في سياق التطلع لإقامة النظام السياسي الديمقراطي سواء أكان ذلك عبر الإصلاح أو الثورة، علينا أن نتذكر أن الديمقراطية هي نظام حكم. وأريد هنا أن أشدد على كلمة \"نظام\" في \"نظام حكم\". الديمقراطية نظام. والفوضى عكس النظام، وهي ما أسماه الفقهاء في هذه الحالة بالفتنة، وفضلوا عليها الحكم الظالم، في \"حاكم ظلوم ولا فتنة تدوم\".
ومن هنا يكرر الاستبداد دائما أن البديل له هو الفوضى. ويقع على كاهل الثورة (في وعيها وممارستها) عبء الإثبات أن البديل ليس حالة فوضى بل نظام، ولكنه نظام ديمقراطي.
ومن هنا لا يجوز أن تتساهل الثورة مع مظاهر وتعبيرات طائفية بحجة أن مكافحتها ليست مهمة ملحة، ولأن المُلحّ هو إسقاط النظام.
فالاقتتال الأهلي هو خصم الديمقراطية وحليف الاستبداد ومبرّره. ولا يجوز التسامح مع التعبيرات المتخلّفة عنه والمتمثلة بالتحريض الطائفي، سواء أكان ذلك باسم الضحايا أو باسم الفاعلين، بل يجب إدانتها. وعندما تسمعون طائفيا متشنجا يتكلم باسم الثورة وضد الاستبداد، فاعلموا أن هذا الشخص، مهما كانت دوافعه، هو خصم، وهو خطر على المجتمع وعلى الثورة, فهو الوجه الغاضب أو المتألم أو حتى الباكي لغول الفوضى الذي يبرر الاستبداد.
صفحة \" المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة \"
