مكة المكرمة ـ خالد محمد الحسيني ..
وداعاً للعبث.. للفساد.. للسرقة.. ومواساة لمن فقدوا «الاحباء» والمصابين في أحداث سيول جدة 8 ذي الحجة 1430هـ.. هذا مضمون التقرير الذي اطلع عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقدماً من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة «تقصي الحقائق» التي أبرمها الملك بعد استقبال للجنة أول أمس.. «البلاد» تتحدث عن ما بعد التقرير.
قرار تاريخي
كان قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي اصدره مساء الاثنين 13 ذي الحجة 1430هـ 30 ـ 11 ـ 2009م بتشكيل لجنة تقصي الحقائق لمتابعة أحداث جدة من عدة جهات قراراً تاريخياً «انعش» آمال المواطنين و»صفق» المواطن والمقيم لهذا القرار الذي جاء «حرباً» على الفساد والعبث وبعد ان التقى رئيس اللجنة في 8 ذي الحجة 1430هـ 5 ديسمبر 2009م بدأ التفعيل الحقيقي للقرار وانتظر الناس وأصبح القرار حديث الشارع السعودي ولقاءات الناس ومكان اهتماماتهم وتابع الناس عبر وسائل الإعلام وتحديداً «الصحافة» ما يمكن الحصول عليه من اللجنة وأصبح كل خبر عن اللجنة مصدر فرح وسرور لأن الناس وضعوا كل الثقة بعد الله في هذه اللجنة التي هدفت لقمع وإبادة الفساد والعبث.
مسيرة الإصلاح
مسيرة الاصلاح التي رفع لواءها الملك عبدالله كان لها العديد من الروافد والاتجاهات وذلك منذ توليه مقاليد الحكم وجاء قرار أحداث جدة «عقد» هذه التوجهات التي تبناها الملك وأعلن بذلك «الحرب» على كل ما يمكن أن يؤثر سلباً في المواطن وحياته.. وعد الناس القرار وبداية تفاعل أعضاء اللجنة مع العمل من الأحداث المهمة في تاريخ البلاد.. ولم يتوقع الجميع ما حققته اللجنة من نجاح عبر ما نشرته الصحف من جولات واجتماعات والتحقيق وإلقاء القبض على عدد من الشخصيات في مستويات رفيعة مما يدل ان اللجنة حققت كل التطلعات ونالت ثقة الملك والناس بعد أن وقفوا بأنفسهم والقادم من القرارات سيحقق الكثير من تحقيق الآمال.
إيقافات ومحاكمة
شملت القرارات ايقافات ومحاكمة واسئلة واستجواب وطلب الكثير من «الأوراق» و»المخططات» والاثباتات وملفات المعاملات بل والعودة الى ملفات قديمة تتعلق بالحدث لاستكمال اجراءات التحقيق.. في المقابل وفي الجهة المقابلة تم حصر المتضررين من الحادث واعداد وصرف التعويضات المستحقة سواء لذوي «المتوفين» أو المصابين أو من نالهم الضرر في مساكنهم وسياراتهم وممتلكاتهم.. بمعنى ان اللجنة عملت في العديد من الجهات في وقت واحد وحققت الكثير من النجاح وارتفعت الأيدي بالدعاء للملك وللمخلصين من أبناء هذه البلاد.
جدية الموقف
لقد شعر المواطن بجدية الموقف وان اللجنة ستقوم بكل ما يتوقعه بل ما لا يتوقعه من إجراءات وتحقق ذلك على طبيعة العمل وما وقف عليه الناس من اجراءات «حازمة» وزيارات للمواقع وأحاديث رئيس اللجنة للصحف وما تمخض عنه كل ذلك من التزام واعادة تفكير واعادة أوراق الذين شاهدوا مصير «العابثين» واستطاعوا أن يتواصلوا مع اللجنة التي فتحت أبوابها لكل من لديه معلومات تفيد في التحقيق وقدم الناس معلوماتهم للجنة وقدروا هذا الموقف «غير المسبوق» واعتبروا ألاَّ فساد أو عبث بعد اليوم بالمال العام.
متابعة الملك
لم يكتف ولي الأمر بإصدار قراره المهم بل تابع اجتماعات اللجنة خلال عملها وحتى بعد ان قدم له رئيسها التقرير النهائي اطلع الملك على فيلم وصور ووثائق لما حدث في جدة وهو ما أشار للناس بأن الحدث أصبح جزءاً من اهتمامه وجزءاً من عمله وهو الذي شارك الناس «مصابهم» بصدور أمره ومليون ريال تعويض لمن انتقلوا الى رحمة الله وتقديم مساعدات وإيواء المتضررين والوقوف مع الأهالي والمقيمين في مصابهم وهو ما خفف عنهم بعد أن فقدوا الأقارب وبعد أن فقدوا أموالهم وممتلكاتهم وبعد أن عاشوا المأساة بكل تفاصيلها.
الخير قادم إلى جدة
لا يمكن إلا أن يكون تقرير اللجنة الذي قدم للملك احتوى تقريراً آخر عن ما تحتاجه «جدة» بعد حادثة سيول 8 ـ 12 وعن ما يمكن ان يساهم في إعادة مشروعات جدة ومرافقها وما فقدته في السيول وما يحتاج لدعم من الدولة بمشروعات جديدة واعادة تنظيم بعض المخططات وازالة تعديات أو منازل اقيمت في مجاري سيول.إن جدة سوف تشهد الكثير والكثير بعد أن انكشف «الغطاء» وظهرت «العيوب» و»الملاحظات» الأمر الذي لن يغيب عن ولي الأمر في اعطاء جدة بل والمنطقة أولويات والمزيد من مشاريع الخير والتي سوف تنفذ في أجواء صحية بدون «شوائب».
المدانون والقضاء
المدانون ومن كان وراء كارثة جدة مهما كان موقعه وكما قال الملك «كائناً من كان» سوف يواجهون مصير أعمالهم وعبثهم وتراخيهم دون ان يجدوا من اي موظف التفاتة بل ما يمكن ان يكون عدم رضى وسخط على مواقفهم وتعديهم على حقوق المواطن والبلاد وعدم الالتزام بالصدق والنظافة وواجب الوظيفة.. هؤلاء سيقفون امام «القضاء» ليصدر فيهم احكامه وسوف يكونون «الدفعة الأولى» من عناصر الفساد الذين ثبتت عليهم الاتهامات والقضايا وعندها لابد من ان يكون لهذا الحدث نتائج ايجابية تعيد للناس ثقتها وستصدر احكاماً بذلك تعلن للناس في حينها.
الثقة في الاجهزة
ان الثقة في الاجهزة امانات وبلديات ومياه وصرف ونقل وغيره سوف يتجدد بعد قرار الملك بل ان المواطن يعرف ان الصورة سوف ينالها الكثير من التغيير لصالح الناس وبالتالي لصالح البلاد وسوف يتعامل المواطن مع موظف امين شريف جاء لكرسي الوظيفة ليقدم خدمة للمواطن ويساهم من موقعه مهما كان في تنمية البلاد وفي سعادة ورفاهية الناس اليوم وغداً وبعد غد.. لان القرار «لفظ» غير «الاسوياء» وبقي المواطن الذي يستحق التقدير ويستحق الاحترام لانه حفظ امانة وعهد الوظيفة.
تصفيق للشرفاء
اما الشرفاء.. اما الذين استطاعوا ان يرفعوا ايديهم ورؤوسهم ولم تنلهم «الاتهامات» ولم تنلهم رياح الفساد وحمى «العبث» فهؤلاء بقوا ليجدوا الاحترام من كل مواطن ومواطنة بقوا سواء على كرسي الوظيفة الحكومية او العمل الخاص او كل من كانت له علاقة وظهرت براءته وظهرت نواياه ونظافة سجله الوطني والوظيفي.. هؤلاء سوف يجدون اسماءهم وقد كتبت على «اللوحات الذهبية» يقرأها معهم كل مواطن في كل زمان ومكان وامثال هؤلاء مكانهم القلوب والافئدة وصدر كل مجلس يصلون اليه.
نفذوا من العقاب
هناك من نفذ من «التحقيق» ومن «السؤال» وبالتالي من «العقوبة» واستطاع ان لا يبقي «اثراً» لعبثه وفساده وهناك من خدمتهم ظروف «معينة» كما يقال دون ان يجدوا اسماءهم بين المتهمين لكنهم لن يكونوا ضمن لوائح وبيانات «الشرفاء» فقد نفذوا من العقوبة «الدنيوية» لكنهم يعرفون انفسهم ويعرفهم الناس وهم «مرتشون» بدون دليل» وهناك سيجدون اللجنة الأكبر والعقوبة الافظع في يوم «الحساب» ولهم المذلة في الدنيا وما يشعرون به من آلام وخزي وتجاهل من الناس.
تعاون المواطن
دور المواطن يظل دائماً الدور الطليعي.. الدور المهم الدور المطلوب.. الدور الأعلى صوتاً مع قضايا مجتمعه وامته ووطنه ولاشك ان المواطن السعودي استطاع ان يضطلع بهذا الدور ويتقلد الكثير من المسؤوليات لتقديم ما هو واجب عليه من التواصل وتقدير «الشرفاء» في المجتمع ونبذ اصحاب الايدي الملوثة القذرة.. وحتى يعيش في اجواء صحية نظيفة.. تعاون المواطن له الدور الكبير قبل واثناء وبعد كارثة جدة ويستمر دون انقطاع في دعم توجيهات ولي الأمر.
سقوط الحقوق
هناك قاعدة تقول ان الحقوق لا تسقط بالتقادم» بل هي قاعدة شرعية قبل ان تكون قاعدة من وضع البشر.. وهذه القاعدة سوف يستمر العمل بها مدى الحياة ولا يمكن ان تتعطل بصدور قرار في كل زمان ومكان ولذلك سوف تعود الحقوق للناس وللدولة لأصحابها اليوم وغداً حتى بعد قفل ملف اللجنة والتحقيقات لان استمرار العمل تحت الشمس وفي اطار النظام سوف يستمر وسوف تظهر بعض «التصرفات» لتجد من ينتظرها ليعيدها الى جادة الصواب.
مواساة المصابين
اما اخواننا واحباؤنا وابناء هذه البلاد او المقيمون من اخواننا من خارجها والذين غادروا الدنيا فإننا نحسبهم شهداء عند الله وقد ذهبوا في ظروف السيول وظروف «العبث» وسقوط بعض «الانفس» لكن الواجب يحتم علينا ان نتواصل مع اسرهم ابنائهم واقاربهم وان يكونوا هم «الشرفاء» الذين ذهبوا بدون ان تكون لهم يد في ذلك واخواننا المصابين ومن نالهم ضرر سوف يجدون كرم الدولة وقد افاض عليهم لمواساتهم واعادة الحقوق لهم وقد بدأ ذلك وتحقق على ارض الواقع.
وداعاً للفساد والعبث
نستطيع اليوم ان نقول :
وداعاً للفساد
وداعاً للعبث
وداعاً لكل ما يسيء للوطن والمواطن
ولن يكون ذلك في جدة فقط بل في جدة ووسط وجنوب وشمال وشرق البلاد وكل مساحتها وكل قراها ومدنها وهجرها.. وداعاً للفساد واصحابه واهلاً ومرحباً بعهد جديد من العمل والجهد لإصلاح ما فات.. عهد جديد بعيداً عن ما كان في الماضي والعودة سوف تكون اكثر وضوحاً وجمالاً وبهاءً طول البلاد وعرضها.
