أسعدتني الظروف بأن أكون مُشاركاً في مهرجان سوق عكاظ هذا العام ، وقد كان تجربة بحق ، يحق لي أن أفخر بها وأعتز ، فقد أتاحت لي أن أرى عن قرب كيف يعمل أبناء الوطن إذا توفرت لهم الظروف المواتيَّة للعمل ، وقد كنت شاهداً عن قُرب للدكتور سعد مارق وهو يركض ليلاً ونهاراً وهو يُحاول أن يُلاحق توجيهات الأمير خالد الفيصل الذي بدا وكأنه يرهن حياته بنجاح سوق عكاظ، كانا كفرسي رهان ، كلٌّ منهما يلاحق وقائع المفردات اليوميَّة لهذا الحدث الوطنيَّ الكبير.
ما الذي يُميِّز هذا الحدث في عامه “التاسع ” هذا؟
ما ميَّز سوق عكاظ هذا العام كان تنظيميَّاً بإمتياز ، فليس من السهل أن تدير فعاليات على هذا القدر من التنوع ، وأن تعمل على راحة ضيوف بهذا العدد توافدوا للمشاركة من داخل وخارج المملكة إلا أن ذلك بالضبط ما نجح فيه الأمير خالد الفيصل وبقية العاملين في المهرجان بدرجة عالية جداً من الإحترافية المهنية .
كما تميز بحلقات وجلسات حوارية فكرية وثقافية لم تشهد الساحة الثقافية لها مثيلا من حيث حيويتها وتنوع القضايا التي طُرحت فيها وعمق وتباين الآراء التي تم تداولها والأفكار التي طرحت،الأمر الذي انعكس نجاحاً للمهرجان بشهادة المشاركين من ضيوفه. ما أكده لي هذا المهرجان ،قناعة راسخة عندي ، وهي ، أن إنسان هذا الوطن لا تنقصه الكفاءة والقدرة على الإنجاز والعطاء ، وإن جُل ما يحتاجه هو أن يُعطى الفرصة والثقة في إمكانياته ، وحينها ستتفجر طاقاته الإبداعية بشكل مذهل ، وقد أكدت تجربة” سوق عكاظ ” هذه القناعة بشكل أكثر وضوحا ، وأعتقد أن الإستراتيجية التي اعتمدها الأمير “خالد الفيصل وتتمثل في المتابعة االلصيقة للوقائع اليومية عبر مراحل التخطيط والتنفيذ مع إعطاء مساحة للمبادرات الإبداعية “للاندية الأدبية “وغيرها من ،مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ،و للعاملين في مختلف مستويات المسؤولية ، كانت هي العامل الحاسم والأكثر تأثيراً في نجاح هذا العمل الوطني الذي يجعل الإنسان يفخر بالفعل ويتفاءل بمستقبل باهر ينتظر الوطن بعقول وسواعد أبنائه ، طالما هم بهذا المستوى الرفيع ، وبهذه الكفاءة والوعي تخطيطاً وتنفيذاً.
يضع الناس صوب أعينهم الكمال وهذه غاية تُرتجى ولكنها لا تُبلغ ، وهذه سُنة الله في هذه الحياة الدنيا ، ولهذا تستطيع أن تجد في المهرجان ملاحظة هنا أو سلبية هناك ، وأعتقد أن العاملون فيه سجلوا هذه الأشياء في دفاترهم لتكون حافزاً لهم بالمزيد من الإتقان وتجويد العمل في العام المقبل بإذن الله .
والله نسأل لهم التوفيق والسداد.
بقلم : أ د. صالح بن سبعان
من سوق عكاظ
