المنبر

نسمة عابرة جميلة كان اسمها محمد نور قاري

إن القلب ليحزن والعين لتدمع وإنا لفراقك أبي عبدالله والله لمحزونون. كنت نسمة عابرة جميلة مرت على الكثيرين من أطياف المجتمع المكي خاصة والحجازي تعميماً. تركت لمسة إنسانية لكل من عرفك وزيراً، غنياً أو أفقر مما نتصور. روحاً لم تعرف الحقد أو الغل أو الحسد على مخلوق، قناعة ورضاً بما قسمه الله له في الحياة قل أن نجدها في من عرفنا من البشر، الإبتسامة لم تفارقه وهو في أشد حالات الحزن على شيء كان يتمناه ولم يتحقق، لم تعرف له أسية على أحد أو أغضب أي كان عرفه أو أحتك به في مشوار حياته رحمة الله عليه. عرفته صديقاً لأخوالي منذ أكثر من 50 عاماً فأصبح الأخ الذي لم تلده أمي، كل هذه السنون وهو كما هو وكما عرفته بدايةً، لم يغيره الزمن وظل ذلك الصديق الذي تتوق نفسك للقائه بل مجرد سماع صوته يدخل الراحة والإطمئنان إلى قلبك، كنت أنتظر مكالماته خلال اربع سنوات قضيتها مرافقاً لإبنتي بأمريكا على أحر من الجمر، نفس طاهرة نقية لا تعرف الكذب والنفاق محبة لمساعدة المحتاج كان من كان دون أن تكون هناك سابقة معرفة وحسبي أن يكون ممن أختصهم الله لقضاء حوائج الناس الأمنون من عذابه يوم القيامة، كان يحادثني هاتفياً متشفعاً مساعدة شبابٍ لإيجاد وظائف لهم بالخطوط السعوديه دون أن تكون له أي مصلحةٍ شخصيةٍ أو منفعةٍ مستقبلية ويترك النتيجة على رب العباد حامداً شاكراً في كل الأحوال. كنت أشاهد الإرهاق والتعب ظاهراً عليه مشاركاً في المناسبات الإجتماعية المدعوا لها، بل في أكثرها كنت تعتقد أنه الداعي وليس المدعو من خلال مشاركته في الترحاب وخدمة بقية المدعوين. تجده حاضراً ومشاركاً مجالس العلماء وحلقات الذكر في مكةِ الحبيبة إلى قلبهِ ومدينة الحبيب عشقه الدائم وجدة العروس والطائف المأنوس. ترك بصمةَ مربي أجيال في مجال تخصصه لغة الضاد، أكد لي أحد رجال التعليم أن ما شهدته من أفواج المعزين في جنازته وأيام العزاء يغلب عليهم تلامذته الذين أحبهم فأحبوه، وزملائه في حقل التعليم كُلُّ يذكره بخير. إرادة الله أن يكون مثواه بجانب قبور من أحبهم من علماء آل البيت وكأن القدر يقول له صحبة الأخيار في الدنيا هي الصحبة بعد الممات، سبحان مقدر الأقدار. أيام فضيلة مباركة في شهر حرام في البلد الحرام كان آخر عمله المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن عائداً إلى أهله بوجبة عشاء فلم يمهله القدر بسائق متهور كان سبباً في إنطفاء شمعة كان تنير الطريق للأخرين ونسمة عابرةٍ جميلة مرت في حياتنا إسمها محمد نور قاري، أشكر الله على ما منّ علينا من صحبةٍ وأخوةٍ قلَ أن تتكرر وموعدنا جنةِ الخلد تحت راية الحبيب المصطفى. رحمك الله ابا عبدالله وحفظ لك الذريه وأنزل البركة عليهم والصبر والسلوان لكل من أحبك. سيفتقدك المجتمع المكي شخصية قلَ أن تتكرر.
د حسين بن علي بندقجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *