اقتصاد

مع اقتراب فرض (الرسوم) .. (سوق العقار) الركود يتسيد الموقف

جدة ـــ البلاد

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الاسكان انتهاء مهلة تسجيل الأراضي البيضاء للمرحلة الأولى في كل من الرياض وجدة وحاضرة الدمام، لا يزال الركود يسيطر على المشهد العقاري، وبالرغم من تراجع أسعار مواد البناء والتشييد، ظل قطاع القطار يعاني من ارتفاع المعروض وانخفاض الطلب، وتوقع عقاريون استمرار الركود في سوق العقار السعودي، محذرين من خطورة ذلك على المستثمرين، وأن يغير الكثيرون منهم توجهاتهم إلى قطاعات أخرى بخلاف العقار.

مساحات
ويقدر إجمالي مساحة الأراضي المسجلة في برنامج الأراضي البيضاء بأكثر من 27 مليون متر مربع لكل الأراضي المستهدفة بالمرحلة الأولى، ومع هذه التطورات التاريخية في تاريخ العقار السعودي، لا يزال الركود يسيطر على المشهد العقاري السعودي وسط ارتفاع المعروض وانخفاض الطلب.

وعبر متعاملون في سوق العقار، عن قلقهم من استمرار فترة الركود الحالية، والتي أثرت على الكثير من شركات القطاع، والتي بدأت في تسريح الكثير من موظفيها الفترة الماضية؛ نتيجة عزوف الكثيرين من المستهلكين في السوق المحلي عن شراء المنتجات العقارية بأنواعها المختلفة، ومن بينها الأراضي السكنية تحسباً لمزيد من الانخفاضات في الأسعار، نتيجة الظروف الاقتصادية الراهنة.

نظام
ووفقاً لأحكام النظام الجديد للرسوم على الأراضي البيضاء فإن عدم التسجيل خلال الفترة المحددة يعد مخالفة لأحكام النظام الصادر عن مجلس الوزراء، الأمر الذي يعرّض صاحب الأرض لغرامة قد تصل إلى 2.5% من قيمة الأرض.
وكانت وزارة الإسكان أعلنت في وقت سابق عن تطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء في ثلاث مدن رئيسية هي: (الرياض وجدة والدمام)؛ إذ تم فتح باب التسجيل عن طريق موقع الأراضي البيضاء، بحيث يقوم مالك الأرض أو من ينوب عنه بتسجيل أرضه، وإدخال معلوماته الشخصية، ليتم التحقق منها عن طريق الربط مع مركز المعلومات الوطني، كما يتيح الموقع خيار تسجيل أرض ذات ملكية خاصة أو تسجيل أرض بالنيابة عن مالكها.

كما يشترط للتسجيل إدخال إحداثيات الرفع المساحي الذي يتم إعداده عن طريق المكاتب الهندسية. ويتم التأكد من صحة موقع الأرض والمصادقة على ذلك بالخريطة التفاعلية المبينة في الموقع الإلكتروني، وبالتالي يكون التسجيل مكتملاً.

وأخذت اللائحة التنفيذية بالاعتبار حالات لا تخضع لنظام الرسوم في المادة التاسعة، كتلك الأراضي التي لا يستطيع ملاكها التصرف أو إصدار التراخيص اللازمة لتطويرها شريطة ألا يكون المالك متسبباً أو مشاركاً في ذلك المانع، مع ضرورة إرفاق الوثائق والبيانات التي تثبت حالة الأرض أثناء عملية التسجيل.
حالة
و لفت المستثمر بالقطاع العقاري عبدالله السبيعي، الى سيطرة حالة الركود على المبيعات العقارية، مشيراً إلى انخفاض أسعار المخططات السكنية ما بين 15 إلى 40%، بحسب الموقع الجغرافي سواء في أطراف العاصمة، أو في مناطق أبعد من ذلك.
وأبدى السبيعي قلقة من استمرار فترة الركود الحالية، والتي أثرت على الكثير من شركات القطاع والتي بدأت في تسريح الكثير من موظفيها الفترة الماضية نتيجة عزوف الكثيرين من المستهلكين في السوق المحلي عن شراء المنتجات العقارية بأنواعها المختلفة، ومن بينها الأراضي السكنية تحسباً لمزيد من الانخفاضات في الأسعار نتيجة الظروف الاقتصادية الراهنة.

بدورة قال خالد العنزي، صاحب مكتب عقاري: إن الكثير من مكاتب العقار خرجت من السوق خلال العام الحالي؛ جراء تراجع الطلب بشكل لافت على الأراضي وضعف التداولات، مما جعل الكثير من المكاتب تتجه نحو تغيير نشاطها إلى أنشطة تجارية أخرى، بسبب ضعف السوق خلال الخمس عشرة شهرًا الأخيرة.

تراجع الأسعار
وتوقع العنزي في هذا الصدد أن تستمر حالة انخفاضات الأسعار للمنتجات العقارية الفترة المقبلة، مع استمرار تخوف المواطنين والمستهلكين من الإقدام على الشراء نتيجة انتشار الشائعات في السوق، وغياب المعلومة الموثوقة، إضافة إلى الأخبار الإيجابية التي تعلنها وزارة الإسكان بالتعاقد مع عشرات الشركات الأجنبية لضخ المزيد من الوحدات السكنية في السوق.
يشار إلى أن مجموع الأراضي داخل النطاق الجغرافي المستهدف من وزارة الإسكان في مدينة الرياض، فيما يخص نظام رسوم الأراضي البيضاء يتجاوز 90 مليون متر مربع، وذلك من بين النطاق المحدد من الوزارة بـ 1367 كم مربع، وفي محافظة جدة تم حصر ما يزيد على 160 مليون متر مربع داخل النطاق الجغرافي المستهدف من وزارة الإسكان، والمقدرة مساحته الإجمالية بـ 1016 كم مربع؛ إذ تبلغ مساحة النطاق الجغرافي لمحافظة جدة 3534 كم مربع.

توقعات
فيما وتوقع رؤساء لجان ومختصون في التطوير العمراني والإسكان، أن يشهد السوق العقاري في عام 2017 انتعاشا يحرك الركود، بعد قيام ملاك الأراضي البيضاء بتطوير 160 مليون متر مربع، بدلًا من تركها تتآكل من رسوم النظام، وتوقع رئيس لجنة الإسكان بغرفة جدة، المهندس خالد باشويعر: أن يشهد السوق العقاري العام المقبل انتعاشًا ينفض الركود الذي أصابه مؤخرًا، بعد قيام 25% من ملاك الأراضي البيضاء بتطوير أراضيهم، التي تقدر مساحاتها بحوالى 160 مليون متر مربع من 635 مليون متر مربع تم تسجيلها في البوابة الإلكترونية لوزارة الإسكان مؤخرًا،

وأكد باشويعر على ضرورة دعم الطلب للمشترين، بتقديم تسهيلات التمويل لهم، وتحفيز المطورين على بناء الوحدات السكنية، لزيادة المعروض؛ ما سيؤدي إلى تحريك الركود، مشددًا على أهمية التسريع في تسهيل الأنظمة والإجراءات، وتفعيل مركز إتمام، لاستخراج التصاريح في أقصر مدة ممكنة.
وقال رئيس لجنة التطوير العمراني بغرفة جدة، المهندس خالد جمجوم: إن قيمة الأرض تلعب دورًا أساسيًا في المشروعات التطويرية، وفي توفير المعروض السكني المناسب؛ فإذا وفرت وزارة الإسكان أراضي مخدومة بسعر مخفض، فإنها ستسهم في تطوير المعروض؛ لأن المطور لا يمكنه أن يشتري ويتطور،

كما أن زيادة المعرض لا يعني حل المشكلة، لكن يجب أن يتناسب ذلك المعروض مع إمكانية المشتري، وبالتالي يتم حصر قيمة الأراضي المخدومة، وبذلك فإن توفير الأرض بسعر مناسب سيحل جزءًا كبيرًا من المشكلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *