خلال رحلة الحياة تمتزج التجارب وتتواصل،والدروس والمواقف تكشف الانسان الطيب وشخصيات قابلها خلال مشواره في الوظيفة او المجتمع هذه الشخصيات زاملها سنين عديدة فإن المرء لا ينكر ابدا قيمة التجربة بدء من العيش والملح حتى المساندة في الاحلام ومن الذين تأثرت بهم في حياتي ولي اطيب الذكريات أيام الزمالة المخلصة والمشورة الصادقة واحد من رجالات هذا الوطن تبوأ مسؤولية جمرك جدة ومساعدا لمدير عام الجمارك ثم مدير عام للزكاة والدخل وعضو في مجلس الشورى وغرفة ينبع وكان إداريا بحق انه منصور عبدالغفار أرى صورته واعماله في شريط الذكريات كان متميزا في عمله مخلصا لمليكه ووطنه نزيها يحب الصدق ويعتمد الشفافية في كل تصرفاته،عمل على تقدير الموقع الذي تولى مسؤوليته لم يجعله المنصب بعيدا عن اصدقائه كان يشاركهم أفراحهم وأحزانهم وبحمد الله عاش مستورا ومتواضعا،اتخذ من العلم طريقا واستثمر قدراته التي اهلته في عدة مناصب في الدولة وحب الآخرين لا يفرق بين أحد من العاملين معه الكل سواسية حريصا على مجاملة البسطاء قبل الميسورين والاغنياء،احببت ان أوفيه ولو جزء بسيط من الوفاء الذي بدأ به ولو كان متأخرا وتظل ذكرى الانسان في الحياة او الممات تغمده الله سبحانه وتعالى برحمته واسكنه فسيح جناته وسوف يظل حاضرا مع محبيه الى الأبد.. انه على كل شيء قدير.
بكر صالح القايدي
منصور عبدالغفار الغائب الحاضر
والدي الغالي منصور..
أقف حائرة أمام الكلمات بما وبماذا ابدأ وبماذا اسطر لك وهل تستطيع كلماتي أو رثائي أن يوفيك حقك وحق عطائك لنا (أنا وأخواتي) أو هي قادرة على أن توصل لك مقدار وحجم محبتنا لك أن حزننا الشديد على فراقك الذي لا زلنا حتى يومنا هذا نشعر وكأننا في حلم أو واقع لكنه واقع صعب يا والدي كل واحد فينا يظن أنه حلم وسوف يصحو منه ولكن الأمر من هذا كله إنها حقيقة واقعية وليست حلماً ولكن قوة الفجيعة جعلتنا نتأمل أن يكون حلما ولكن في النهاية لا راد لقضاء الله وقدره.
أبويا منصور يا أحلى وأثمن وأغلى كلمة ينطق بها لساني وينبض بها قلبي ويشعر بها كل جزء فيّ هذه أول مرة بحياتي أمسك القلم واكتب ولكن أكتب في من؟
أرثيك يا والدي الغالي مع أنه من الصعب جداً أن أرثيك لاني مهما كتبت فلم ولن ولا يمكن أن أوفيك حقك وأدري أنني ضعيفة القدرة على ذلك لكن عمق الفجيعة جعلتني أنا والكلمات والمشاعر نتصارع على الكتابة عنك
أي تعبير يا والدي يوفيك حقك!
وأي كلمة قادرة أن توصلنا لمداك! أو ترثيك!
لكن يا أبويا مهما اختلقت الكلمات والتعابير في النهاية تساوت المشاعر لدى الجميع.
كلهم تساووا في محبتك ومكانتك الغالية لدى الجميع فكان هذا عزاؤنا الوحيد زرعت يا والدي فحصدت ثمارا جميلة جدا فيارب كل دعوة سمعناها وكل دعوة لم نسمعها كانت لوالدنا ان تقبلها يا ربي.
وهذا يا والدي بقدر ما احببت واعطيت للناس احبوك واعطوك الدعوة الصادقة التي هي اثمن من كل كنوز الدنيا..
أبويا منصور الغالي في جعبتي أشياء وكلمات ومشاعر كثيرة تقال عنك لكن الحزن أقوى من هذا كله ومهما كتبت فكتابتي ليس لها نهاية لكن بإذن الله يا والدي الغالي سوف يظل (أمل، محمود، أيمن، غادة، خلود) حاملين أحلى وسام لك حبك وإسمك ونسأل الله عز وجل ان يعيننا على فراقك لأننا اشتقنا لك وأنت لم يمر على فراقك شهر فكيف بالآتي؟
لكن الله عز وجل كفيل بعباده..
ووالدتي الغالية ليس لها إلا الصبر وبإذن الله سوف نوف لو جزء بسيط من عطائك ومحبتك لها..
وأحفادك كنت بمثابة الأب والجد الحنون المعطاء طوال وقتك يشغلك التفكير بهم وماذا تحقق لكل واحد فيهم من صغيرهم لكبيرهم.
لكن يا أبويا منصور إن غبت عننا جسداً ستبقى لنا ذكرى دائمة ودعاؤنا لك بالرحمة والمغفرة وأن يسكنك فسيح جناته مع الصالحين والشهداء وأن يلهمنا ويلهم جميع من احبوك الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا اليه راجعون
ابنتك المحبة: غادة بنت منصور عبدالغفار
