جدة ــ البلاد
لا يزال النظام الإيراني يمارس دوره التخريبي في المنطقة وبخاصة في اليمن عبر مده الجماعات الإرهابية الطائفية بالصواريخ والأسلحة التي يوفرها الحرس الثوري المصنف إرهابيا.وكشفت مجلة فورين بوليسي الامريكية عن تفاصيل تقرير المحققين التابعين للأمم المتحدة حول مليشيات الحوثي المدعومة من طهران وتلقيها لمعدات وصواريخ متطورة من قبل إيران.
التقرير الذي نشرته المجلة الأمريكية أكد أن “الحرس الثوري الإيراني يقوم بتسليح الحوثيين وتقديم الدعم اللوجستي والعسكري، إضافة إلى توفير مستشارين عسكريين ميدانيين في عدد من المدن اليمنية، مما ترتب عليه تأجيج دورة العنف داخل اليمن ومنع دخول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى عرقلة جهود الحلول السياسية لإنهاء الأزمة”.
وقال مسؤول بارز في البيت الأبيض، لم تذكر المجلة اسمه، إن نتائج التحقيق التي قامت بها لجنة الأمم المتحدة تكشف عن توغل إيراني خطير في اليمن، وهو تدخل يخالف جميع مواثيق وقرارات الأمم المتحدة بشأن النزاعات والحروب.
وقال تقرير لجنة التحقيق إن هناك وسيطا يقوم بتوفير الأسلحة التي ترسلها طهران للحوثيين، ورغم أن التحقيقات جارية حول هذا الوسيط، إلا أن ذلك يكشف عن شبكة لوجستية معقدة بناها نظام الملالي ليحاول دفع أي تورط له في الصراع داخل اليمن.
وكشفت لجنة التحقيق عن أن مليشيات الحوثي تلقت أكثر من 200 صاروخ من طراز “قيام 1” الإيراني الصنع – حيث كشفت أجزاء الصواريخ التي سقطت على الأراضي السعودية عن أن شركة “شهدي باغيري الصناعية” التابعة للحرس الثوري الإيراني هي التي كانت تقوم بتصنيع أجهزة التوجيه الخاصة بتلك الصواريخ.
المثير للاهتمام هو أن تلك الشركة واقعة تحت العقوبات الأمريكية والأوروبية، مما يعني أن طهران قامت بالتحايل على القانون الدولي وإيجاد موردين سريين لجلب المواد اللازمة لتصنيع تلك الصواريخ إضافة إلى أجهزتها الملاحية المختلفة، بحسب المجلة.
وختم القرير بالقول إن حصول الحوثيين على تكنولوجيا الصواريخ تلك يهدد الوضع في اليمن، إضافة إلى أن تصميم وخصائص تلك الصواريخ ومكوناتها مطابقة للصواريخ التي تقوم إيران بتصنيعها، مما يعني أن إيران متورطة بشكل مباشر في تهديد السلام في منطقة الشرق الأوسط.
بدورها نددت الولايات المتحدة، في بيان صادر عن البيت الأبيض بقمع الانقلابيين الحوثيين للمعارضين السياسيين في اليمن، بما في ذلك قتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأضاف البيت الأبيض أن المفاوضات السياسية ضرورية لإنهاء الصراع اليمني، وإخلاء البلاد من “النفوذ الخبيث للميليشيات المدعومة من إيران”.
في سياق آخر، اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أنه “يجب على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران السماح بتوزيع الغذاء والدواء والوقود في المناطق التي تسيطر عليها، وليس تحويلها لدعم حملتهم العسكرية ضد الشعب اليمني”.
فيما حمّل المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن إجلاء موظفي الأمم المتحدة بعد الأحداث الدامية الأخيرة في صنعاء.
وأشار اليماني، في كلمة له خلال الاجتماع رفيع المستوى للمانحين والخاص بدعم صندوق الأمم المتحدة المركزي، أشار إلى أن الاستجابة الطارئة لإجلاء موظفي الأمم المتحدة يؤثر على الأنشطة الإغاثية والإنسانية في وقت يواجه اليمن جملة من التحديات، منها: الاحتياجات الغذائية ومعدلات سوء التغذية المرتفعة، والوضع الصحي المتدهور، وعدم دفع المرتبات في مناطق سيطرة الانقلابيين.
وقال إن العاصمة صنعاء المحتلة من قبل ميليشيات إيران تعيش هذه الأيام أحلك لحظات تاريخها، حيث لم تتوقف حتى اللحظة الجرائم والمجازر التي ترتكبها الميليشيات بحق قيادات وكوادر حزب المؤتمر الشعبي العام بعد اغتيال الحوثيين للرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وأشار السفير اليماني إلى أن صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة الطارئة قدم خلال العام 2017 مساعدات لمواجهة الحالات العاجلة في اليمن بأكثر من 25 مليون دولار، وهو مبلغ يزيد بـ10 ملايين دولار عن ما قدمه الصندوق لليمن في العام 2016، وذلك نتيجة لتدهور الوضع الإنساني بشكل أكبر خلال هذا العام وظهور وباء الكوليرا.
وجدد اليماني تأكيد الحكومة المتواصل بأن التعاطي مع الأزمة اليمنية من الزاوية الإنسانية، على الرغم من أهميته، إلا أنه يسهم مع غياب الحل السياسي، في استدامة الأزمة وإطالة أمد الحرب.
وأكد أن الحكومة ستظل تمد يدها للسلام وإنهاء الحرب وإنهاء هذه المعاناة الإنسانية المؤلمة التي يواجهها الشعب اليمني، وأن على المجتمع الدولي أن يضغط الآن أكثر من أي وقت مضى على هذه الميليشيات الانقلابية للعودة إلى طاولة المفاوضات لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216.
وفى السياق تواصل القوات الشرعية في اليمن نجاحاتها، وذلك في سبيل دحر الحوثيين، في خطٍ متوازٍ مع التطورات السياسية والميدانية التي يشهدها الملف اليمني خلال الأيام القليلة الماضية التي كانت من بين أبرز حلقاتها واقعة اغتيال صالح. تفتح تلك التقدمات الباب على مصراعيه أمام طرد مرتزقة إيران وسد منافذ تمويل الحوثيين.
وتظهر نجاحات القوات الشرعية المدعومة من قبل قوات التحالف العربي الإصرار على مواجهة ودحر الحوثيين، والتقدم في سبيل السيطرة على عدد من النقاط الاستراتيجية المهمة لا سيما في معركة الساحل الغربي عقب أن تمت السيطرة على مديرية الخوخة التي تعتبر أولى مديريات محافظة الحديدة الساحلية، بالإضافة إلى السيطرة على معسكر أبو موسى الأشعري الاستراتيجي داخل المحافظة.
وتهدف العملية العسكرية التي أطلقتها قوات الشرعية والتحالف العربي من محاور متعددة الوصول إلى السيطرة الكاملة على مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، التي تتمتع بميزة استراتيجية خاصة فيما قتل 7 من عناصر مليشيا الحوثي الانقلابية، وأصيب آخرون بجروح مختلفة في مواجهات مع قوات الجيش اليمني شمال وشرق مدينة تعز.
وقال مصدر محلي إن الجيش اليمني تمكن من إحباط محاولة تسلل لمليشيا الحوثي إلى الجبهة الشمالية في شارع الأربعين، وادت الاشتباكات خلال عملية التسلل على أطراف مدينة “تعز ” إلى تكبد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وأجبرهم على التراجع.
واصلت قوات الجيش اليمني في المنطقة العسكرية السادسة تقدمها الميداني معلنة تحرير مواقع جديدة شمال محافظة الجوف وأسر قيادي حوثي وقتل آخر.
وقال مصدر عسكري، إن قوات اللواء الأول حرس حدود تمكنت من تحرير منطقتي “حرشة العجوز وحرشة الأرانب” في جبهة الغريميل شمال شرق خب، والشعف شمال الجوف في مواجهات تدور منذ ساعات الصباح.
وأكد المصدر أن قوات الجيش تمكنت من أسر المشرف العام لمليشيا الحوثي بمديرية خب والشعف المدعو أبو علي الكبسي وطاقم الصواريخ الحرارية، وقتل قيادي آخر بجبهة اليتمة، واستعادة طقم كان يقله وقناصة وعيار 23م.ق. وأشار إلى استمرار المعارك التي يخوضها الجيش التي يتقدم فيها نحو منطقة وجبال الأجاشر وسط فرار جماعي للمليشيا الحوثية التي سقط منها قتلى وجرحى كثر.
من جانب آخر، شنت مقاتلات التحالف العربي غارات جوية استهدفت مواقع وآليات قتالية لمليشيا الحوثي الانقلابية في جبهة الساقية جنوب غرب الجوف، ما أدى إلى تدمير مدفعية وسقوط قتلى وجرحى من المليشيات الانقلابية.
انتصار استراتيجي حققته قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي، باستعادتها السيطرة على مديرية الخوخة التي تتوسط الساحل على البحر الأحمر، والملقبة بـ”لؤلؤة اليمن”، لما لها من أهمية تكمن في خنق مليشيات الحوثي التي حولتها لثكنة عسكرية، وصولا إلى استعادة صنعاء من مخالب إيران. ويرى مراقبون أن تحرير مديرية الخوخة، سيساعد في وصول الإمدادات الإغاثية لسكان المنطقة المحررة، ضمن عملية “إعادة الأمل”.
وسيسهم أيضا في الانطلاق بقوة نحو تحرير مديرية “التحيتا” المجاورة لها ضمن معركة تحرير الساحل الغربي التي شرع بها الجيش الوطني اليمني، بدعم من قوات التحالف العربي، منذ أيام.
وجاءت عملية تحرير الخوخة، بعد أيام على توجيه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، المدعوم من التحالف العربي، قواته لاستعادة العاصمة صنعاء من الحوثيين.
