دائماً مايعتريني احساس مخيف وغريب في كل مرة ازور فيها متحف أبي الصغير الجميل وذاكرته الحية(متحف بن نازح بمنطقة النماص)عندما ارى ذكرياته مجسّدة فالأشياء في ذلك الكوب الفخار وفي تلك الأسوارة الفضية التي من المؤكد انها كانت على ساعد إمرأة جميلة يوماً ما وعندما يذكر لنا بعض القصص والقصائد الشعبية التي تخبره بها الأبواب والنوافذ والحلي دائماً ما أفكر اي باب قام بطرقه ذلك العاشق حتى أشارت اليه عشيقته بالكفّ والتوجه الى النافذه حرصاً ألا يثير إنتباه أحد ما:
يامزلزل الضبة ترا الباب يوحي//
عود مع المنظر فديتك بروحي..
السؤال المخيف الذي يواجهني-ماذا سوف تحتوي عليه المتاحف بعد الآن؟..من سيسمع قصائدنا منا عوضاً عن سماعها عن طريق الأجهزة ومن سينقلها باللسان عوضاً عن نقلها بـ(الريتويت) ومن سيكتبها على الورق بدلاً من كتابتها في ملاحظات الهاتف المحمول..هل ستُفتح متاحف لنا بعد أن نموت أم سيكتفون بعرض بعض الصور ومقاطع الفيديو عن طريق (البروجكتر)؟.ان شعوري بأني كائن الكتروني يحمل ذاكرة الكترونية شعور مرهق جداً ولا أكف عن التساؤل:هل ستحفظ الأرض تاريخنا أم سيبقى مخلداً في الاي كلاود؟.