بعيدا عن الكلمات البراقة ونمطية المشاعر التي نستخدمها في التعبير عن العديد من المناسبات يجب أن تكون مناسبة اليوم الوطني فرصة حقيقية لمراجعة شاملة لجميع أفعالنا وما بذلناه في سبيل الحفاظ على هذا الوطن الغالي الذي استمد دستوره من كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم، وفيما إذا كانت الغلبة للعمل الصادق الدؤوب على الخمالة والاستكانة وتقديم المصالح الشخصية.
في بيئة الجامعات المغرقة بالأنظمة واللوائح وصولاً إلى المعايير المتعددة التي تقوم بها برامجها وتقيس مخرجاتها، ترى ما هي المعايير الحقيقية التي نقيس بها مواطنيتنا؟
باستثناء الإثباتات الرسمية الورقية التي تحمل صفاتنا الشخصية وتجعلنا مواطنين بالهوية، قد يصعب تحديد ذلك خصوصا في ظل غياب مفهوم مبسط \"للمواطنة\" نتفق عليه جميعا، ولكن يمكن استقراء عموميات لأفعالنا تجسد \"روح المواطنة\" قد لا نختلف عليها كثيرا… لذا يجب على كل مواطن \"بالهوية\" استرجاع أحداث الأربع والعشرين ساعة التي تسبق المناسبة الوطنية العزيزة التي تصادف يوم الخميس الموافق 14 شوال 1431هـ وتقييم كل عمل قام به على مقياس 1-5 درجات ثم جمع الدرجات التي تحصل عليها وقسمتها على عدد الأعمال التي قام بها خلال تلك الفترة . صحيح أن المواطنة أمر لا يمكن تجزئته ليصبح بيننا ربع أو نصف مواطن (!!) لكن النتائج سوف تبين لنا مدى أهليتنا الحقيقية للمواطنة علنا نستطيع فعل شيء، على الأقل لتلميع صورنا مستقبلا وبما يثبت أننا جديرين بها. لتبسيط الأمر قليلا نرصد درجة الامتياز (5 درجات) لكل عمل أو هدف أردنا تحقيقه خلال تلك الفترة ثم نقتطع جزء من هذه الدرجة لكل مسلك خاطئ اتخذناه لا يتفق مع الأنظمة والأعراف السائدة في سبيل انجاز ذلك الهدف. فعلى سبيل المثال مسؤولية عضو هيئة التدريس في الجامعة عظيمة وتتطلب منه أن يكون قدوة حسنة ومثلاً أعلى يحتذى به، إضافة إلى مقدرة فائقة على تفهم احتياجات الطلاب ونفسياتهم ومحاولة تناول جملة هذه المشاكل بمشاركة الجميع ضمن سياق المادة العلمية وبالتالي جذب انتباه الطلاب وتحبيبهم لمادته… وقبل معرفة نسبة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الذين يقومون بهذا الأسلوب المفيد، يجب طرح أسئلة أساسية حول عدد الذين يقومون بتحضير وتحديث المادة العلمية لموادهم التي كلفوا بها، وعدد الذين يواظبون على محاضراتهم في مواعيدها المحددة وبحسب الجدول الدراسي المعتمد، وعدد الذين يرهبون طلابهم بواجبات وامتحانات تعجيزية، وعدد الذين يتواضعون لسماع مرئيات طلابهم والأصح عدد الذين كانوا سببا في تنفير وتطفيش طلابهم لدرجة إجبارهم على ترك مقاعد الدراسة ليصبحوا لغمة سائغة في أيدي بعض الجماعات المتطرفة (!!). الأمر كذلك ينسحب على نوعية ورصانة البحث العلمي الذي يقوم به أعضاء هيئة التدريس ونسبة ما يمكن تصنيفه كأعمال إبداعية في سبيل نفع البشرية (إن وجد أصلاً في غالبية ما يقدم للترقيات!!).
قياساً على ما سبق وكل بحسب مسؤوليته فالجميع لديه المقدرة على معرفة مدى مواطنيته أن ابتغى ذلك، لكن، بعيدا عن التخوف من معرفة النتيجة، أود أن أطمئن الجميع بأن مراجعة النفس في سبيل التصحيح هي العلامة الفارقة التي تزيد انتماؤنا لهذا الوطن الحبيب، حفظه الله من كل مكروه وأدام عليه نعمتي الأمن والاستقرار، انه سميع مجيب.
صباح الخير يا وطني الحبيب، وكل عام وأنت بألف خير.
