جدة – رئيس التحرير ..
كان ليلتها في قمة بهائه وحضوره الرائع عندما رحت اتابعه وهو يتلقى تحيات الحضور ومدى ترحيبهم به واعطائه ذلك القدر من الاهتمام والتشوق اليه.
بعد ان هدأت تلك المشاعر الملتهبة به وبلقائه اقتربت منه وكان ان نبشت بعض ذكرياته عن بعض من المرحلة الاولى لحياته الفنية فراح يتدفق في سلاسة بدت لي بانها كانت متدفقة منه بلا حدود ولم استغربها منه على الأقل عندما يكون الحوار بيني وبينه بعيداً عن الآخرين وإلا فهو حريص في احاديثه لا يعطي اجابة كاملة بل يعطيك اجابة مفتوحة.. على كل الاحتمالات وعليك ان تفهمها انت كيف شئت، وهذا ما يؤكده ما سبق وان اشيع عنه بانه قال ذات يوم في بداية السبعينات الميلادية بأن أم كلثوم لها مستقبل، وعندما انطلقت عنه تلك المقولة أو الاشاعة لم يرد ولم يصحح لأنها جعلته مكانا للحوار عنه وهو كأي فنان يهمه اشغال الناس عنه. مع ان ذلك الحوار الذي اجراه معه حبيبنا ابو صحفي الفن لدينا جلال ابو زيد رحمه الله كانت اجابته عندما سأله جلال عن أم كلثوم ان قال \"هي المستقبل\" لا لها مستقبل وهناك فرق بين هي – وبين لها.
انه فنان العرب محمد عبده الذي دخل الى ذلك الصالون في تلك الامسية التي كانت تكريماً للشيخ سراج عطار التي اقامها صديقه محمد سعيد طيب: وحضرها جمع من اصدقاء الطرفين من وزراء ورجال اعمال واعلام واطباء ومسؤولين.
قلت لمحمد بعد \"دردشة\" لا داعي لذكرها هنا.
• اين أنت يا محمد؟
– قال في هذه الدنيا نحسب الايام ونتوكل على الله في كل شيء.
• اين أنت فنياً؟
– انت تسمع ما يقال عني بانني سوف اتوقف.
• قلت له ابداً انا متعود على الاشاعات عنك وهذه ضريبة النجاح اقصد ما لديك من جديد؟
– لدي بعض الاعمال وانا ذاهب الى الرياض لتقديم اوبريت الجنادرية وبعدها اعود الى جدة إن شاء الله.
• اقصد ما هو جديدك؟
– نظر اليَّ وهو يقوم تلبية لطلب الفنان محمد هاشم للمشاركة في الاحتفالية بسراج عطار قال هناك اعمال سوف ترى النور قريباً إن شاء الله.
• قلت له لقد اسمعتني قبل حوالي عشر سنوات تقريباً مقدمة ومقطعاً واحداً من قصيدة – الطين – لإلياء ابو ماضي وكانت مقدمة موسيقية كنت أحسبها من تلك الاعمال الكبيرة كالكرنك او الجندول للفنان الكبير محمد عبدالوهاب أين وصلت بها؟.
– قال انت فاكر هذا زمن طويل لقد انتهيت من تلحينها لكنني متوقف عن إطلاقها.
• لماذا؟
– أنت شايف الوسط الفني لا يستوعب مثل هذه الاعمال انه زمن – الايقاع – السريع الذي لا يتوقف امام عمل ضخم له طبيعته.
• لكن هناك سميعة يودون ان ينظفوا أذانهم من هذا الصخب الذي يملأها بهذا الغثاء الغنائي.
– قال هذا صحيح لكن الوقت غير ملائم حتى الآن.
• هل فقدت المنافسة بعد رحيل فناننا الكبير طلال مداح؟
– تنهد : وهو يقول الله يرحم ابو عبدالله لقد كان فناناً كبيراً. كان طيب القلب والروح.
• قلت : لكن كان هناك تنافساً في بعض مراحله وكان قاسياً في بعض الاحيان؟
– لا .. ذلك لم يكن منه بل من بعض الذين كانوا حوله الذين كانوا يرغبون في خلق اختلاف أو حتى فراق بيننا.
• هل نجحوا في ذلك؟
– تعرف في تلك المرحلة ونحن على مسار تنافسي قد يكونون نجحوا لفترة بسيطة لكننا مع الوقت والايام بدأت تتكشف الحقيقة لنا فصممنا اذاننا.
• هل فقدت روح المنافسة؟
– لا ابداً الانسان اذا اعتقد انه هو الوحيد سوف يجد نفسه في المؤخرة وانا بطبعي لا أحب ان اكون في المؤخرة لهذا لابد ان احترم امكانيات أي مبتدئ في الفن واتعامل وفق هذا المفهوم فما بالك بمن لهم وجودهم الفني.
• على ذكر المنافسة هناك كانت منافسة شرسة بين فريد الاطرش وعبدالحليم حافظ أليس بينكما انت وطلال ما كان بين اولئك؟
– قال : أيضا هناك بعض الصحفيين اوجدوا تلك الحالة – من التباعد بينهما ألا تذكر ذلك البرنامج التلفزيوني الذي جمع بينهما وسمعت ذلك الحوار الجميل بينهما لقد كانا رائعين في الحديث وفي الاحترام رغم كل ذلك الصخب الذي كان يثار حولهما.
• لكن يقال هناك تشابه بين فريد الاطرش والفنان طلال المداح فكلاهما لا يعطيان اهتماما كبيراً للبروفات مثلك انت وعبدالحليم حافظ فكلاكما شرس مع افراد الفرقة اثناء البروفات.
– ضحك وقال شوف فريد فنان كبير ويعطي جهده في البروفات ايضاً طلال كان كذلك ولا اعرف من أين أتت هذه الفكرة عنهما لدى الناس!
• هل تذكر شيئاً عن عبدالله محمد؟
– آه .. انه فنان وملحن أصيل ان لألحانه طابعها المميز فأنت تعرف ان هذه الاغنية لعبد الله محمد حتى لو لم يغنها هو أو يقال ملحنها انه ذو طابع فني من جبال الطائف \"بصهللة\" صوته وارتفاع \"طبقته\" حتى رنة \"بردادته\" انه فنان بمعنى الكلمة .
فجأة توقف الحوار الهامس بيننا عندما توقف عزف الفنان محمد هاشم طالبا منه المشاركة في الغناء دون ان يعتذر او يبدي عدم رغبة في الغناء وقف محمد عبده وأمسك بالعود وعزف وأطرب الحضور حيث اختتم بتلك الاغنية \"ايوه\" التي كانت لها مساحة كبيرة في عالمنا العربي وأيضاً غير العربي في لندن وباريس في السبعينات الميلادية.
• وبعد سوف يفاجأ \"محمد\" بهذا الحديث الذي لم يعرف بأنه سوف يأخذ طريقه للنشر.
