الأرشيف الديجتال

لماذا الآن ياطاش

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمود دمنهوري[/COLOR][/ALIGN]

عندما نتحدث بأسى ومرارة شديدة عن توقف مسلسل طاش هذا العام وربما إلى الأبد لا نعلم يشعر البعض أن مصدر ذلك أننا فقدنا شيئاً من الفكاهة والكوميديا أوعلى الأكثر أننا فقدنا البهجة والابتسامة طوال أيام شهر رمضان المبارك .. نعم إنها حقيقه ولكن ليست كل الحقيقة لأن مصدر الحزن يكمن في أن طاش هو بمثابة الجرد السنوي لقضايانا ومشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية المؤرقة لنا والتي يصعب علينا فهمها فأصبح لزاماً عليه ومن خلال المصداقية العالية التي يتعامل بها في طرحه أن يقدم لنا تلك القضايا من خلال وجهة نظر الهدف منها وضع علامات استفهام على مكامن الخطر الذي يهدد المجتمع من شتى النواحي الفكرية .. فإنني أعتبر أن طاش من خلال رحلته التي قاربت العشرون عاماً قد أضاء لنا الكثير نحو فهم بعض الأمور الغامضة ، أيضاً استطاع أن يتخطى كل الحواجز وأن يرفع سقف التعاطي مع معظم قضايانا الحياتية والمؤرقة والشائكة جداً التي ابتعد عنها الكثير ولم يستطع أحد التطرق إليها ..
إنني أكاد أجزم أن طاش بقيادة العباقرة عبدالله وناصر سبق معظم كتاب الرأي في جرأة الطرح بل كان أول الفاتحين لقضايانا التي لم يتحدث عنها الكتاب ولو تلميحاً وتحملا تبعاتها من نقد وهجوم عشوائي من البعض وصلت حد التكفير والزندقة وهدر الدم وتحملوا كل ذلك ببسالة وشجاعة وقرروا الاستمرار في طريقهم نحو الهدف الذي حددوه منذ اللحظه الأولى لإنشاء مؤسسة الهدف وهو رفع الوعي عند المجتمع من منطلق ديني ووطني مخلص لايستطيع أحد أن يزايد عليهم فيه ..
فعندما أقول لماذا الآن ياطاش وأشعر بالأسى والحزن فإننا نريد منهم أن يكملوا المسيرة ويقطفوا ثمار مازرعوه وبالتحديد الآن لأنه وقت المتغيرات السياسية والاقتصادية ولأننا في أوج الحراك الاجتماعي الذي وصل لذروته بين الأطياف والشرائح المختلفة ولأننا في هامش جيد من الحرية في الطرح والتناول لمعظم القضايا العالقة ولأننا لانثق في أي دراما تجسدها وتلخصها وتوضحها وتصل للجميع وتغنينا عن عشرات الكتب والمقالات إلا من خلالكم حيث أننا أمة لا تقرأ ولا تبحث عودوا لنا بطاش لأننا نحب أن نشاهد ونسمع فقط فغيابكم سوف يترك فراغاً كبيراً في فكر المجتمع السعودي والوطن العربي بأسره ..
أرجوكم تجاوزوا كل شيئ وعودوا هذا هو وقتكم الحقيقي الآن لوسمحتو

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *