أون لاين الأرشيف

لمــــــــــاذا كل هذا الحب لجدة؟

جدة المدينة والمجتمع .. الذي عاش أهله داخل سور المدينة القديمة، كانوا نسيج واحد مترابط منذ قرون طويلة.. ألفت بينهم المحبة، أبناء جدة هم خير من يختزن تاريخها وتراثها بين أضلعهم باعتبارهم عاشوا وركضوا في حواريها وأزقتها واستنشقوا عبق ترابها الزكي كأحلى أطايب العالم .. يوم كانت كل حارة تكمل جارتها .. وكل عائلة فرع من الأسرة الواحدة.
تاريخ عامر بالعلاقات الإنسانية وأواصر القربى والمصاهرة التي تربط كافة عوائل جدة داخل السور.. والعيش الكريم المشترك الذي أضفى على أهالي جدة صفات مشتركة عرفوا بها.
والمجتمع الجداوي، مجتمع مثقف يحب العلم والعلماء، وهذا ينعكس على سلوك ونظام الحياة .. فالجداوي تتملكه بالكلمة الحلوة الطيبة فيجود بماله ونفسه، هو في أعماقه شديد الاعتصام بدينه ووطنه .. كثير الاعتداد بنفسه .. ميال للسلم والمسالمة.. يحب الجود والكرم والسخاء و يحب الأناقة في مظهره .. وأثر نعمة الله عليه .. لكنه يأبي الضيم والخنوع ولا يرتضيه لغيره.
وشكلت شخصية أبنائها المشبعة بالأمل والثقة في المستقبل بالمكافحة في طلب العلم والرزق من شتى بقاع العالم وعدم الخنوع للكسل وقانون المد والجزر، وأرجوحة الزمن صعوداً وهبوطاً، فتجده دءوباً مثابراً مكافحاً.
فمن لا ينتمي إلى مدينته الصغيرة التي عاش فيها لا يستطيع أن ينتمي إلى وطنه الكبير، وقد جاء في الأثر، أنه بعد خروج النبي عليه أفضل الصلاة والسلام من مكة، كان سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه يتغني بشعبها، فتأثر علية الصلاة والسلام! وقال يا بلال (دع العيون تقر) .. ومن هذا التفاعل المشروع .. نحب جدة كل هذا الحب وأكثر من ذلك.

من صفحة \"جدة وأيامنا الحلوة\"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *