جدة – إبراهيم المدني
تصوير – عبد الله الغامدي
ما يزال الناس يتوافدون على مهرجان جدة التاريخية يستذكرون منها مواقف وقصص قديمة ويزورون دكاكينها العتيقة حيث قال سلطان الغامدي الذي التقيته على بوابة مخبز الصعيدي الذي يزوره لأول مرة منذ 15 عاما وهو يُمعن التأمل بمحتوياته:”حرصت اليوم على زيارة أقدم مخابز المنطقة وقد طرأت عليه بعض التغيرات، والإضافات على نوع الخبز ونكهته القديمة، وكنت أفضل أن يحتفظ بمنتجه القديم من الخبز المدور الى جانب الشابورة فقط.
لكن أفضل ما اعجبني التطور الكبير لمهرجان جدة هذا العام عن النسختين السابقتين، فهذا العام أفضل تنظيما في المسارات والحركة والمحتويات التي بداخله، وأتمنى ان يتم ترميم العديد من البيوت القديمة ،كما حصل مع بيت باعشن ، التي يرجع تاريخها لأكثر من 400 عام تقريبا وحفظها للأجيال القادمة”.
مخبز الصعيدي يبلغ عمره أكثر من 200 عام انتقل لملكية أبو سيف الذي رحل الى جوار ربه قبل انطلاق مهرجان جدة التاريخية الأول بثلاثة أشهر حسبما تقول ابنته أم سيف القائمة على إدارة شؤون المخبز الذي يملكه والدها منذ حوالي 80 عاما.
وأضافت:” ما يزال مخبزنا محافظا على طابعه القديم المعتمد على خبز الشريك والشابورة وعملنا هذا العام تماشياً مع انطلاق مهرجان التاريخية الثالث على إضافة جبنة الشوفان والحلوى والزيتون إليه كنوع من التجديد لتلبية رغبات الناس الى جانب الاحتفاظ بالقديم طبعاً”.
واستطردت أم سيف:” للعلم ابونا هو أول من ابتكر إضافة الشريك الى الخبز العادي والحمد لله ما نزال نحتفظ بزبائننا القدامى الى جانب العديد من الزوار الجدد الذين يتوافدون علينا بشكل مستمر”.
من جانبه قال أكرم البهلولي أحد سكان المنطقة القديمة:”رحم الله العم سيف كان من الرجال القدامى الذين يعملون بإخلاص وتفان وكنا نراه على مدار اليوم منذ لحظات الصباح الأولى يشرف على العمل ويغرس روح الحب بين عمال المخبز، وكنا أيامه نشم رائحة الخبز إلى بوابة مكة قبل أن يزال السور القديم ونحرص على زيارته وأخذ حصتنا اليومية”.
وما يزال مخبز الصعيدي يحتفظ بداخله بالأدوات القديمة التي كانت تستخدم في الزمن الماضي المتمثلة بالميزان الذي كان يعتمد عليه لقياس وزن وحجم الخبز ليصل للزبائن بشكل واحد، إلى جانب ساعة قديمة يبلغ عمرها حوالي 120 عاماً.
مخبز الصعيدي:200 عام بنكهة واحدة وأياد ناعمة
