جدة / البلاد
يرتبط مستقبل العمل الإسلامي المشترك بمستقبل الأمة الإسلامية والعالم الإسلامي ، فكلما تقدمت البلدان الإسلامية في مضمار النمو المتكامل المتوازن في جميع مجالات الحياة وكلما تطورت الأوضاع العامة في العالم الإسلامي نحو المزيد من التحسن والإيجابية والفعالية وسارت في اتجاه الارتقاء والازدهار كان المستقبل بإذن الله في مستوى طموح الأمة ، ولذلك مستقبل العالم العمل الإسلامي المشترك لن يكون إلا كما ستكون أوضاع الأمة الإسلامية ، بحيث سيكون هذا المستقبل مرآة تعكس طبيعة الأحوال .
من أجل هذا يتعين على العالم الإسلامي أن يبذل المزيد من الجهود لتطوير الأوضاع العامة ، ولتحسين ظروف الحياة ونوعيتها ، وللرفع من مستوى الأداء في النشاط العام الذي يستهدف تحقيق القدر المناسب من النمو الشامل في الميادين كافة .
ومستقبل العمل الإسلامي المشترك يبدأ من الوقت الراهن ، فكل إنجاز يتحقق في هذا الإطار هو لبنة في صرح المستقبل ، وكل جهد مشترك يبذل على هذا الصعيد هو استثمار مضمون الفائدة للمستقبل فلن يكون مستقبلنا كما نريده إلا إذا واصلنا العمل بجد وعزم ومثابرة ، ووطدنا أركان التضامن الإسلامي ، وسعينا جميعا من أجل إشاعة أجواء الثقة والتفاهم فيما بيننا ، وهذه هي الحكمة التي يتعين على العالم الإسلامي أن يعيها، والتي يجب أن يستوعبها العمل الإسلامي المشترك .
إن تحديات الألفية الثالثة تفرض على العالم الإسلامي المشترك أن يطور من آلياته ، وأن يجدد في أساليبه ، وأن يقوي حضوره في الساحة الدولية ؛ حتى يتمكن من مواجهة المتغيرات والتكيف معها ، ويقدر على التعامل مع المستجدات التي سيعرفها العالم في القرن القادم ، وكل ذلك يتطلب تعميق الضامن الإسلامي ، وترسيخ قواعد التعاون فيما بين دول منطقة المؤتمر الإسلامي، وتمتين العلاقات الإسلامية .
إمكانات المملكة وقدراتها على العمل الإسلامي المشترك:
إن للمملكة العربية السعودية إمكانات وقدرات وافرة للقيام بدور كبير في مجال بناء مستقبل العمل الإسلامي المشترك، فهي موضع الثقة من الجميع، وهي قبلة المسلمين قاطبة، وهي الدولة التي تحظى بالاحترام والتقدير في الساحتين العربية الإسلامية والدولية ، والتي توظف مكانتها هذه لما فيه خدمة المصالح العليا للأمة الإسلامية.
إن المقومـــات التي تجعل من المملكة العربية السعودية رائدة العمل الإسلامي المشترك تكسبها الأهلية الكاملة ؛ لتكون الدولة الإسلامية الراعية للتضامن الإسلامي القائـــدة لمسيرته من دون أن ينال هذا الوضع من مكانة الدول الإسلامية على أي نحو من الأنحاء .ويؤكد واقع العمل الإسلامي المشترك على أن للمملكة العربية السعودية النصيب الأوفر في دعم التضامن الإسلامي ، وفي تعزيز مسيرة منظمة المؤتمر الإسلامي ؛ فالمملكة هي الدولة الإسلامية التي تسهم بأكبر حصة في موازنة منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي موازنات جميع المنظمات والمؤسسات المتفرعة عنها أو العاملة في إطارها، بل إن المملكة تسهم كما سبقت الإشارة بأكثر من النصف في موازنة صندوق التضامن الإسلامي، ولها ما يفوق ربع رأس مال البنك الإسلامي للتنمية ، وهي تقدم المساعدات المستمرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي زيادة على حصتها المقررة في الموازنة، كذلك تقدم المملكة مساعدات مالية كثيرة للعديد من المنظمات والمؤسسات والجامعات الناشطة في إطار العمل الإسلامي المشترك الرسمي ، تزيد على المساهمات المقررة نظاماً، فهذا الدعم السعودي الكبير للعمل الإسلامي المشترك يجعل من المملكة دولةً ذات حضور متميز وصاحبة النصيب الأوفر من العطاء المادي والسياسي والديبلوماسي، ولذلك فلا غرو إن نحن أكدنا في هذا السياق أن ريادة المملكة العربية السعودية للعمل الإسلامي هو واقع معيش وحقيقة مؤكدة مع تقديرنا البالغ للدعم الذي تقدمه الدول الإسلامية للعمل الإسلامي المشترك، كل على قدر استطاعته.
نتيجة واضحة
من النتائج البالغة الأهمية للدعم السعودي للعمل الإسلامي المشترك في جميع مجالاته وعبر مختلف قنواته ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من حركة نشيطة على مستوى التعاون فيما بين دوله عبر العديد من المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات والندوات التي يجتمع على صعيدها ممثلو البلدان الإسلامية بمختلف مستوياتهم لتدارس أوضاع الأمة الإسلامية ولتنسيق الجهود في مجالات كثيرة، سعياً وراء تحقيق المستوى اللائق من العيش الحر الكريم للشعوب الإسلامية وللجاليات والأقليات الإسلامية في كل مكان، إلى جانب التحركات الإيجابية والمؤثرة التي تجري على صعيد العمل السياسي والديبلوماسي داخل العالم الإسلامي وخارجه لتنسيق المواقف والسياسات من أجل حماية الحقوق المشروعة لدول العالم الإسلامي وللدفاع عن مصالحه العليا، ولا سيما على صعيد مساندة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وغيرها من القضايا ذات الأولوية المطلقة التي تتطلب تضافر الجهود وتنسيق المواقف لمعالجتها بالطرق السلمية.
إن الدعم السعودي للعمل الإسلامي المشترك حقيقة من حقائق هذا العصر، ومعلمة من المعالم المضيئة في العالم الإسلامي المعاصر، وضمانة مؤكدة لكسب معارك المستقبل بإذن الله تعالى ، ثم بفضل تضافر جهود الدول الإسلامية وتعاونها فيما بينها.
فهذه هي المملكة العربية السعودية منذ الملك عبد العزيز الباني المؤسس لهذا الكيان الكبير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، مسيرة مطردة في البناء، وشعلة متقدة في الإشعاع، وقوة دفع للعمل الإسلامي المشترك، وسند قوي للتضامن الإسلامي، وهذه هي رسالتها، وأكرم بها من رسالة.
