شذرات

نقش حناء

( الجزء الثاني )
رائحة الحناء و البخور و المسك تنبعث من غرفة العروس ذات الأنفاس الحارة التي تشي بلهب يستعمر مجرى الهواء ويمتد سلطانه إلى قلبها .
عروسٌ للمرة الثانية
فايزة تفوز بفرصة الانتقام و رد الإعتبار من خيال زوجها الأول و نسوته و زوجة الأخ الذي لم يعد بعد اليوم عيداً لتلك المُحرّضة المنافقة “أم محمد”
تستطيع فايزة بكيد النساء أن تقنع عيد بالإقامة في “جده”حيث الحياة و التجارة و المستقبل، أما القرية و زوجته و أولاده فلهم زيارة نهاية كل أسبوع ،و هي تعلم بأن الأسبوع سيصير شهرا.
ثم تبهره بفكرها المستنير و لسانها المعسول و حديثها المنمق لتكسب ثقته و بذلك يصبح هو و ماله ومال أبناء أخوه “جفين” رهن رغباتها و مشاريعها .
بعد عام تجد أم محمد نفسها معلقة بين زوجة مهجورة و موقوفة في بيتٍ رزقه يدخل -بعد أمر الله-بأمر من تلك “النّقاشة” ،وبالقدر الذي تراه كافٍ.
تقرر أن تقيم حفل إذلال للعائلة فتطلب من عيد زيارة القرية بحجة أنها ترغب في وصال أمه و لقاء أبناء زوجها و زوجاته .
النسوة لا يعرفن شيئاً عما تخطط له فايزة ،إنما يدركن جيداً أنها المهيمنة و أن كلمتها هي العليا ، ومع ذلك فزوجة جفين الأولى لم تستطع أن تكظم غيظها فللوهلة الأولى للقائهما حاولت التهجم عليها الأمر الذي جعل عيد يثور و يوقفها ويعلن للجميع بأن فايزة هي صاحبة المكان و الكل ضيف عندها فمن أراد الإحترام فليعرف حدوده معها.
تبتسم فايزة بخبث و تربت على كتف عيد (لا بأس يا تاج راسي نحن هنا من أجل الوالدة و الأولاد ،نحن هنا لنقرّب المسافة ونزرع المودة)
و تأخذه معها و تغلق الباب لتفتح فوهات براكين غضب الجميع.
حَلَّت جديلتها السوداء الطويلة لينام عليها عيد ، و لتعقد هي اجتماعها مع المكر و الذاكرة و الفكر.
تذكر بأن في القرية مكان يجتمع فيه الصبية و يصطادون العقارب و يلهون بها ، قررت أن تحتال على أحد الصبية ليصطاد لها 3عقارب صفراء ويحضرها لها و يكتم السر مقابل المال .
كان لها ما أرادت و أخذت العقارب في قنينة وتوجهت نحو بيت ضرتها الكبرى ؛ والتي اعتادت أن تنام في حجرة ذات نافذة مهترِئه فيها ثقوب واسعة .
وأدخلت العقارب الثلاث مع ثقوب النافذة و عادت إلى البيت ، تخضبت ثم تزينت و في الفجر اغتسلت و تهيّأت لعيد برغبةِ العائد من معركة مكللٍ بالنصر.
و في الظهيرة يشيع نبأ وفاة الزوجة الأولى لجفين .
بحزن تستقبل فايزة الخبر و تقف وقفة الأخت في عزاء الضرة الأولى ، وكلما نظر إليها أحد الحضور نظرةً تربكها وضعت كفها على أنفها و استنشقت رائحة الحناء، فتهدأ و تتماسك و تبدو أكثر ثقة و ثباتا.
وبعد ثلاثة أيام تغادر و زوجها وأبناؤها إلى جدة.
الكاتبة / إيمان الجريد ” ثراء”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *