جدة – حيدر ادريس ـ إبراهيم المدني ..
اطلع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة على مشروع واحة الملك عبدالله للحوار الحضاري التي ستقام بالحديبية وقد أكد سموه أهمية المشروع الذي سيكون واحداً من أهم المواقع التي تبرز الحضارة الإسلامية بداخلها وتعطي فرصة لاستخدام الطراز العمراني الممزوج بالحضارة والعمران العصري الحديث بالإضافة لأهميته الفكرية.
وقد امتدح عدد من أصحاب المعالي واساتذة الجامعات ومهتمون بالتاريخ اختيار موقع واحة الملك عبدالله للحوار في منطقة الحديبية بمكة المكرمة وقالوا في استطلاع لـ(البلاد) إن اختيار الحديبية موقعاً لواحة الملك عبدالله ما هو سوى امتداد لاهتمامات الملك المفدى والأمير خالد الفيصل الذي منح المنطقة جل اهتمامه في ظل الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة.
واعرب معالي الدكتور محمد عبده يماني عن سعادته باختيار الحديبية موقعا لانشاء واحة الملك عبدالله للحوار.
واضاف بقوله: من من المسلمين من لا يعرف الحديبية فهذه المنطقة شهدت معاهدة واتفاقاً بين المسلمين وقبيلة قريش على حقن الدماء واهل مكة المكرمة يعرفون الحديبية ويقدرون الأمير خالد اختياره ولها لتكون موقعاً لمشروع كبير يخدم الإسلام والأمة العربية والإسلامية بشكل عام وتمنى معاليه التوفيق للقائمين على المشروع المقترح وان يرى النور في زمن قريب بمشيئة الله. من جانبه اكد الدكتور بكري عساس مدير جامعة ام القرى بمكة المكرمة ان اهتمام القيادة الرشيدة بالحوار هو امتداد لحرص الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله على ترسيخ مبدأ الحوار بين كافة الاطياف والاديان واضاف ان انشاء واحة باسم الملك عبدالله وفي مكة المكرمة يعكس اهتمام سمو الأمير خالد على تنفيذ المشاريع العملاقة ذات الاهداف الفكرية التي من شأنها الرقي بالأمة ووضعها في مصاف الدول الأولى بالعالم.
اهتمام بقضايا الفكر العربي والإسلامي
من جانبه قال الاستاذ الدكتور عاصم حمدان:
اولا يعتبر مشروع واحة الملك عبدالله للحوار امتدادا لجهوده الحثيثة في تأصيل مبدأ الحوار بين فئات المجتمع واطيافه بمختلف توجيهاتها وكذلك لسعيه في تأصيل الحوار بين اتباع مختلف الديانات مما اكسب جلالته سمعة عالمية في هذا المضمار.
ان اختيار منطقة الحديبية يصب في اهتمام الدولة الرشيدة بالآثار الإسلامية الشرعية فمنطقة الحديبية شهدت في عهد الرسالة الأولى توقيع معاهدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش حيث رأى رسول الله ان الموقف يستدعي حقن الدماء وسار في هذه الهدنة رغم اعتراض بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم. إذا فاختيار هذه المنطقة استدعاء للصورة الزاهية التي عرفها الإسلام مع جميع الناس بغض النظر عن أديانهم وألوانهم وايضا سوف تكون هذه المنطقة غير بعيدة عن مهبط الوحي والإيمان كما سوف تكون هذه المنطقة التاريخية بكل حمولاتها ودلالاتها رافدا من روافد الجامعة التي ستقام بالقرب منها ويحمد لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل اهتمامه الملحوظ بكل ما يتصل بقضايا الفكر العربي والإسلامي وتأصيله وفق مبدأ الوسطية والاعتدال والتسامح ويرسم سموه صورة مشرقة عن شخصية الرجل الإداري الواعي بمتطلبات الأمة وحاجتها الأساسية وهذا ما يبرز في جميع المشاريع التي يرعاها ومن بينها هذا المشروع.
فكرة لا تليق إلا بخالد الفيصل
وفي الإطار نفسه قال الاستاذ محمد بن عبد الله الحميد هاتفني الصديق الاستاذ ناصر الشهري مدير هذه الصحيفة الغراء مبشراً بقيام واحة الملك عبد الله للحوار الحضاري في الحديبية بتوجيه من سمو امير منطقة مكة المكرمة :
بداية لم استغرب هذه الخطوة الفيصلية الذكية.. التي تعودنا امثالها من امير الثقافة والإبداع.. فالملك عبدالله بن عبدالعزيز كان رائدا بفتح آفاق الحوار بين أبناء وبنات شعبه ثم وسّع الدائرة مع حملة الرسالات السماوية والمفكرين العالميين للوصول مع الجميع إلى كلمة سواء تحقق الوئام والسلام والتعايش بين فئات البشر كما يريد الخالق جل وعلا.
والمكان المقترح لإقامة الواحة عليه شهد الصلح الذي أبرمه رسول الهدى (محمد بن عبدالله) صلى الله عليه وسلم مع كفار (قريش) وتعامل مع اولئك العتاة بالحكمة وسعة الأفق وسايرهم حتى ابرهم معهم الهدنة التي كانت ارهاصا للفتح الكبير الذي تمّ له ولاصحابه العام القابل مطهرا الكعبة من الاصنام وارتفع الآذان في ارجاء البيت الحرام بكلمة التوحيد ودخل الناس في دين الله افواجا.
وكما كان الموقع ذا اهمية تاريخية فإن اقامة الواحة عليه تربط الماضي بالحاضر وتجدد الدعوة الى الله تعالى بالحكمة والموعظة والجدال بالتي هي احسن.. فستكون مجالا للتلاقي الفكري والثقافي والاجتماعي على مدار العام لجميع الاطياف تستقطب المحاضرات والمؤتمرات والحوارات بالاضافة الى ما ستوفره الواحة من مراكز المعارض والتواصل ومرافق الإنتاج الإعلامي وقاعات الاجتماعات وغيرها.
وهكذا تؤكد بلادنا الغالية انها منذ اشراقة الإسلام الأولى وحتى الأبد ستظل بحول الله وقوته مصدر الهداية ومنبع النور ومصدر الخير لكل الإنسانية على ظهر البسيطة.
وفق الله الملك المصلح والأمير النابه وكل من آزرهما بالجهد والمال والكلمة الطيبة للوصول بالواحة إلى أهدافها الخيّرة في أقصر وقت وأقرب سبيل.
دلالة تاريخية ومثال حي
د. محمد آل زلفة بن زلفة
استاذ التاريخ المعروف وعضو سابق بمجلس الشورى
فكرة المشروع ثقافي حضاري يحمل اسم الملك عبدالله في موقع تاريخي مهم جداً وله اهمية تاريخية وهو في الموقع الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع الصلح مع كفار قريش والمشورة بينه وبين الصحابة كما كان للمرأة رأي عندما كان الصحابة يؤمنون ان من حقهن اداء العمرة حيث كان كفار قريش يفرضون شروطاً ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بعد حواره مع صحابته غادر وكان يقول انه لابد ان نراعي اين مصلحة الاسلام وتدخل زوجة الرسول ام سلمة التي شاورها الرسول حيث قالت له اذهب وكان الرسول يراعي المصلحة العامة.
وهنا كان الحدث رائعاً في التسامح وتحمل مسؤولية الرأي وبالتالي كان موقفاً محدد المعالم وقد ايده الله.
هذا الموقع له دلالاته التاريخية وله مكانته وهو المثال الحي يضربه الملك عبدالله في التشاور مع اصحاب الرأي في مجال الحوار والنقاش.
من جهته قال الزميل عبدالعزيز قاسم الإعلامي والكاتب المعروف \"لأن سمو الأمير خالد الفيصل مثقف وقارئ للتاريخ. فهو دوما يترك بصمته اينما حل. فأولى مبادراته كانت سوق عكاظ، فبمجرد تسنمه امارة منطقة مكة المكرمة، احيى معلما تاريخيا قديما، كان السوق الأول في الجزيرة العربية، ايام الجاهلية، وبات خلال سنتين مهرجان ذلك السوق هو الابرز على مستوى المملكة.
فكرة (واحة الملك عبدالله للحوار الحضاري) ممتازة وتتوسل تاريخنا الإسلامي المجيد، في ازهى عصورها، وهو العصر النبوي، ويقينا ان المشروع سيحظى باهتمام المسلمين، وهو ما اود الاشارة في مداخلتي القصيرة هذه، فمن الضروري ان يراعى هذا الجانب.
وجانب آخر مهم، يتمثل في ضرورة الا يرتبط المشروع بشخصية سموه الكاريزمية، يجب ان يقام بنفس مؤسسي كي يستمر شاهقا بما يريده مهندس المشروع الأمير المثقف، استدعي هنا، ملتقى ابها السنوي، الذي كان الأبرز على الاطلاق في مشهدنا الفكري المحلي، وبعد رحيل سموه خفت وهجه كثيرا، والسبب برأيي يقف خلفه كاريزمية خالد الفيصل وطريقة ادارته المنضبطة.. فلا نريد لهذا المشروع ان يخفت ويقل عطاؤه بمجرد انصراف سموه عنه، بل يجب ان يقف قويا ومؤسساً بروح تروم الاستمرار والأداء بنفس الفاعلية.
