[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]نادية السالمي[/COLOR][/ALIGN]
إذا وثب القلم على الصفحة سال لعابه ، وهذه عادته منذ أن خلقه الله .. فهو يصول ويجول في ميدان الصفحة بخيرٍ أو شر، تواضع أو تكبر..و يتوقف هذا على طبيعة صاحبه وعلى مدى تمكنه من أدواته سواء كانت المتعلقة بالموهبة المخلوقة في شخصيته ,أو المتعلقة بالخبرة المكتسبة من خلال تراكمات تزيد وتنقص ، وتضعف وتشتد.ومن الواضح أننا لا نسير في الاتجاه الصحيح نحو إدراكٍ لــِ وظائف القلم ومهماته الحضارية ..فبعد ضمور الإعلام التقليدي نتيجة بزوغ عائلة الشبكة العنكبوتية وحفيداتها المواقع الاجتماعية التي أصبحت تسلط الضوء ..(عفوا) تصنع الضوء لـــ أصحاب الأقلام أصبح الجميع يأمل أن يكون على يديها كاتبا مرموقا أو شاعرا مشهورا بالموهبة أحيانا وبالمجاملات أحيانا أخرى ،فكل فنون الأدب تقف على قدمٍ وساق في مواقع التواصل الاجتماعي بتفاوتٍ ملموس.
وفن النقد الذي مهامه إخراج الإبداع إلى الإبداع من خلال مبدعٍ ثانٍ –يستطيع استخراج الجماليات المخبأة في باطن النص – مازال يعاني من شللٍ رباعي ، وليس هذا بالمستغرب فبلاد الخليج قاطبة على مستوى الأفراد والمؤسسات مازالت متأخرة حيث أن المنهجية الواضحة مازالت مغيّبة ومازلنا نعتمد على المحسوبيّة ونتيجة لهذا الفراغ أصبح الجميع يمتطي مهرة النقد دون إلمامٍ بالدراسة أو حتى الدراية متجاهلين أن الحروف التي ترسم المشاعر لا يمكن تحليل أي عنصر لغوي فيها بمعزل عن بقية النص وعن البيئة الثقافيّة وحتى النفسيّة لصاحب النص .
والحقيقة الواضحة في النقد التي لا تحتاج إلى دراسة وعمق معرفة أن أي صاحب موهبة مهما بلغ من جهدٍ عظيم في إخراج نصه في أحسن تقويم لن تكون نسبة بلوغ النص قريبة من الكمال ..بسبب تباين الأفكار والثقافات، والأيديولوجيات والمبادئ والطّبائع، وحتى الأمزجة بشكل عام أو تلك التي تتعلق بلحظة قراءة النص بين ناقد وناقد وقارئ وآخر.
