الأرشيف شذرات

لَسْتُ مَرْيَمَ العَذْرَاء

لَسْتُ مَرْيَمَ العَذْرَاء..وَلَسْتُ عَفِيْفَةً كَيُوْسُف
وَلَكِنِّي طَاهِرَةٌ كَالمَاء..نَقِيَةٌ كَـقِطْعَةِ الثَّلْجِ بِـالشِّتَاء
سـَأعْتَصِمُ بِـوَطَنِ النَّقَاء..سَـأُقَاوِمُ كُلَّ إغْرَاء
وَكُلَّ مَا يُدَنِّسُ عِرْضَ الشُّرَفَاء
سَـأُكَفِّنُ عَيْنِي، وَأقْتُلُ نَظَرِي..لَئِلا تَحْيَا بِيْ بَرَاثِنُ البَلاء
سَـأحْبِسُ سَمْعِي عَنْ مَزَالِقِهِم..وَ أُبْعِدُ عَنِّي كُلَّ شَقَاء
وَ سَـأسْمُو إلَى السَّمَاء
كَيْ أكُوْنَ شَرِيْفَةً بِـزَمَنِ الغُرَبَاء
لِأكُوْنَ عَفِيْفَةً عَلَى أرْضٍ جَوْفَاء
لَنْ أَشُقَّ جِلْبَابَ الحَيَاء ..
لَنْ أُهَرْوِلَ بَيْنَ الأزِقَّةِ خَلْفَ عُبَابِ مَنْ إليَّ يَشَاء
سـَأكُوْنُ عَاصِمَةَ كُلِّ النِّسَاء
سَـأُغَلِّفُ الذَاتَ بِـجَوْهَرَةٍ بَيْضَاء
خِشْيَةَ الاتِّسَاخِ بِـشَذَرَاتٍ..تَتَمَخَّضُ قُبْحًا بِـبُقَعٍ سَوْدَاء
وَأُغَيِّرُ نَظْرَةَ مَنْ ارْتَدَى المَكْرَ، وَ صَارَ لَهُ رِدَاء
لَنْ أخُوْنَ الأنَا حَتَّى بِـ خَيَالِي..لَنْ أُدَنِّسَ الفِكْرَ بِـرِجْزٍ بَالٍ
وَإنْ قَدِمَ خَيَالاً يَلْثِمُنِي سُؤَالاً
يَتَنَبَّأُ بِـ وَعْدٍ لِـلِقَاء ..!
هَلَّا الْتَقَيْنَا ..هَلَّا تَسَامَرْنَا
لِـنَغْزِلَ جَدَائِلَ القَمَر..لِأغْرِسَ وَرِيْدِي بِـحَذَر
فَـأنْمُوَ بِـدَاخِلِكَ كَـشَجَر..يَنْتَصِبُ ضِلْعًا فَـيَحْتَاجُ رِوَاء
ألا تَخْشَى مِنْ سَخَطِ رَبِّك ..؟!
مِنْ الْتِفَافِ الرُّوْحِ بِـعُقُوْدِ ذَنْبِك
إنْ غَابَ الخَوْفُ فَـافْعَلْ مَا تَشَاء
أيَغِيْبُ العَقْلُ عَنْ مَشْهَدِ الصِّرَاطِ؟!
وَالضَمِيْرُ يَغْفُوْ ..وَ الرَّغَبَاتُ الرَخِيْصَةُ تَصْحُو
وَ النَّفْسُ اللوَّامَةُ لِـلصَّحْوِ تَرْجُو
اخْتَرْ مَكَانًا لَهُ نَلْجَأُ, فِيْهِ مَلاذا
حِيْنَ تَفِيْقُ أبْوَاقُ الحَشْرِ قَرْعًا
وَ البِحَارُ تُسْجَرُ سَخَطاً ..وَ الشَّمْسُ تُكَوَّرُ غَضَبًا
وَ الجِبَالُ تُسَيَّرُ لِـ مَكَانٍ تُحْبَسُ فِيْهِ النُفُوْسُ الوَضِيْعَة
حِيْنَمَا تَحْتَضِنُكَ رَغَبَاتُك ..!
اذْكُرْ يَوْمَ الجِبَالَ تُسَيَّر.. وَ العِشَارُ تُعَطَّل
وَكُلُّ شَيءٍ غَابَ لَهُ تَذَكَّر
حِيْنَمَا يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أخِيْهِ وَ أُمِّهِ وَأبِيْهِ وَصَاحِبَتِهِ وَ بَنِيه
حِيْنَ يَكُوْنُ لِكُلِّ امْرِىءٍ شَأنٌ يُغْنِيْه
حِيْنَمَا تَحْتَضِنُكَ رَغَبَاتُكَ
تَذَكَّرِ المَوْتَ وَكُرْبَتَه ..وَالقَبْرَ وَظُلْمَتَه
تَذَكَّر حِيْنَ تُزْهَقُ الرُّوْح..ت َذَكَّر حِيْنَ لا يَنْفَعُ النَّدَم
لا تَنْدَمْ …!
فَـلَمْ يَفُتِ الأوَان
وَلَكِنِ الآنَ حَان.. أنْ تَصْبُوَ إلَى المَنَّانِ
وَ تَطْلُبَ مِنْهُ الغُفْرَان.. وَتَرْجُوَ رَحْمَتَهُ وَالجِنَان

سماح آل سعيد
السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *