رمضانيات

نصيحة طبية..رمضان والسمنة

نشرت منظمة الصحة العالمية ( world health organization (WHO ان السمنة على مستوى العالم قد تضاعفت نسبتها بين الناس منذ عام ١٩٩٨ م ، و اصبح اصحاب الوزن الزائد ١,٩ بليون من البالغين ممن تجاوزت أعمارهم سن الثامنة عشرة ، و أن ٦٠٠ مليون من اصحاب الوزن الزائد يصنفون من اصحاب السمنة أي من تجاوز معدل كتلة الجسم لديهم ٣٠ كجم / المتر المربع ثم أضافت ان ٣٩ ٪ من البالغين تجاوزت أوزانهم المعدل الطبيعي و ان ١٣٪ منهم مصابون بالسمنة . وهذه الأرقام المخيفة كانت في العام المنصرم ٢٠١٤ م فقط .
واستشرى هذا الداء في الاطفال كما هو الحال في الكبار حتى توقعت المنظمة ان عدد الاطفال السمان سيبلغ سبعين مليونا ًبحلول عام ٢٠٢٥ م.
و نحن – في المملكة العربية السعودية – لسنا بمنأى عن هذ الخطر ، بل نحتل مرتبة لا بأس بها في قائمة الدول الأسمن عالميا ً فكنا في المرتبة ال ٢٧ حسبما نشرته مجلة Forbes عام ٢٠٠٧ م !
بل ادعت Forbes ان ٦٨,٣ من السكان هم من ذوي الوزن الزائد ( معدل كتلة الجسم > ٢٥ كجم / متر مربع ) ! !
و السمنة على ما تشي به من رغد العيش و طيب النعم ، و البعض قد يعدها من مزاياه الاجتماعية و مما يحسد عليه ، الا أنها تعد مرضا ً من أمراض العصر ، تعصف بالصحة فتورث الانسان الأدواء الفتاكة ، فقد تبدأ بالجانب النفسي لا سيما عند الأطفال ، فيشعر أحدهم بأنه دون أقرانه من ذوي الرشاقة و الخفة ، فهم يقفزون و يلعبون وهو يحاول جاهدا ً ان يحمل نفسه على ما لا بد منه من الحركة و سرعان ما ينتابه التعب و الإعياء !
ثم تتسلل الى ضغط الدم فتزيد منه لدرجة يضيق بها القلب ذرعا ً فتخذله عضلاته على ضخ الدم بكمية لازمة لتروية باقي أنسجة الجسم لينتهي به الحال الى الفشل القلبي ( Heart Failure ) ..
و لا تغفل السمنة البنكرياس فهي تتصدر عوامل الخطورة في الإصابة بداء السكري ( Diabetes Mellitus ) !
و السمنة لا ترحم المفاصل و لا تلطف بها بل تحملها من الأوزان ما لا تحتمل و لا تطيق ، فتسحق الغضاريف بين المفاصل ، لتسبب ما يعرف طبيا ً بالفصال العظمي ( Osteoarthritis ) فيعجز الانسان عن الحركة و يقيده الألم الذي قد ينتهي بعملية استبدال المفاصل جراحيا ً !
و هذه المضار غيض من فيض مما تقود اليه البدانة !
و على اختلاف في الأسباب المؤدية للإصابة بهذا المرض الا ان الأسباب الرئيسة تتلخص في أمرين : النشاط البدني المحدود و التهام ما لذ و طاب من الأطعمة و الأشربة ..
و قد اظلنا شهر كريم فالأحرى بنا ان نعزز من نشاطنا البدني اليومي مع التزام حكيم بالحمية و قد قيل ( المعدة بيت الداء و الحمية خير دواء ) ..
فنحافظ بذلك على صحتنا ثم نصرف بعض هذا المال في وجوه الخير و إلى ذوي الحاجة من الناس.
د. معيض محمد الحارثي
أخصائي طب الاسرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *