الأرشيف الثقافيـة

لسان الحال .. الحذر.. واجب

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]رندا الشيخ[/COLOR][/ALIGN]

تحمل لنا الحياة دوماً مفاجآت \" لا عالبال ولا عالخاطر\" وتتنوع هذه المفاجآت ما بين السارة والغريبة والمحزنة وقد تصل إلى المفزعة !! لكن تخيل معي عزيزي القارىء سيناريو هذه المفاجأة ولك مطلق الحرية في أن تصنفها تحت أي نوع من أنواع المفاجآت ..
تذهب إلى عملك كما تفعل كل يوم وتدخل مكتبك وتبدأ بتنفيذ مهامك الواحدة تلو الأخرى، ثم تشعر بأن شيئاً ينقصك! فتتنبه للسبب! فأنت لم تتناول قهوة الصباح لأن العم \"علي\" تأخر عليك ولم يأتِ بها كعادته كما كان يفعل دوماً! حيث كان يحرص هذا الرجل \"الغلبان\" على أن يدخل بالفنجان مبتسماً ليقدمه لك وينثر معه أجمل العبارات والدعوات التي تضفي على يومك رونقاً من نوع خاص، فتبدأ على الفور رحلة البحث عن العم \"علي\" وتذهب إلى الكافتيريا الصغيرة الخاصة بالمؤسسة فيقابلك وجهٌ جديد يقوم بتحضير الطلبات للمكاتب وحين تسأله عن العم \"علي\" يومىء برأسه بأنه حديث بالعمل و لا يعرف أحداً بهذا الإسم! لكنك لا تستسلم فتتوجه لمكتب زميلك الغارق في دوامة مهامه المتراكمة بسبب تأجيله الدائم لها، وحين تسأله إن كان يعرف مالذي حدث للعم \"علي\" وهل طرد من عمله أم ماذا .. يجيبك بسخرية قائلاً : \"عم علي مين اللي جاي تسأل عنو! عم يحيى وانت الصادق\" !! ووسط دهشتك يبدأ بسرد تفاصيل القصة العجيبة!
فالرجل الذي كان يحضر لك قهوتك الصباحية يومياً ولمدة ثلاث سنوات متتالية وتحرص في أي مناسبة على شراء الهدايا له ولأبناءه الستة وتشعر بأنك تعرفه جيداً، لم يكن يوماً العم \"علي\" كان شخصاً آخر يدعى \"يحيى\" يتقمص شخصية غير شخصيته ويستعطفك أنت وزملاءك بكلماته المعسولة ليكسب قوته بهذه الطريقة ولحسن الحظ كشف أمره! مفاجأة من نوع مختلف أليس كذلك ؟!
لن أعلق كثيراً على القصة فالعم \"يحيى\" نال ما يستحق من عقوبة، لكني أقول بإختصار بأنه من الواجب علينا الحذر كل الحذر، فلا نعطي ثقتنا ونشعر بالأمان لكل شخص أو لأي شخص، فهناك أناس يتفنون في لبس الأقنعة كي يصلوا إلى أهدافهم بغض النظر عن الضحايا فلا يهمهم لا أنت ولا غيرك، و ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً.
كاتبة إعلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *