واشنطن – وكالات
اجرى الرئيس الامريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون محادثات امس الثلاثاء في ظل الجدل الدائر حول شركة النفط البريطانية العملاقة بي.بي مما قد يمثل اختبارا \"للعلاقات الخاصة\" التي يتباهى بها البلدان.
وناقش الاثنان دور بي.بي في التسرب النفطي في خليج المكسيك وما إذا كانت الشركة لعبت دورا في الافراج عن ليبي أدين في تفجير طائرة ركاب امريكية في أجواء لوكربي من سجن اسكتلندي العام الماضي وهي قضايا عقدت العلاقات عبر ضفتي المحيط الاطلسي. وتأتي أول زيارة يقوم بها كاميرون لواشنطن كرئيس لوزراء بريطانيا وسط انتقادات امريكية لبي.بي. وتعهد كاميرون الذي يضع نصب عينيه العاملين المتقاعدين في بريطانيا وغيرهم من المستثمرين في الداخل بالوقوف إلى جانب الشركة التي تواجه مشاكل. ويصر مساعدو الزعيمين على ان المحادثات تهدف لتعزيز الاتصال الشخصي الذي بدأ بينهما في قمة مجموعة العشرين بكندا في الشهر الماضي وان جدول الاعمال سيركز بصورة أكبر على الحرب في افغانستان والاقتصاد العالمي والشرق الاوسط.
ولكن بي.بي ودورها في أسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة يحتلان مساحة كبيرة وتثير الخلافات بشأن المعاملة التي تلقاها بي.بي ووجهات النظر تجاه التعافي الاقتصادي اسئلة جديدة بشأن التحالف التاريخي بين البلدين الذي لم يعد في أوجه. وتتعرض بي.بي لانتقادات عنيفة بشأن دورها في كارثة الخليج وطالب مشرعون امريكيون بتحقيق رسمي فيما اذا كان لها علاقة بالافراج عن الليبي المدان في تفجير طائرة ركاب امريكية في اجواء لوكربي باستكلندا عام 1988 . وأكدت بي.بي أنها سعت لكسب موافقة الحكومة البريطانية أواخر عام 2007 على اتفاق مع ليبيا لنقل السجناء خشية ان يضر الابطاء في اخذ القرار بصفقة تنقيب بحري مع ليبيا. ولكنها قالت انها لم تتدخل في المحادثات بشأن الافراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي الذي صدر ضده حكم بالسجن مدى الحياه بسبب مقتل 270 شخصا من بينهم 189 امريكيا.
وعشية زيارة كاميرون للولايات المتحدة اكدت الحكومة البريطانية ان بي.بي لم تلعب دورا في قرار الافراج عن المقرحي ونفت ان لديها اي خطط لاعادة دراسة قرار الافراج الذي اتخذ رغم معارضة امريكية شديدة.
وقالت السلطات الاسكتلندية انها افرجت عن المقرحي لانه مريض بمرض عضال ولن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر ولا يزال المقرحي على قيد الحياة في ليبيا.
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لمشرعين امريكيين انها ستواصل حث السلطات البريطانية والاسكتلندية على إعادة دراسة المسألة.
وحاول مساعدو كاميرون التهوين من القضية. وأكد رئيس الوزراء البريطاني في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية انه كزعيم للمعارضة آنذاك كان يعتقد ان قرار الافراج عن المقرحي \" خاطيء تماما\". وقدم الاثنان أوباما وكاميرون جبهة موحدة بشأن قضايا مثل العقوبات ضد إيران ومحاولة تحقيق توازن بين الحرب في افغانستان وطمأنة الناخبين المتشككين بشأن احراز تقدم نحو استراتيجية الخروج من البلاد، وتسليط الاضواء ايضا على الخلافات في السياسة المالية بين اوروبا والولايات المتحدة. ويقود كاميرون المحاولات الاوروبية لخفض العجز في الميزانية والذي تضخم في اعقاب الازمة المالية العالمية في حين تحث الولايات المتحدة على توخي الحذر قائلة ان خفض الاقراض بسرعة كبيرة سيعوق التعافي الهش.
ويقول مسؤولون ان الجانبين اتفقا على الا يتفقا بشأن السياسة المالية في الوقت الحالي. ويسعى كاميرون ايضا للاستفادة بشكل شخصي من الوقوف على المسرح الى جانب أوباما الذي يتمتع بشعبية في بريطانيا والعديد من دول اوروبا اكثر مما يتمتع به هو شخصيا داخل بلاده.
