[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]نادية السالمي[/COLOR][/ALIGN]
بعد سقوط عرش الإعلام الورقي وانزواء أربابه بعيدًا عن الضوء ،وبالتالي تلاشي المقاييس الموضوعة للمبدع من خلالهم ،وجد المبدع في مواقع التواصل الاجتماعيّة التي كانت حكرًا على المراهقين بوابة جديدة يضع لنفسه فيها معايير خاصة به دون سلطة تُملي عليه ما تريد. \"توتير\" أحد هذه المواقع وأكثرها انتشارًا ..فهو يجبرك على إنجاز الإبداع بإيجاز من خلال140حرفًا فقط تعرض من خلالها فلاشات خاطفة بطريقة ذكيّة في المواضيع التي تتناسب مع هكذا اختزال فبطبيعة الحال ليس كل موضوعٍ يمكن اختزاله، وليس كل مبدعٍ باستطاعته الاختزال دون أن تبدو الفكرة مبتورة هذا من جهة، ومن جهة أخرى موقع التواصل الاجتماعي \"تويتر\" يستنزف المبدع إذا لم يرشد استهلاكه ، ويتحكم في طريقة التعاطي معه ومع جماهيره التي ترغب في عدم توقف تدفّق جديده ،ونتيجة لهذا يعيش المبدع صاحب الشعبيّة في خوفٍ من سحب البساط من تحت قدميّه من ما يدفعه غالبا للاهتمام بالكم وليس الكيف .والأمر الذي يجب أن يدركه المبدع وجمهور المبدع أن إبداع المبدع لا يُدار حسب رغبة الجماهير .
أيضًا كشف توتير لبعض الإعلامين حقيقة شعبيّتهم التي كانوا يلوّحون بها، في محافلهم وملتقياتهم ..اليوم لا متابع لهم إلّا من بقي من أصدقاء زمن الإعلام الورقي، وبعض المطبّلين والمطبّلات .وبات واضحًا للرؤى المجردة من أي انفعالات خارجيّة أو داخليّة أن \"الجماهيّريّة \" متعددة العوامل والمتطلّبات في هذه المواقع وليس بالضروري أن تُسلّط الجماهير متابعتها على من يُفرض عليها وهذا للأسف لا يعني بالضرورة أن الجماهير دائمًا محقّة في خياراتها التي تختارها باسم الذائقة الحرّة، فالمُقلّب بصره في المواقع الاجتماعيّة يرى أن الغالبية تتابع أصحاب الأضواء الملوّنة التي سرعان ما تنطفئ في حلكة الظلام، أو أصحاب الحروف المهترئة أدبيًا أو فكريّا.
الحديث عن\" تويتر\" والحقائق التي يكشفها يدفعني إلى ذكر أول تجربة لي في \"الفيس بوك\" حيث كانت تأتيني طلبات الصداقة من بعض الإعلامين والشعراء حتى أخذ ت مقلبًا في نفسي باعتقادي أنّي بلغت من شهرة ما جعل هذه الأسماء تطلب إضافتي ضمن قائمة الأصدقاء.. وبفضل الله ومنته انجلت لي الحقيقة واستيقظت من الوهم بعد تسجيلي في \"تويتر\" حين تابعتهم وتجاهلوا اسمي ومتابعتي ،فأدركت على الفور أن طلب الصداقة في \"الفيس بوك \"ما كان إلّا لجمع أكبر عددٍ من الأصدقاء .
أخيرًا:
الإبداع تضافر مجموعة من العوامل تتشكل داخل المبدع وتتفاعل مع طبيعته النفسيّة وتضاريسه الإبداعية ،وعلى المبدع أن يضع لنفسه معايير محددة حتى لا يجد نفسه خارج دائرة الإبداع بعد مرور فترة وجيزة لا تتجاوز عمر الألعاب الناريّة.
