إن التعصب من المظاهر البغيضة والتي لا يُنكر قبحها حتى ممارسيها، وهو مرفوضٌ بشتى ألوانه (القبلي ، الرياضيّ، و ما تعلق بعُرفٍ أو اتجاه)إلا أن هناك تعصّب من نوع خاص ؛نوعٌ لم يتعارف العامة على تسميته وإن كان البعض يتمثّله .
قبل طرحه أود الإشارة بأن ما هو آتٍ من حديث سيكون سافر الحرف ، فالمعاني قد كشفت وجهها و يديها وتوضّأت للحقيقة . فمن لا يطيق سفور الحروف فليتوقف عن القراءة.
ماهو التعصب؟
هو النبتة الفاسدة في الأرض الصالحة؛ هو طلب التكافؤ المتجاوز للحد المعقول.
التكافؤ (المادي أو الإجتماعي أو العرقي …إلى آخره) مطلب لا شك في ضرورته، و تحققه مؤشر على ضمان نجاح العلاقات الإنسانية-وإن كانت العجلة مستمرةً في الحركة- رغم عدم توفره في كثير من الحالات.
ماذا عن التكافؤ العاطفي؟
إن العاطفة و العقل تدور في فلك الروح ، عندما تتجه العاطفة لمن لا يستحقها أو لا يحس بها أو غير مؤهل لها بسبب عدم تكافؤ عاطفي بين المُحِب و الآخر ؛ ذاك إهدار للعاطفة وإن كان غير إختياري.
عندما يجمعك الرحم أو المكان أو الزمان بأشخاص ليس لأفكارهم أجنحة، ولا لعقولهم نوافذ ولا لخيالاتهم مدن ؛ لن تكون هناك لغة حوار سلسة.
وهذا إغلاق لسبل المعرفة التي شُغفتَ بها، وعدم التكافؤ الفكري يقف حاجبً بالباب.
قيل بأن المرأة”عتبة الباب” فهل كل النساء عتبات أبواب لا أكثر؟
كل عَتبة يطأها رجل ستُعشِب – مالم يحبسها حابس كعقم أو ما شابه-.
فهل تقف حاجة كل الرجال عند العتبة؟
إن من النساء ما ليست إلا عتبة لا أكثر ، ومنهن ما هي أكثر ؛ فهي سكن وفضاء.
ومن الرجال من لا يعرف عن احتياجاته إلا “التغشّي”، ومنهم من أدرك الراقي من احتياجاته ؛ كالحاجة للدفء ،السكن ،الاحتواء و الفهم العميق.
كم ستكون الحياة سعيدة إذا ما وجد كل منهما الكفء لعاطفته و فكره ، وكم ستكون تعيسه فيما لو عُدِمَ التكافؤ.
هنا نقول: أليس التعصب للروح التي تعي ما تملك و تعرف ما تستحق تعصبٌ إيجابي !
إن من الإنصاف التعصب في حال انعدام الكفء وإن كان القلب غير خاضعٍ لقانون الاختيار إلا أنه يميل لقرار الوأدِ أكثر من قرار الانفطار المتكرر.
**
الكاتبه / إيمان الجريد ( ثراء )
ماذا عن التكافؤ العاطفي
