الأرشيف الديجتال

محمد عبده .. والكلمة

لم يخطر ببالي في كل ما كتبت أو أكتب أن أتطرق يوما ما في الكتابة عن الأغاني وأصحاب الأصوات المؤثرة الجميلة أو ما يدخل في هذا المعنى، وجلست في حفلة زفاف ابنيّ الصديق د. فيصل شاهين بجواره في الهلتون.. قبيل نهاية السهرة اتجهت أعين الحضور إليه، كان هناك ما يوحي باستعداد أو شبه استعداد لمفاجأة، والعزيز فيصل في ليلة فرح من أفراح العمر بزفاف ابنيه هي ما يمهد لاكتمال الليلة السعيدة بإسعاد الحضور، كنت أرى ما يدور وما يؤكد ذلك، ونهض الأخ محمد عبده فجأة، استجاب سريعا للنظرات من حوله المولعة بسماع الصوت الوطني الرائع الجميل، هو قد أدرك أن المحبين كانت نظراتهم تعبر عن إلحاح مشوب بالرجاء، ولم يكن من خلق الفنان الكبير إلا أن يستجيب ويجيب، أحسست أن سر نجاح هذا المواطن يكمن فيما انتهجه من سلوك محبب شد إليه الجماهير ليس في بلده فحسب ولكن في عالمنا العربي الكبير بأسره، ولاح للإبن الحبيب د. أحمد عاشور \"وهو صديق لأبي نورة\" ما يوحي رغبته في أن يجلي عن القلوب بعض ما هو كامن بالأعماق مستكين، لم تستطع الأيام أن تمحوه، عرَّفه بي، لم يصدق.إن د. أحمد ابن لي كما هو ابن لشقيقي الراحل سواء بسواء .
خطر سؤال جال بخاطري يوما: ما هي العناصر التي يجب توفرها في الأغنية العربية لتحظى بالكمال؟
وقلت له: أحبَّتك الجماهير أولا لخلق عظيم تتمتع به، ولصوت حباك الله إياه، رد في الحال: أولا الكلمة تحمل المعنى المؤثر، ثانيا: الصوت الجميل تصغي إليه الأذنان، ثالثا: انسجام اللحن مع المعنى والأداء،
قلت: أليس هناك عنصر رابع، أجاب الجمهور، قلت: نعم.. فالوسط هو الذي يمنح الفنان أن يبدع في الأداء وأن يتفاعل مع المعنى واللحن، نوعية الطبقة من المستمعين تحفِّز من يحمل الأخلاقيات والطباع \"لأبي نورة\" التجلي والإبداع.. يرضي المستمع وينعش نفوسا ران عليها زمن يشبه القرف في ظل ظروف أحاطت بعالمنا العربي وخلقت قلقا في النفس عميقا أضاع حتى طلائع البسمة أن تلوح .. قلت وأعتقد هناك خامساً مهماً يلتصق بشخصية الفنان الذي يمسك «الميكروفون»
ويواصل الأداء المبهر لإيصال المعنى أو كل هذه المعاني إلى الأعماق
لتقذف ما يخيم على الأنفس من شتى أنواع ما يُسمع ويُرى ويُقرأ ويجري في عالم
أو دنيا فقدت كل معاني الفضائل والعدالة والإنصاف ليستقر في أكثر النفوس حقداً دفيناً ، وهدفاً مهيناً، وظلماً وقهراً وجنوناً.
أحيانا ذلك يدعو المرء أن يهرب مما يحيط به ليجد النفس تنساق تلقائيا
لتهدئ روعا، أو تروي ظمأ ظل كالحريق يشتعل ولو كان ذلك إلى حين.
خلف عاشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *