جدة.. شاكر عبدالعزيز ..
على مدى يومين استضافت مدينة جدة اكثر من 500 رجل اعمال يمثلون 33 دولة اسلامية اعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي لمناقشة آثار الازمة المالية الاقتصادية على الدول الاسلامية وكيفية دعم التجارة البينية بين الدول الاسلامية الاعضاء في المنظمة. اللقاء تحدث فيه معالي الدكتور أحمد محمد علي رئيس مجموعة البنك الاسلامي للتنمية والبروفيسور اكمل الدين احسان اوغلي الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي والشيخ صالح عبدالله كامل رئيس غرفة التجارة والصناعة الاسلامية، كما تحدث الاستاذ عبدالمحسن حسن لنجاوي مدير عام اتحاد اصحاب الاعمال بدول منظمة المؤتمر الاسلامي والامين العام المساعد للغرفة الاسلامية والمهندس ابراهيم فخرو مدير الاستثمارات العقارية بشركة بروة القطرية، كما تحدث الى المؤتمر خبراء ومتخصصون من تركيا، ماليزيا، مصر، البانيا، السودان، اوغندا، كازاخستان، الامارات، فلسطين والكويت. وعلى هامش اللقاء اقيم معرض للمنتجات الاسلامية شاركت فيه مصر، تركيا، ماليزيا، اليمن، البحرين، الاردن، فلسطين، ايران، افغانستان، كازاخستان، السودان، موريتانيا، اوغندا، بنغلاديش، البانيا، البوسنة والهرسك.
كلمة حول الاقتصاد الاسلامي
معالي الدكتور احمد محمد علي رئيس مجموعة البنك الاسلامي للتنمية تناول في المؤتمر وجهة نظر البنك حول اهم قضايا الاقتصاد الاسلامي والمشكلات التي يواجهها وقال: ان مؤتمركم هذا يعقد في جو مليء بالتحديات العالمية. وفي هذا الظرف العسير، يستشعر البنك ان على مجتمع الاعمال – كما على البنك نفسه – مسؤولية شد عضد شعوب امتنا ودولنا الاعضاء في مواجهة استحقاقات المرحلة التي تلت الازمات المتتالية، ومؤازرة اعمال الاستعداد والتهيؤ للتصدي لما تحمله تلك الازمات من تحديات للامة. وانني واقف في عجالة عند ثلاثة من التحديات ذات الصلة بتشجيع الاستثمار وتشغيل الشباب وهزيمة البطالة والفقر: الامن الغذائي الجماعي، والاستثمار والتجارة البينية، واطار الشراكة والعمل الجامع.
إن الانباء التي نسمعها في جو هذا المؤتمر، تتحدث عن فتك المناخ بمحاصيل الغذاء في منطقة ذات اهمية استراتيجية لنا. كما يتحدث مكتب العمل الدولي هذه الايام عن مستوى قياسي غير مسبوق لبطالة الشباب، مستوى يتهدد السلم المجتمعي بآثار اقتصادية واجتماعية خطيرة على مجتمعاتنا الفتية. ففي باكستان اتت الفيضانات على ما يزيد عن مليار دولار من محاصيل الغذاء الحيوية، وفي روسيا، اكلت النار حقولا كانت تصدر القمح الى دول عديدة اعضاء، وقد منعت الآن مدها وصاعها. ان دولنا اليوم تتهددها تبعات الحرائق والفيضانات، كما هددتها – بل هزتها بالأمس القريب – تكنولوجيا الطاقة الحيوية، حين نافست خزانات وقود السيارات خمص بطون من الاطفال والامهات.
واذا كان من رسالة تحملها الحرائق والسيول، ان على مجتمع الاعمال – وانتم قادته ونخبته ونبراسه – المبادرة الى بلورة آليات احتراز طويلة الامد تؤمن من انعكاسات تقلب المناخ في اسعار الغذاء. وتعف اذا ما امة منعت اردبها وقفيزها، ولا سبيل الى ذلك الا بشكر نعمة الله تعالى على امتنا، وتثمير ما حبانا به من بحيرات خصبة النواصي، واحواض انهار هي الاطول في العالم، وطاقات بشرية ذات اطر قيمة وعقول باهرة. ولا احد يعي افضل منكم اهمية ان نوظف الثروة اليوم لتعزيز الكرامة غدا، بالامن الغذائي. ولا احد يدرك مثلكم مقدار الارباح التي يمكن ان يدرها الاستثمار الحصيف في قدرات الزراعة التنافسية، لاسيما اذا ما نشأت شراكة على هذه الشاكلة، بين الصناديق السيادية ورجال الاعمال ومؤسسات التمويل. وأنا ادعو اصحاب الاعمال المهتمين بالأمن الغذائي، في هذه القاعة او خارجها، الى الانتظام في مجموعة تفكير وتدبير، تبحث تحديات الامن الغذائي على المديين الطويل والقصير، وترسم اطارا مشتركا للتحرك في ضوء ما يشهده المناخ من تغيير. فلابد من بناء استراتيجية غذائية تشاركون في وضعها لدولنا الاعضاء، ويتضح فيها دوركم ودور الحكومات ودور مؤسسات التمويل ودور الصيرفة الاسلامية في الاستغلال الأمثل لما لدينا من أراض وفيرة ومياه غزيرة.
حوار البروفسير اوغلو
في المؤتمر السنوي لاتحاد اصحاب الاعمال للدول الاسلامية تناول البروفسير اكمل الدين احسان أوغلو الاخمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي في حواره عدداً من الموضوعات التي تهم الدول الاسلامية قال فيها:
إنه لمن دواعي سروري العظيم ان القي الكلمة الرئيسية في المؤتمر السنوي الاول لاتحاد اصحاب الاعمال الذي نرعاه الغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة ويسرني كذلك ان يُعقد هذا المؤتامر في مدينة جدة التي تعد اهم مركز تجاري للعالم الاسلامي خلال شهر رمضان المعظم. ومن حسن الصدف فان انعقاد مؤتمركم هذا يأتي في الوقت الذي تجري فيه منظمة المؤتمر الاسلامي استعراض منتصف المدة لبرنامج عملها العشري الذي اعتمدته الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة السلامي (مكة المكرمة ، ديسمبر 2005) مما يضفي عليه اهمية خاصة وتهدف عملية اعادة تقييم مدى تنفيذ خطة المنظمة الى ضمان توافق البرامج والمشاريع والاولويات البعيدة المدى التي حددت قبل خمس سنوات مع الظواهر الدولية المتغيرة والتحديات الاخيرة وعلى وجه الخصوص الازمة المالية العالمية وأزمتي الغذاء والطاقة والاساس المنطقي لذلك هو ضمان بلوغ هدفنا الرئيسي المتمثل في تحقيق التحول الاجتماعي والاقتصادي والسياسي السريع في الدول الاعضاء بالمنظمة والبالغ عددها 57 بلداً. ولتيسير اقامة شراكة شاملة لتنفيذ برنامج العمل العشري للمنطمة تم التأكيد التام على دور القطاع الخاص وفي هذا الصدد فان التعاون والشراكة القائمين بين المنظمة وقطاع الاعمال في العالم الاسلامي شهدا ملحوظا منذ ذلك الوقت.
واشار الى ان هناك علاقة وثيقة بين القطاعين العام والخاص الى جانب ربحية انشطة المشاريع المشتركة في بلدان المنظمة ستحقق التآزر من اجل انشطة اقتصادية مربحة وستواصل الامانة العامة تقديم اقصى دعمها للغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة وللمؤسسات التابعة لها من اجل بلوغ هذه الغاية. وتعتبر مسألة الادارة الرشيدة للشركات ذات صلة وثيقة باقامة الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهي مكملة لجهودنا المختلفة الرامية الى تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة وبما ان القصور الواضح في الشفافية في القطاعين العام والخاص في البلدان النامية قد زاد تكلفة منزاولة النشاط التجاري في بلداننا لا مغالاة في القول بالحاجة الى دعم القطاع الخاص للتدابير الوطنية الجارية بشأن مواءمة المعايير لسلعنا وخدماتنا.
وتبين الاحصائيات ان نحو 10% من اجمالي الناتج المحلي مفقودة بسبب المغالاة في قيمة فواتير العقود وتبادل السلع غير المستوفية للمعايير وغير ذلك من الممارسات الضارة واشيد في هذا الصدد بانعقاد المؤتمر العام الاول لمعهد المعايير والمقاييس للبلدان الاسلامية في انقرة بجمهورية تركيا يوم 2 اغسطس الحالي فمواءمة المعايير من شأنها بالاضافة الى تعزيز تبادل السلع والخدمات فيما بين البلدان الاسهام في نثل التكنولوجيا وتحسين جودة المنتجات وزيادة القدرة التنافسية في بلدان المنظمة.
