِنْ نَصَبِي وَطُــولِ شُـــرُودِي
وَإِذَا رَأَيْـتُـكَ فِـي الْفَـخَـــارِ مُــــبَـــرِّزًا
قَدْ فُـقْتَ أَصْيَـدَ مَنْ يُرَى فِي الصِّــيـدِ
وَرَأَيْـتُ كَـفَّـكَ فِي النَّـدَى مَـبْـسُوطَـةً
وَيُـنَـالُ مِـنْ رِفْـدٍ بِـهَـا مَـرْفُــــــــــودِ
وَرَأَيْتُ سَعْيَكَ فِي الْحَــيَاةِ مُـبَـارَكًـــا
لِـلـدِّيـنِ وَالأَوْطَــــانِ جِـدُّ وَطِــــيــــدِ
لا مَذْهَــبُ الأضْـغَــانِ يَتْرُكُ بَصْـمَـةً
فِي فِـكْـرِكَ الْحَـسَّــاسِ دُونَ قُـيُــودِ
حُرَّ الْمَذَاهِـــبِ لا تُرَى فِي سَــافِــلٍ
أَوْ تُسْـتَـثــارُ بِعُـقْــدَةِ التَّـعْـــــقِــيــدِ
صَبَغَ الْوَقَــــارُ عَلَـيْـكَ نُـورَ ضِـيَائِـهِ
مُـتَـلأْلأً فِي طَـــــــارِفٍ وَتَــلِــــــيـــدِ
لَـبَـكَـيْـتُ مِـنْ فَـرْطِ السُّــرُورِ لأَنَّنِي
قَدْ فُزْتُ فِي تَقْرِيرِهِ الْمَـرْصُـــــــــودِ
أَنَا يَا بُنَيَّ جَعَلْـتُـكُـمْ لِـي فَـــرْحَـــــةً
تُحْيِي مَــوَاتَ كَــيَـانِيَ الْمَــهْــــدُودِ
وَذَخَــرْتُ بَسْمَتَـكُـمْ لِنَـيْـلِ مَـــآَرِبـي
فِي عَـــــــــــــالَـــمٍ تَاللهِ غَـيْـرُ وَدُودِ
فَإِذَا بِوَجْهِ الأَرْضِ يُسْفِــرُ ضَاحِـــكًــا
مُتَهَــلِّــلاً يَا عُـــدَّتِي وَعَــــــدِيـــــدِي
وَإِذَا الثَّــوَانِي تَنْـثَـنِي مِنْ سَــعْدِهَــــا
لَمَّـا يَقُومُ عَــمُــودُكُـــمْ وَعَــمُــــودِي”.
شعر: د. مجدي الحاج
السودان
