ملامح صبح

هدوء نسبي.. لا يكذب التاريخ

عوسج
إنه لمن المضحك المحزن أن نرى الكثير من أشباه الشعراء وأشباه الإعلاميين وقد شككوا بشاعرية الأنثى وهم يهمزون ويلمزون بأن فلانة الشاعرة يُكتب لها وفلانه لاتظهر قصائدها إلى النور إلا بعد أن ينقحها شاعر ويعدلها شاعر ويضيف لها شاعر!!وكأن الأنثى كائن لايجيد عمل أي شىء سوى الطبخ والنفخ والإنجاب والتربية بل والبقاء في الظل دائماً..مجتمع القلم وأمة الضاد..ما كل هذا التناقض الغير مقبول بل والغيرُ مستساغ..أولاً:هل يُعقل أن القبائل والعوائل تنجب الشعراء ذكوراً فقط دون الإناث وكأن الشعر صفة سائدة في الرجل متنحية في الأنثى كالصلع تماماً-رحم الله من اخترع الشماغ-ثانياً:هل من المنطقي أن الأنثى ذات القلب الرقيق والنظر الدقيق والإحساس العميق،من تستلذ بالأمومة وتحتوي الرجل وسمومه لأن صبرها وفاء ووفاؤها ديمومة تعجز عن التعبير عن مشاعرها ؟!..فلا ينقذها من هذا كله الا رجل..يستخدم عصا الذكورة السحرية ليعطي لما تكتب قيمة ..ثالثاً:اذا كان رئيس تحرير المطبوعة الأدبية رجل ومدير القناة الشعبية رجل ومنظمو الأمسيات رجال ولجان تحكيم المسابقات الشعرية رجال فكيف نطالب بإنصاف الأنثى وهي من يتعمد كل هؤلاء وضعها في الظل وتسليط الاضواء على بنو جنسهم وحين يتكرمون بإظهار شاعرة فهي غالباً ما تكون مستشعرة هشة الموهبة لتكون حينها كفيلة بإعطاء المجتمع الصورة الخطأ عن مئات المبدعات المُحاربات بالتهميش والتشكيك!!وكأنهم لا يعلمون أو لنقول يتجاهلون أنه على مر التاريخ أُعتبِرت الخنساء أشعر من حسان بن ثابت..أم أنَّ لكم على التاريخ مأخذ؟!!.. بقي أن أقول..
إلي يبينا عيت النفس تبغيه
وإلي نبي عيا البخت لايجيبه..
هذا البيت للشاعرة نورة الحوشان والتي أشتهرت في حقبة زمنية لم يشتهر بها أي شاعر،هل تعلمون لماذا لأنه حينها لم يسيطر الرجل على الإعلام المُشاهد والمسموع والمقروء كوقتنا هذا !!
همسة:
‏العظماء هم من يخلقون الفرص ويرسمون الأمل ويشكلون الظروف لا تجد كلمة مستحيل في قواميسهم أبداً لم يُخلقوا للنجاح بل النجاح خٌلق لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *