بخيت طالع الزهراني
كان قدر نادي الباحة الأدبي أن يكون في منطقة طرفية داخل الجغرافيا السعودية , وكان قدره أيضا أن يملك قدرة فائقة على استحضار « رؤية « وتحولها الى « خطط اجرائية « يصل فعلها وتفاعلها الجميل إلى كل مكان , ليس داخل اطار المحلية وحسب , بل وحتى إلى أطراف الوطن العربي من الماء إلى الماء .
يقول الكاتب والمؤرخ الأمريكي « واشنطن إيرفنج « إن (أصحاب العقول العظيمة لديهم أهداف وغايات ، أما الآخرون فيكتفون بالأحلام) .. ولشاعر العربية العظيم ابي الطيب المتنبي بيت شعر هو : ( وإذا كانتِ النُفوسُ كِباراً … تَعِبَتْ في مُرادِها الأَجسامُ ) .
نادي الباحة الأدبي يطفئ هذا العام شمعته الـ « 26 « شابا فتيا , لكنه – على الأرض – بلغ مرحلة متقدمة من النضج صار معها علامة فارقة في جسد الثقافة العربية , فهو محليا وصل إلى مقاعد الصف الأول بين رصفائه الـ « 16 « ناديا أدبيا سعوديا , بل وبزّ عنها بلغة الأرقام والأفعال , وهو عربيا كما تقول الناقدة الجزائرية د . آمنة بلعلي : ( لم يعد مؤسسة ثقافية قطرية تكرّس طابعا احتفاليا كباقي المهرجانات الثقافية ، بل أصبح مؤسسة تعمل على تطوير البحث العلمي بجهد يوازي بل يزاحم الجامعات ومراكز البحث ، في تفعيل المعادلة الأبدية التي تربط الأدب بالنقد ) .
نادي الباحة قدم للمكتبة العربية رقما منافسا في عدد عناوين الكتب التي طبعها وفق دراسات محكمة , ربما كان في محيط الـ « 150 « عنوانا , وبعضها فاز بجوائز لها صداها , ومنها كتاب « تحولات الرواية في المملكة العربية السعودية « للدكتور عالي القرشي الذي كرم في معرض الكتاب الدولي بالرياض لحصوله على جائزة وزارة الثقافة والإعلام هذا العام , وكذلك ديوان « لدي ما أنسى « للشاعر العماني حسن المطروشي الذي فاز بجائزة أفضل إصدار بسلطنة عمان في مسابقة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء .
ونادي الباحة بحسب متابعاتي كان ولازال أول ناد أدبي بل لعله الوحيد الذي يشارك بفعالية في مهرجان الجنادرية السنوي , ضمن بيت الباحة وللعام الرابع على التوالي , يعرض ويقدم لجمهور الجنادرية الكتاب الرصين , بل ويقيم الأمسيات الفاعلة داخل بيئة تلك التظاهرة الثقافية السعودية المكتظة بالزائرين .
ولنادي الباحة الأدبي نشاط لا يتوقف طيلة العام , حتى في ظل استرخاء الصيف , ففي الصيف يقدم 12 فعالية , وفي الشتاء 4 فعاليات , غير الأمسيات التي لا تقل عن اثنتين شهريا في العام , كما أن النادي قد اعتمد مشروع المكتبة المتنقلة , التي تشارك في برامج المنطقة صيفا وشتاء في الغابات خدمة للسائحين , وفي تهامة خدمة للزائرين هناك .
وللنادي خمسة مواقع وقد تصل الى ثمانية في كل من مطار الباحة , والفنادق , والمستشفيات وغيرها عبارة عن مكتبات ثابتة ومن خلالها يتم تقدم الكتاب لطالبيه , ويقوم النادي بتغذية تلك المكتبات كل شهرين .. كما ان النادي قد انفرد عن بقية الأندية بخدمة النقل المباشر لفعالياته الكبيرة عبر خدمة « اليوتيوب « كما حدث في ملقيات الرواية ومهرجان الشعر .
وحظي النادي بشهادات منصفة لجهوده المميزة , من كبار النقاد والشعراء والروائيين السعوديين والعرب , ومنهم د. عبدالله الغذامي , ومحمد الألمعي , والعراقي عبدالله ابراهيم , والمغربي د . سعيد يقطين , والتونسي د . حاتم الفطناسي,والجزائرية د . أمنة بلعلي وغيرهم من سوريا ومصر والخليج .
كما أن النادي على أعتاب فجر آخر جديدا تزامنا مع استلامه لمقره الرسمي الثابت , والواقع في غابة شهبة التي تعد من أجمل المواقع بمدينة الباحة حيث تسارع العمل في تشييد الهيكل الخرساني للمبنى بنسبة زادت عن 90 % .. ليتم البدء لاحقا في أعمال « التشطيب « بمعاونة الداعمين من رجال الأعمال ممن حظيت نشاطات النادي بتقديرهم .
واليوم الثلاثاء .. تبدأ واحدة من فعاليات النادي التي لا تتوقف عند حد , (جائزة نادي الباحة الثقافية .. ومهرجان الشعر الثاني ) .. ثنائية بهيجة يتقاطر على ضفافها نخبة من مثقفي الداخل والخارج بصبغة سعودية ونكهة عربية .. ويظل اللافت أن حوالي 30% من محركي منبر الشعر لهذا العام , هم من أبناء منطقة الباحة , في رسالة صريحة بأن رسالة النادي قد وصلت , وزرعة قد أينع .
