تعد مدينة جدة ثاني أكبر مدن المملكة وبوابة للحرمين الشريفين ويقدر عدد سكانها بنحو 3.4 مليون نسمه نصفهم تقريباً من الوافدين وعلى الرغم من امتداد جدة الجديدة إلا أنه لازال ثلثهم يعيشون في أحياء عشوائية تبلغ عددها (52) حياً من مجموع أحياء جدة التي تجاوزت المائة تقريباً فعندما تسمع عن مدينة جدة أو تتنقل بين أرجائها أو تشاهدها من نافذة الطائرة بمساحاتها الشاسعة وهي تتوشح بلون الذهب اللامع يجدر بك الأمر بأنها مدينة عصرية بجمالها تشبه عقد الؤلؤ المنتظم أو كلوحة فنية ثلاثية الأبعاد بمعالمها البارزة ومبانيها الشاهقة وروعة تصاميمها وجمالها الساحر.
ولكن في الحقيقة هي مدينة تجملت من الخارج وتحتضر من الداخل فقد انتشرت بها الأحياء العشوائية ومنازلها المهجورة وغياب إنارتها وعشوائية محلاتها التجارية والصناعية وكذلك وانتشرت بها المستنقعات وتناثرت النفايات في أركانها وفي الطرقات وامام أبواب المنازل وتحولت تلك الشوارع إلى ترابية ولن يقف الأمر عند ذلك الحد بل قام بعض الملاك بمخالفة نظام مكاتب العقار وإدارة الأملاك بالإسكان المباشر من قبلهم للأشخاص المجهولين وربما الهاربين والمطلوبين وهم لا يعوُن مدى خطورة ما يقومون به من عشوائية الأسكان كلها مؤثرات في التركيبة السكانية والطبيعية البشرية فقد أصبحت النفس البشرية التي تعيش في هذه المواقع وكل ما ذكر محاطاً بها أوضاع نفسية سيئة وطبقة اجتماعية متدنية لا تهتم بمن حولها وتُقدم على ما يعينها أو ما يلبي رغباتها بأي طريقة كانت ولو فكرنا قليلاً في هذا المكان العشوائي سوف نجده من صنع الإنسان الغير مبالي بمستقبل مدينته وربما يرى البعض بأنها في ظل الحاجة والحاجة متعددة في متطلباتها بين إرضاء النفس و تأمين المعيشة والمأوى كلها صراع في حياة البشرية ونحن لا ننكر ذلك ولا نقر ولكن الملامح من الواقع لتلك الأحياء نجده اليوم واقعياً ملموساً ساهم في تدمير عقد العروس وغُيير لونها من الذهب اللامع إلى اللون الأسود الكيئب وأصبحت ذو ملامح شاحبة فمهما قدمت الاعذار من المسئولين الذين تعاقبوا على كرسي الأمانة ولامسة اطراف ايديهم أقلام المسئولية فلن يغفر لهم من الأجيال القادمة ولكن ما نتأمله اليوم هي الوقفة الصادقة من كل مسئول عن مدينة جدة الجميلة الجديدة التاريخية العالمية النظر إلى أحيائها العشوائية بتجميل وترميم منازلها وإعادة الروح إليها وسفلتة طرقاتها وإخفاء الأزقة وتنظيم محلاتها التجارية والصناعية بجعلها أحياء تراثية والأهم من ذلك تفعيل الدور الغائب من الأمانة بإنارة شوارعها والاهتمام بنظافتها وتخصيص أماكن نموذجية للترفيه والمتنزهات وكلها أمور ليست من الصعوبة كما يعتقد البعض فجدة التاريخية مثالاً عالمياً يحتذى به في التطور فقد تم ترميم مبانيها وبث الروح فيها وأصبحت أحياء مجملة تراثية تحكي الماضي وتعاصر الحاضر وتعيش المستقبل فتستحق منا هذه المدينة أن نشمر السواعد ونعيد لأحيائها القديمة جمالها ولا ننسى بأنها قد احتضنت العديد من العلماء والأدباء وتخرج منها الفلاسفة وساهموا في بناء حضارة هذا الوطن فنقول لهم أنت جزء من تلك الأحياء عودوا وأعيدوا الروح إليها وجملوها فقد عانقت السحاب بعالميتها ليس بجديدها فحسب وإنما بتاريخها وتراثها القديم هذا ما اعتدناه من تلك الأحياء وأن طالها هرم الشيخوخة .
عمدة مدائن الفهد بجدة
[email protected]
ملامح واقعية من داخل أحياء جدة
