أون لاين الأرشيف

لماذا أنت متفائل دائماً؟

يسألني الكثيرون، في الندوات الأكاديمية والمؤتمرات العلمية واللقاءات الاجتماعية والصالونات الأدبية، التي أُدعى لها كمتحدث رئيس أو مستمع، داخل المملكة وخارجها، ويناقش على هامشها أوضاع ومستقبل بلدنا: لماذا أنت دائماً متفائل؟ فاعتدت الإجابة على هذا السؤال بابتسامة واثقة ومن القلب، مع وعد بأني سأكتب لهم إجابتي على تساؤلهم هذا. وفي التالي إجابتي:
لا يخفى عليكم أن عدو التنمية الأول في عالمنا الثالث هو ما اسميته ثالوث \"التخلف\" المكون من: الجهل والفقر والمرض، وأخطر الأضلاع الثلاث هو ضلع \"القاعدة\" للمثلث، أقصد ضلع \"الجهل\": فمن أعراضه: المحسوبية والقبلية والشللية واﻹقليمية والمذهبية والعنوان العريض لهذه الأعراض هو \"العنصرية\" التي هي أسوأ أنواع الأنانية.
فلقد كتبت لأكثر من عشرين عاماً لنبذ العنصرية، (كان سهل علينا الركوب مع الفهلوية موجة الشللية أو الإقليمية أو المحسوبية أو غيرها، ونحقق الوجاهة أو الثروة أو كلاهما)، كنت أطالب أن نلتزم بالعدل والمساواة وتكافؤ الفرص، متحدين لخدمة الوطن، ومخلصين لقيادته، بعد أن نكون موحدين لله ومتبعين لسنة نبيه، وهو ما بدأ يقتنع به مؤخراً الكثيرون جداً.
وإني أستشرف بأننا بدأنا ننتصر على العنصرية، لذا، سيقل الطمع ويتراجع الجشع، وينتهي الاستغلال، وينعدم الاستحواذ ويتلاشى التفرد، إذا سقطت العنصرية، يرتفع الإيثار وتقوى روح الفريق ويعزز التأخي وتنتصر الشفافية. فينهض مجتمعنا، هذا هو فكر الرقي، و هو سر نهوض أمم وانحطاط أخرى، فأي مجتمع، صغير أو كبير، تخلص من ثالوث التخلف، وحرص على فكر الرقي، سيحقق النهضة، وبالتالي التنمية المستدامة ومكوناتها التي هي (حسب ما أرى): الاستقرار والرخاء والرفاهية والنمو.
بناءً على ما ذكر أعلاه، أجد نفسي ما زلت متفائلاً رغم كثرة غربان البين الناعقة، وسحابة الكآبة الكثيفة المظللة على مجتمعنا، ولأن قيادتنا قد توجهت أكثر فعلاً و قولاً، بتصحيح ما كان خطأ، وإصلاح ما كان خرباً، ومعالجة ما كان فاسداً، وتقويم ما كان معوجاً، وإزاحة ما كان جاثماً على الصدور.

صفحة \"الدكتور حسين فؤاد سندي\"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *