سامي حسون
من أين أبدأ بك ؟ يا عاطل عن العمل أو معطل عنه لأسباب يعرفها جيداً الكثيرون.
هل أحدثك ؟ يا عاطل عن العمل، بأن تقبل بوظيفة مندوب مبيعات أو مروج إعلانات، بدلاً من محترف مستقدم مع عمالة ماهرة أو حالم يقرض الشعر بدل أن يذهب لطبيب نفسي.
كيف أرشدك ؟ يا عاطل عن العمل ، ونحن في زمن العولمة واقتصاد السوق وروايات أنطون تشيخوف ومسرحيات شكسبير في خطاب وصله من صديقه الوفي «انطونيو» والذي يحمل أنباء سيئة يقول فيه:»عزيزي بسانيو»…فقدت كل سفني ولم أعد أستطيع سداد القرض «لشيلوك» بعد أن حل موعد الدفع ومعنى ذلك أن اليهودي سيقطع رطلاً من لحمي من أي جزء من جسمي وسوف تنتهي حياتي وكل ما أتمناه أن أراك قبل موتي.
اعترف ولا تخجل ،يا عاطل عن العمل ،أنك تعشق التسكع في الشوارع ، وأن حرارة الإسفلت لفحت وجهك وغيرت لون ملفك العلاقي الأخضر ، وأن سوس الندم أكل قلبك ،وأن حلمك بالوظيفة تفترسه بعوضة تمصُّ نقي منامك.
افعل كالعاطلين السابقين من الأولين في تجاربهم الخيالية.. لعلك تصل إلى عمل ينقذك من هذا الزمن الهلامي الرخو، على هذه الأرض المعطاء .
تخيلأنك ياباني بعيون ممطوطة وقصر قامة ،ذبل جسده من وهج المساج النووي، وتفرغ 18 ساعة باليوم لإنتاج ذبابة إلكترونية لا تموت بالـ»بيف باف «.
تخيل أنك تعمل في شركة عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات فتحظى بما لذ وطاب من عائلة « نجيب ساويروس «، وتقنيات «البلوتوث» وبطاقات الائتمان.
تخيل أن باطن أرجلك وأصابع يدك تشققت مثل أجدادك الذين عاشوا زمناً يأكلون فيه خبزاً يابساً ومرقة هواء وبعضاً من الجرجير والفجل والبصل ويحمدون ربنا على نعمته بارتياح وسعادة خالصة.
تخيل ربما تصل في يومٍ ما …؟!!
من أنت ؟ يا عاطل عن العمل في هذا الزمن الذي تتقاسمه عدوى الثورات بدلاً من عدوى أنفلونزا الطيور وجنون البقر.
