أن يقول من هو محسوب على أهل العلم والثقافة والمعرفة مثل هذا الكلام: (عقلي لا يقبل الحديث ولو صحَّ) لشبهةٍ، أو تَعَارُضِ ظِنَّةٍ، يمكن أن يُفهم مكمن الخلل فيه، وداعي شبهته، أما أن يقول هذا الكلام شاب أو شابة لا تفهم دلائل اللغة، ولا قواعد الأصول، ولا طرق الاستنباط، ولا مناط الأحكام، ولا فن التخريج، فهذا من عجائب الدنيا، وغرائب الدهر. بيد أن الأعجب منه وأخطر شأنًا، أن يكون من عداد المحسوبين على أهل العلم والثقافة من جرَّأ مثل هؤلاء الناشئة؛ للاعتراض على سنة النبي \"صلى الله عليه وسلم\" الثابتة، وأحاديثه الصحيحة المتواترة، لمجرد فهم عارض، والتباس في حادثة، دون أي منطق مقبول في الاعتراض شرعًا وعقلاً.
إن هذه الظاهرة طرحت قديمًا عند من يسمون (القرآنيون) الذين نظروا في ظاهر القرآن، وتركوا السنة، وبعضهم التفت إلى السنة ولكنه هرب من جمع أي قول يوضح المعنى المجمل للآية، استمساكًا بظاهر القرآن فحسب!.
ولعل (الظاهرية) في بعض مسائلهم ممن تمسك بشيء مما في القرآن دون بيان واضح السنة، من شواهد التاريخ، وقد أخطأوا في هذا خطأ بينًا، ورد الأئمة عليهم هذا المسلك في بعض ما قالوا، وإن كانوا في الجملة من أئمة العلم، ووعاة الفهم، لكن التعصب الفكري، والمنهج المذهبي، يوقع في أفخاخٍ من الوهم والوهن!.
صفحة \"د. علي العمري\"
