الأرشيف متابعات

نشوز الزوجة .. وأظافر الزوج

يحار المرء وهو يرى ويسمع عن « نشوز » عدد ليس قليل من الزوجات في هذا العصر، وبصورة تكاد تكون أضعافاً مضاعفة لما كانت عليه الحال في الأزمنة الماضية طبقاً لما يرويه الثقات .. وتتضاعف الحيرة عندما يجد المتأمل لهذه الحالة أن قطاعاً عريضاً من هؤلاء « الناشزات » هن – للأسف – من المتعلمات .. عندها لا يملك الإنسان إلاّ أن يضرب كفاً بكف حسرة على « نواتج » التعليم ، و«مخرجات» المعرفة التي قدمت للمجتمع نماذج غير مثالية كأمثال هؤلاء النساء الناشزات!.
وعندما يبدأ الزوج التفكير في إصلاح حال زوجته المائل من أمثال هؤلاء النسوة من خلال الآية الكريمة « وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً » النساء34.. أقول عندما يريد أن يبدأ الزوج مرحلة الحل مع (حرمه المصون) بأن يقدم لها (الموعظة ) في البداية ، فإنه لا يجد منها أذناً صاغية – للأسف – حيث في هذه اللحظة « يركبها – ألف عفريت » بل « وفي أذن طيناً وفي الأخرى عجيناً » .. طيب ، وبعدين ؟ .
والموعظة هنا قد تكون أو لعلها تعني حسب اصطلاح الحياة الحديثة إقامة حوار هادئ فيما بينه وبين زوجته الغاضبة , حوار عقلاني غير متشنج يقوم على مقارعة الحجة بالحجة , لعله يكون – أي الحوار – كفيل بردم هوّة الخلاف وتقريب وجهات النظر , وإيقاف مؤشر تصعيد المسألة إلى مرتبة أكثر سوء .
لكن الموعظة / الحوار لا تنجح في بعض الأحيان مع عدد من الزوجات , إذن ما الحل ؟
يحاول الزوج أن ينتقل إلى مرتبة أخرى , أو إلى صيغة أخرى من صيغ حل المشكلة , بأن يهجرها في المضجع .. فترد عليه « في ستين داهية » بل ربما تقول « فكة – منك ومن شرك » ثم يحاول أن يلجأ إلى ضربها ( ضرباً خفيفاً جداً غير مبرح ) طبعاً .. وهنا « يا ويلك وسواد ليلك .. أنت واللي خلفوك » .. « هيه – وصلت يعني للضرب – وإنك تمد ايدك » ! .
وهنا تبدو الأمور كما لو أنها بدأت تتعقد بشكل حقيقي , وينصح المختصون بشؤون الأسرة الزوج – بشكل خاص – بأن من الواجب عليه أن يتسلح بالصبر والدعاء المخلص لله تعالى بأن يصلح أمور بيته , وأن يعود إلى الموعظة / الحوار مرة أخرى , ثم إن لزم الأمر الاستعانة ببعض الأقارب الحكماء .. ويحذر المختصون الزوج ألاّ يزداد حنقه ويرتفع « ضغطه « ثم ينشب أظافره – مثلاً – في حلق هذه الزوجة الناشز , لأنه إن فعل ذلك خلق مشكلة جديدة فوق المشكلة السابقة .
يكفي أن تبقى المشكلة الأولى .
والواقع أن عدم تنازل الزوجة واصرارها على العناد والمكابرة مؤشر خطير على خلل كبير في الوعي عند أولئك النسوة .. خلل في التربية – أساساً – وخلل في الفهم الإسلامي لما يمثله الزوج من مكانة عند زوجته .. الأمر الذي يجعلنا نهيب بالمؤسسات الأسرية (الآباء والأمهات ) في البيوت أولاً بأن يقدموا لنا بنات يعرفن قيمة الحياة الزوجية بكل ما يمكن أن يحيط بها .. , وما تتطلبه من تضحيات ومسؤوليات .
وكذلك فإن على المؤسسات التعليمية والمساجد والجامعات مراجعة ( الحقن ) التربوية التي تُعطى لبناتنا حالياً بالمدارس والجامعات ، لكي لا تتفاقم هذه المسألة الاجتماعية المهمة أكثر مما عليه الآن , وحتى يتوقف هذا المعدل التصاعدي للخلافات الأسرية وما ينجم عنها من حالات الطلاق التي وصلت مؤخراً إلى أرقام مفزعة .
نحن أمة لا يليق بها، ولا بنسائها أن تصل أمورها إلى هذا الحد المؤسف !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *