د. عبد الاله قاضي
استعادت ذاكرتي بعضاً من مصطلحات الحركة الكشفية وكان من أبرزها (أستعد،استرح) والتي بالرغم من بساطتها إلا أنها ذات بعد تنظيمي صارم يكفل انضباط المجموعة وتناغم إيقاعها بين الحركة والسكون.
عندما اخترق قطار الاحتراف الصاخب سكون قرية الهواة سارع البعض إلى التشبث بأطراف العربة ظناً منهم بأنهم السباقون السابقون إلى الأبد متناسين أن للقضبان منحنيات وتعرجات قد تهوي بهم في هواة سحيقة ذات يوم.
قبل عقد ونيف احتاجت حمى التعاقدات المتضخمة الوسط الرياضي حينها كان حكيم الرياضة السعودية (خالد بن عبدالله) بصوته الهادئ وفكره الرزين يتحدث لمن حوله بأن ما يحدث في (حقل) الاحتراف بمثابة ظاهرة غير صحية حيث أن قيمة عقود اللاعبين في ذلك الوقت كانت خيالية عطفا على حداثة التجربة وما يستحقه اللاعب المحلي فعلياً والتي قدرها سموه (في حينه) بأنها لا تتجاوز الثلاثة ملايين ريال لأبرز النجوم.
لم يكن حديث الأمير في تلك الفترة بلغة العاجز عن مسايرة الركب بل كانت بنظرة الخبير الغيور على مصلحة وطنه والذي كان يقرأ المشهد ويتفحصه ويستشف أبعاد المستقبل المتعثر وذلك في ظل دراما الاحتراف الفوضوية والتي لم ينجح المؤلف منذ بدايتها في كتابة فصولها ولم ينجح الممثلون أيضاً في أداء أدوارهم البطولية وذلك لأن مسيرة الاحتراف لدينا تناولت صفحة واحدة من الكتاب ألا وهي عقود اللاعبين المليونية وتناست الأنظمة الصارمة التي تحكم هذا الاحتراف بدءاً من عدد ساعات نوم اللاعب المحترف وانتهاء بمحاكمة تجاوزات لجان الاحتراف المتعددة وتمريرها المتعمد لشيكات معدومة الرصيد !؟
اليوم وبعد انهيار منظومة الوهم وتعريها وبعد نشر قوائم الداخل والخارج والمطموس والمفقود عاد حكيم الرياضة السعودية للتحدث بعد سنوات طويلة ولكن بلغة (صارمة) سوف يفهم صداها وأبعادها الجميع هذه المرة ولكن بعد خراب (مالطتهم) ومهما حاول الكثيرون منهم الغمز واللمز فسوف نذكرهم بما اقترفوه في حق أنديتهم وفي حق رياضة الوطن !
خاتمة :
لقد انتهى الدرس .. للخلف در.
