عن آفاق العلاقات الروسية الليبية نشرت صحيفة «روسيسكايا غازيتا» في 29 اغسطس/آب، مقالا بقلم ميخائيل مارغيلوف، رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي. وجاء في المقال أن الاضطرابات في ليبيا تسببت بنشوب حرب أهلية.
فقد ألبَ القذافي ضده كلا من المجتمع الدولي والعالم العربي. ولم يكن أبدا زعيما للعالم العربي، ولو أنه اراد ذلك. وقد اتخذ مجلس الأمن الدولي قراره رقم 1973 تحت تأثير جامعة الدول العربية، فعلى ما يبدو لم تكن للولايات المتحدة الأمريكية رغبة كبيرة في التورط بحرب جديدة. وهذا ما يفسر أيضا موقف كل من روسيا والصين، اللتين سمحتا بتمرير القرار تماشيا مع مواقف العرب. واليوم وبعد سقوط نظام العقيد يتحدث الساسة والخبراء عن مستقبل ليبيا.
وبدأ الكلام عمن ستكون له الأفضلية الاقتصادية في ليبيا الجديدة، خاصة في قطاع الصناعة النفطية. وظهرت أحكام مفادها ان أمام روسيا بخلاف الدول الغربية والأوروبية منها، في المقام الأول حظوظا ضعيفة فيما يتعلق بإعادة علاقاتها التجارية والاقتصادية مع ليبيا الى مستواها السابق قبل الحرب. وأعتقد أن تلك الأحكام سابقة لأوانها، بغض النظر عمن يطلقها. وإن بناء التوقعات على أرضية لا تزال ساخنة لأمر مشكوك في صحته. فالثوار لا يزالون في نشوة انتصارهم، وليس لديهم بعد الحكومة التي يجب أن تعمل على حل مسائل التعاون الاقتصادي ورسم السياسة الخارجية عامة.
واذا قيمت الحكومة المقبلة الوضع بشكل جدي، فلن يكون ثمة من سبب لقطع ذاك التعاون مع روسيا. والقول إن موقف روسيا الرسمي تجاه القذافي ونظامه كان أقل حزما وصلابة من مواقف امريكا وفرنسا وايطاليا، قول يجافي الحقيقة. فمع أن روسيا تبتعد بالعادة عن «المواقف الحادة» تجاه العالم العربي، كان موقفها بخصوص الأزمة الليبية في نسق واحد مع بلدان «الثمانية» الكبار. فقد أيدت روسيا «الربيع العربي»، ووقعت على الوثيقة، التي نبهت فيها مجموعة «الثمانية» سورية إلى ضرورة الإصلاحات. وتضامنت روسيا مع أعضاء هذه المجموعة في أن على القذافي أن يستقيل. والأكثر من ذلك، أن روسيا قبلت اقتراحا للتوسط بين المتمردين والحكومة الرسمية في ليبيا، الأمر الذي تجسد في تكليفي من قبل الرئيس الروسي بزيارة بنغازي وطرابلس في حزيران/ يونيو.
وهناك أدركت أن تصلب كل من الطرفين كبير جدا. غير أن معارضين نافذين أكدوا لي أثناء لقاءاتي في بنغازي على كافة المستويات أنهم سيحافظون على جميع العقود والاتفاقيات الاقتصادية مع روسيا في حال وصولهم إلى السلطة. وإن روسيا ستعود إلى شمال أفريقيا على أساس المنفعة المتبادلة حصرا. وحتى عقود ما قبل الحرب تم توقيعها على هذا الأساس تحديدا.
مستقبل العلاقات الروسية الليبية بعد غياب القذافي
