«لماذا تبدي اهتماماً بالمستقبل؟»، فقال: «ببساطة؛ لأننا ذاهبون إلى هناك».
وإذاً فإن الاهتمام بدراسة المستقبل والفكر المستقبلي، يأتي ليس من أجل رؤيته بصورة محددة ودقيقة فقط؛ وإنما لأجل تقديم احتمالات مشروطة يستفيد منها الإنسان خاصة صانع القرار؛ لأنه إذا تنبَّأ بما سيكون من حوادث في المستقبل؛ لأمكنه أن يدفع عن نفسه بعضها، ليس بأن يمنع حدوثها، ولكن بالتحرز منها والاستعداد لها وهذا بلا شك ليس من علم الغيب والغيبيات، ولكن من التوقع كما نتوقع في الطقس وغيره كثير.
فبلادنا تواجه اليوم تحديات ومخاطر منها الفكر المتطرف وجماعاته التي لها أجندة معروفة ومطامع لقوى إقليمية تتقاطع مع أهداف تلك الجماعات، وبالتالي وحدتنا الوطنية هي الأداة القادرة على هدم تلك المشاريع قبل اختراقها لمجتمعنا بدعوى المحافظة على الدين أو الطائفة.
فأين دولة الإسلام من دولة اليهود ولماذا لم تطلق رصاصة واحدة تجاهه؟ ولماذا هذا السكوت الغريب, ألا يطرح هذا سؤالاً كبيراً عن توجهات داعش والنصرة ومن صنعهما؟.
وداعش والنصرة تجند وتؤدلج المراهقين بفكرهما الأممي الثوري الذي لا يؤمن بحدود الدول وهذا ما يجعلهما جذابين لدى الجهلة السذج وذلك بحد ذاته مغرٍ لكثير من الصغار المتحمسين, ثم إن «داعش والنصرة» تستهدفان في النهاية تقويض الدول العربية والمسلمة، على اعتبار أن «قتال المرتد أولى من قتال الكافر الأصلي – بحسب نظرتهم المتطرفة التكفيرية والدموية.
ويبدو أن «داعش» يشهد الآن تراجعاً وضعفاً منذ إعلان فروع خارج القدرة التنظيمية لما يسمى «الدولة الإسلامية»، وهذا التمدد يمكن تصنيفه بأنه كان من الجهود الاستباقية للاستقواء على تنظيم القاعدة الأم وللدعاية، وتنظيم «داعش» من المتوقع أن يشهد تراجعاً وانشقاقات أكثر بعد تكشف بعض فروع التنظيم ووضوح ضعف التنظيم وانحسار القوة اللوجستية لديه.
لكن الفكر المتطرف والغالي هو ذاته في القاعدة «النصرة وداعش» لكنه فكر متطور في تطرفه انشطاري في إجرامه، لذا لا يمكن أن نتنبأ بغد أو بعد غد لكن من المهم أن نكون يقظين من أي نبتة وليدة نجسة مسرطنة خبيثة يمكن أن تخطف شبابنا ذات اليمين وذات الشمال.
ولو حاولنا أن نشخص فكر داعش أو النصرة لخلصنا أنهما اختزلتا الإسلام كله في الجهاد، ولم تأخذ بشموليته كعبادات وأخلاق وتعامل وسياسة وعمل خيري وروحانيات, واختزلت الشريعة في تطبيق الحدود حتى بدون محاكمات مستوفيه للمطالب الشرعية يقوم بها أحداث صغار وتسفك فيها دماء الأبرياء المعصومة بلا سبب، يضاف إلى ذلك ضعف في التكوين العلمي لمن يفتون لهم، مما أدى إلى وقوعهم في طوام شرعية لا نهاية لها، ومما قادهم إلى التساهل بسفك دماء الأبرياء وإراقتها ظلماً وعدوناً.
نزار عبداللطيف بنجابي
[email protected]
لماذا نحن داعشيون؟
