تمتلئ سنوات العمل الصحفي بالكثير من القصص والمواقف السارة والمؤلمة ورغم انني حاولت ان ارصد اهمها في كتابي “حياة في الصحافة والتربية” الذي صدر في ربيع الاول 1435هـ الا انني بطبيعة الحال لا استطيع ان اتذكر هذه المواقف.. قبل اسبوعين تداول الناس عبر “الواتس اب” مقطعا لمدير الاحوال المدنية في احد المدن وهو يتحدث مع سيدة لها معاملة ووصلني المقطع بعنوان “مدير احوال .. يطرد مراجعة من مكتبه” وعندما استمعت للمقطع وجدت ان المدير كان مهذبا ومتجاوبا ولم يصدر منه أي تصرف سيء للسيدة بل انه كرر لها “تفضلي” راجعي الموظف.. وبعد يومين صدر بيان من ادارته بوضح حقيقة القضية وان السيدة لم تكن صادقة في ما افادت به المدير وتضمن البيان اعتذار زوجها وان الاوراق الخاصة بالقضية لم تتأخر لاسباب المدير او الموظف .. هذا المقطع اعاد لي قصصا ومواقف وقعت في بعضها وسلمني الله من البعض الاخر عندما يتصل بك صديق او قريب وينقل لك معاناة “ملفقة” بهدف رغبتة في الكتابة عنها وهو يدعم حديثه بعبارات لا تملك معها الا ان تصدقه وبعد النشر واتصال الجهة المستهدفة لا تجد لديه الا مزيدا من “الكذب” ومحاولة ادانة الادارة المقصودة او ان يعتذر بان المعلومات كانت من شقيقه او قريبه وعندها لا ينفع الامر وقد “سُكب الماء” ومن سنوات تحمل اجهزة الجوال بشكل يومي الكثير من هذه المقاطع التي اصبحت اليوم بالصوت والصورة وتجد من يعممها ويعلق عليها وبعض هؤلاء للاسف لهم علاقة بالاعلام ولازالوا يصدقون أي قصة او معاناة.. ومن القصص ظهور رجل مسن وسيدة يشكوان مر الشكوى من الفقر والعوز وعدم وجود ما يعينهم بعد الله على الحياة وبعد يوم او اسبوع يرد مدير الضمان الاجتماعي وجمعية خيرية بانهما مسجلان في الضمان ولهم مخصص بل انهم يتلقون مساعدات من سنوات .. هذه المواقف وهذا التسرع والحكم سيء للناس وللمسؤول وللصحفي الذي قام بنشر القضية في صحيفته ثقة منه في ممن نقلها له.
اقول للناس وللصحفيين “تأكدوا وطالبوا الاثباتات اللازمة وإلا فإن الملامة بل وما يترتب على الاساءة للغير ستكون لكم ولا يشارككم فيها احد.
من أيام العمل الصحفي
