الأرشيف شباب وبنات

مع ارتفاع تكاليف الزواج وزيادة طلبات الفتيات .. شبح العنوسة يهدد شباب الخليج

كتبت – عمرو مهدي
يرجع العديد من المختصين عامل البذخ الذي يتربع على عرش الزواج وتقاليده المعروفة، في أنه السبب وراء تأخر سن الزواج بين الشباب والفتيات، بعد ارتفاع تكاليف الزواج من مهور وهدايا وتجهيزات عرس وغيرها من تكاليف تصل في المتوسط لمائة وخمسين ألف دولار، ورغم أن معدلات دخل الناس في الخليج تعد الأعلى عالمياً، إلا أن الشباب يعاني الأمرين حين يفكر في تجهيزات الزواج والتي تعد أيضاً الأكثر تكلفة عالمياً، هذه الحالة أدت إلى إعراض الشباب الخليجي عن القِران، أو ربما اللجوء للزواج بأجنبية تقل معها التكاليف، فكانت النتيجة زيادة نسبة العنوسة بين الفتيات وارتفاع سن الزواج بين الشباب، وقد حذر عدد من خبراء علم الاجتماع في المملكة من زيادة نسبة الشباب العازفين عن الزواج بشكل ملحوظ لأسباب مادية بالدرجة الأولى، مؤكدين ارتفاع تكاليفه لتتراوح أحيانا على الأقل من 100 إلى 120 ألف ريال (من 27 إلى 32 ألف دولار أمريكي)، ونوّه الخبراء إلى أن ارتفاع نسبة البطالة في السعودية بين الشباب حدّت من قدرتهم على فتح بيوت خاصة بهم، محذرين في الوقت ذاته من تداعيات بقاء هذه النسبة الكبيرة من العازبين على المجتمع بأسره، وعلاوة على ما سبق، زادت أيضاً طلبات الفتيات التي لا توجد في الأساس لدى معظم الشباب، وأكدت أحدث دراسة (أجريت في يناير 2011) أعدتها وزارة التخطيط السعودية، كشفت عن أن عدد الفتيات اللواتي لم يتزوجن وتعدّين سن
الثلاثين عاماً قد بلغ حوالي 1,529.418، كما أن عدد المتزوجات يقارب 2.683.574 امرأة من مجموع عدد الإناث البالغ 4.572.231 ممّا يؤكّد ارتفاع نسبة العنوسة، ورفعت دراسات أخرى غير رسمية هذا الرقم لأكثر من مليون فتاة سعودية أيضا؛ بسبب عزوف الشباب عن الإقدام على الزواج، ومن المرجح أن تتضاعف هذه الأرقام في السنوات الماضية بسبب استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم وجود حلول فعالة تلوح في الأفق، ولم تعد السعودية وحدها التي تعاني من ارتفاع تكاليف الزواج في منطقة الخليج، حيث أوضح استبيان أجرته وزارة العدل الكويتية أن 65% من عوائق الزواج تأتي بسبب ارتفاع المهور، وهو ما أدى لارتفاع نسبة اقتران الكويتيين بغير الكويتيات إلى الربع تقريباً، وكان من الطريف حسب التقديرات أن العرس وحده يستهلك نحو 40% من إجمالي تكاليف الزواج التي تصل إلى 300 ألف دولار في المتوسط، هذه النتائج أدت لارتفاع نسبة العنوسة بين الجنسين في الكويت إلى 18% ، مع وجود ما بين 76 و80 ألف فتاة كويتية تخطّين سن الزواج حسب إحصاءات وزارة التخطيط، وهو رقم ضخم قياساً بعدد سكان الكويت الذي يبلغ أقل من مليون وربع مليون نسمة، وتقدم الحكومة هناك قرضاً للزواج بنحو 20 ألف دولار نصفه هبة لا ترد، والباقي يقسط على خمسين شهراً، لكن الماثل للعيان أن ذلك لا يكفي لسد التكاليف المتزايدة لأعباء الزواج في الكويت، فمع ارتفاع أعداد السكان سنوياً بنحو 2.2 % لوحظ كذلك ارتفاع سن الزواج بين الشباب فوق 24 عاماً إلى 65% هذا العام مقارنةًَ بـ61% عام 2008، يُذكر أن ارتفاع مستويات المعيشة نتج عنه زيادة معدل الطلاق في الكويت إلى 16% ليسجل أعلى المعدلات خليجياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *