الأرشيف متابعات

مجالات التعاون التي نص عليها مجلس التعاون الخليجي التعاون في مجــــــال السياسة الخارجية

يعتبر تنسيق السياسة الخارجية أحد الجوانب الهامة في أعمال مجلس التعاون، التي أكد عليها النظام الأساسي بالنص في ديباجته على أن الدول الأعضاء في المجلس قد وافقت على إنشاء مجلس التعاون أقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها يخدم الأهداف السامية للأمة العربية وتوجيها لجهودها إلى ما فيه دعم وخدمة القضايا العربية والإسلامية. كما اوضح النظام الأساسي بأن المجلس الأعلى يختص باعتماد اسس التعامل مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية.
ويوفر مجلس التعاون عددا من اّليات وقنوات التشاور وتنسيق السياسات والتحركات إقليميا ودوليا، وعلى مختلف المستويات، وذلك من خلال لقاءات القمة، واجتماعات المجلس الوزاري الدورية، وتلك التي تعقد على هامش الأجتماعات العربية والدولية، وعبر لقاءات ممثلي دول المجلس في الخارج، وفي المحافل الدولية، وغير ذلك من قنوات الأتصال الجماعي والثنائي.

التعاون العسكري
كان من الطبيعي أن يشمل التعاون بين دول المجلس التعاون في المجالات العسكرية، وذلك انطلاقا من وحدة الهدف والمصير والهموم والآمال والآمال المشتركة، وفي ضوء حقائق الجغرافيا والتاريخ المشترك.
وقد توج هذا التعاون باتفاقية للدفاع المشترك، وقعها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، تحدد أسس ومنطلقات هذا التعاون، ومجالاته الرئيسية.
وكان أبرز ما تحقق في هذا المجال تشكيل قوة درع الجزيرة واستمرار تطويرها وتعزيزها تنفيذ العدد من التمارين المشتركة الجوية والبحرية ربط القوات المسلحة بشبكة من الاتصالات المؤمنة وشبكة إنذار مبكر خاصة بمراكز عمليات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء.

التعاون الأمني
يهدف التعاون في المجال الأمني إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء وصولا إلى تحقيق التكامل بين أجهزتها الأمنية ولقد أقرت دول المجلس في عام 1987 إستراتيجية أمنية شاملة هي عبارة عن أطار عام للتعاون والتنسيق الأمني بينها، كما أنها ترتبط ومنذ العام 1994 بإتفاقية أمنية.
والتعاون في المجال الأمني متعدد الجوانب، يشمل المرور، والمؤسسات العقابية والإصلاحية، والهجرة والجوازات، وأمن المطارات، ومكافحة المخدرات، والأسلحة والمتفجرات، وحرس الحدود خفر السواحل، والدفاع المدني، حيث شكلت لجان متخصصة لبحث وتعزيز التعاون في كل من تلك المجالات.
ومن أبرز الأنجازات التي تحققت في هذا المجال الغاء سمات وتأشيرات الدخول والاقامة عن مواطني دول المجلس في الدول التي كانت تطبق ذلك، كما أتخذت دول المجلس إجراءات عدة تعمل على تطويرها، من أجل تسهيل تنقل المواطنين بين الدول الأعضاء

التعاون في المجال العدلي والقانوني
تحقيقا لأحد الأهـداف الهامة التي ينص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون والمتمثل في وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين عملت دول مجلس التعاون على التقريب بين أنظمتها وقوانينها في مختلف المجالات وصولا إلى توحيدها. وتحقيقا لذلك اتفقت ومنذ العام 1982 على أن تكون مصادر التشريع وأسس القضاء مستمدة من الشريعة الإسلامية وحدها. كما عملت على توثيق الصلة بين هيئاتها التشريعية، وتعميق الروابط بين هيئاتها القضائية، وتوحيد أنواعها، ودرجاتها، وإجراءاتها.
وفي عام 2000م تم إقرار وثيقة الرياض للنظام (القانون) الموحد للإجراءات الجزائية لدول مجلس التعاون. كما توصلت دول المجلس في عام 2001 الى إقرار كل من وثيقة أبو ظبي للنظام (القانون) الموحد للأحداث، ووثيقة المنامة للنظام (القانون) الموحد للمحاماة، ووثيقة المنامة للنظام (القانون) الموحد للإجراءات المدنية المرافعات، ووثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للإثبات. وفي عام 2002م تم إقرار وثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للتسجيل العقاري العيني بدول مجلس التعاون.

التعاون الاقتصادي : الاطار العام
يعتبر التعاون في المجال الاقتصادي احدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها العمل المشترك في مجلس التعاون، وبشكل عام فأن الهدف العريض هو الانتقال بدول المجلس من التعاون والتنسيق إلى مراحل متقدمة من الترابط والتكامل والأندماج الاقتصادي وتحقيقا لذلك وضعت دول المجلس إطارا ومنهاجا شاملا للعمل الاقتصادي المشترك يتمثل في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرتها القمة الثانية لمجلس التعاون في عام 1981،ولقد تمكنت دول المجلس مبكرا، وتحديدا في العام 1983 من إقامة منطقة للتجارة الحرة بينها، أصبحت بموجبها المنتجات ذات المنشأ الوطني معفاة من الرسوم الجمركية، وهي المرحلة الأولى في عملية التكامل الاقتصادي.
وتقف دول مجلس التعاون على أعتاب الأتحاد الجمركي حيث أقرت قمة الرياض عام 1999 برنامجا زمنيا لإقامة ذلك الاتحاد اعتبارا من مارس 2005.رغم أن الإتحاد الجمركي يمثل المرحلة الثانية في عملية التكامل الاقتصادي، إلا أن دول المجلس قد قطعت شوطا في تنفيذ المرحلة الثالثة، وهي إقامة السوق الخليجية المشتركة التي تتطلب، بالإضافة إلى حرية انتقال السلع، إزالة القيود على انتقال عوامل الإنتاج، لاسيما الأفراد ورؤوس الأموال.

التعاون في مجال التعليم
يهدف التعاون في مجال التعليم إلى تحقيق التكامل والتنسيق في المشاريع والاستثمار الأفضل للطاقات والمصادر من خلال وضع الخطط ورسم السياسات وتبني البرامج والمشاريع المشتركة. وتحقيقا لذلك، عملت دول المجلس على توحيد أهداف التعليم في مختلف المراحل، وشرعت في تنفيذ برنامج لتوحيد المناهج، قطع بالفعل شوطا طويلا، سيما في مجالي الرياضيات والعلوم. كما عملت دول المجلس ومن خلال العملية التربوية على توثيق الصلات بين مواطني المجلس وتعزيز الإنتماء لدى الطالب من خلال التعريف بالتراث المشترك، تضمين المواد الاجتماعية واللغة العربية موضوعات موحدة عن الدول الأعضاء بجميع المراحل التعليمية. ودعما للتعاون التربوي أنشأت دول المجلس مكتب التربية العربي لدول الخليج ومقره الرياض، والمركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج ومقره دولة الكويت.

التعاون في المجال الاجتماعي
يهدف العمل المشترك في المجال الاجتماعي إلى تعميق التواصل الاجتماعي بين مواطني دول المجلس، والنهوض بالخدمات الاجتماعية بالدول الأعضاء في مختلف المجالات كالرعاية الاجتماعية والضمان والمساعدات الاجتماعية، والتنمية الاجتماعية، وصولا إلى صياغة استراتيجية اجتماعية شاملة لدول مجلس التعاون. ونظرا للاهمية التي توليها دول المجلس للتعاون في هذا المجال، أنشأت المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي يعتبر هيئة فنية متخصصة في مجالي العمل والشؤون الاجتماعية، كما شكلت لجانا تنسيقية على مستوى الدول الأعضاء في المجلس، كاللجنة التنسيقية للتعامل مع الإعاقة، واللجنة التنسيقية في مجال الطفولة.
وتعزيزا للعمل المشترك في هذا المجال، تعمل دول المجلس على تقريب أنظمة وقوانين الضمان الاجتماعي والمساعدات الاجتماعية بهدف توحيدها، ووضع تشريع نموذجي موحد لرعاية وتأهيل وتشغيل المعوقين، ودراسة واقع الطفولة وكيفية النهوض يخدماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *