كانت القرارات الملكية السامية بتوسيع دائرة المشاركة بحيث اشتملت على عدد كبير من التكنوقراط ومنهن بروفيسورات واستاذات جامعيات وكاتبات ومفكرات ودكتورات وصحافيات وأخصائيات اجتماعيات يشار إليهن بالبنان.
وقد استبشر المجتمع النسائي في بلادنا خيرا بهذا التوسع في المجلس لأنهن الأكثر تفهما لآلام و آمال المرأة في مجتمعنا و هن الأقدر على تفهم حجم المشكلات والمعضلات التي تعيق المرأة عن أداء دورها وهي نصف المجتمع وما تتعرض له من جور وظلم من النصف الآخر ولا نعمم .
ولعل المرأة العاملة التي خرجت إلى ميدان العمل اثباتا لذاتها وتحسينا لأوضاع الأسرة المعيشية هي أكثر من يعاني من هذه المعضلات وإذا حاولنا أن نبحث عن جوهر القضية لهذه المشكلات لوجدنا أن راتب الزوجة هو جوهر القضية ومربط الفرس لكل هذه المعاناة وأكثر من يقع عليهن هذا الجور هن العاملات في قطاع التربية و التعليم .
وفي هذا المجتمع بالذات لا تخلو مدرسة أو ادارة تربوية نسائية من قصص يشيب لها رأس الوليد وهذه بعض النماذج من هذه الممارسات الجائرة (زوج ” دبس ” زوجته بديون بمئات الآلاف إما بعلمها أو بدونه زوج استولى على مرتبات زوجته بالقوة الجبرية ويتزوج بأخرى زوجة ماتت كمدا وقهرا بعد أن استولى الزوج على مكافآت نهاية الخدمة ليتزوج بأخرى ويتركها كالمعلقة )
و لعل ما يشجع بعض الأزواج على ممارسة هذه التصرفات هي الوكالات الشرعية و التي تخوله بحق البيع و الشراء و التصرف في الأموال و الأملاك و الذي تمنحه الزوجة لزوجها طوعا أو كرها تحت ضغط الحلقة الأضعف في الحياة الزوجية وهم الأطفال فالزوجة من أجل أبنائها تضحي بالغالي والنفيس , لأنها تعلم علم اليقين أنها لو تمردت أو أبدت تبرمها وامتعاضها فإن الشرخ سيتسع , مما يؤدي إلى انفصالهما وانتقال حضانة الأبناء إلى الزوج وهذا أكبر ما يفزع المرأة وما ينتج عن ذلك من تشرد الأبناء .
إننا في مجتمع يتربص بِنَا فيه أعداء كثيرون وأكثر ما يستهدفون هم النشء فيوقعونهم في براثن الشر والاٍرهاب وعالم الادمان , إن القوى الناعمة في مجلس الشورى وهن القريبات من مركز ومطبخ صنع القرار قادرات على البحث عن حل لهذه المشكلات وصياغة التوصيات القوية التي تردع مثل هذه التصرفات.
إبراهيم شلبي.
ibraheem.sh55@yahoo. com
