[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]رندا الشيخ[/COLOR][/ALIGN]
التغيير من سنن الحياة الجميلة، لولاه لكانت الحياة رتيبة ومملة ولا تطاق، فلنا أن نتخيل كيف سيكون الوضع إن كنا نعيش أيامنا بروتينها ومشاكلها وبنفس تفاصيلها يومياً دون أدنى تغيير، أو أن عقولنا وأفكارنا لا تتغير ولا تتطور مع التكنولوجيا والعلوم ومجريات العصر، ترى كيف سنشعر؟ وهل سنقوى على الاستمرار في حياتنا؟ لا أعتقد..
فالإنسان بطبعه ملول ويهوى التجديد والتغيير وهذا مهم في حياته رجلاً كان ام امرأة، لكن هذا التغيير يصبح مشكلة في بعض الأحيان إن كان في غير محله.
فالزواج على سبيل المثال محطة تغيير كبيرة في حياة أيٍ منا، وفيها يعيش قلبان وعقلان جنباً إلى جنب ليتقاسما رغيف الحب في مملكتهما الصغيرة، ومن الطبيعي أن هذه الخطوة تحمل في طياتها الفرح سواء للأهل والأقارب أو الأصدقاء، لكن الأمر الغريب والذي لطالما شغل تفكيري هو السر وراء التغيير المفاجىء في السلوك لدى البعض من الفتيات حين تُخطَب أو تتزوج! هذا إن حدث وأخبرت صديقاتها بخطبتها!
فنرى الفتاة وقد تغيرت نبرة صوتها وحتى طريقة تحدثها ووضعية جلوسها، ولم تعد تلك الفتاة التي نعرفها سنينَ طويلة، فتتحدث وكأنها امرأة متزوجة منذ سنوات ولا تجيب على المكالمات الهاتفية الا نادراً وحين تفعل تجيب ببرود وباقتضاب وتتقمص شخصية أخرى تختلف عنها تماماً فيختفي المرح الطفولي خلف قناع من الإتزان المصطنع والمتكلَّف! فلماذا ياترى هذا التغيير، ومن قال بأن الصواب هو أن تتحول تصرفات الفتاة مع صديقاتها ومن حولها من تصرفات شابة في مقتبل الحياة الى امرأة مسنة! هذا إن لم تصب بالغرور أيضاً وتقاطعهن تماماً!
صحيح أن الزواج يحمل الكثير من المسؤوليات ونمط حياة جديد ومختلف، لكن لكل شيء في وقته، فالرجل على سبيل المثال يختلف في هذه النقطة عن المرأة فهو لا يتخلى عن اصدقائه لكنه قد ينشغل عنهم وتقل زياراته لهم مع بقاء وفائه ومحبته لهم، بعكس الفتاة التي تتخلى للأسف عن صديقاتها دون سبب واضح، فقط لمجرد ارتباطها برجل، ليصبح شغلها الشاغل ماذا يفعل ومع من يتحدث، وتُمضي معظم وقتها في مراقبته وكأنها اصطادت عصفوراً قد يطير من قفصه في أي لحظة وعليها حراسته.
أعتقد بأن من تفعل ذلك لم تفهم ماهية الزواج، فهو بالنهاية أمر يقدره الله تعالى، وتغييرها أو تخليها عن صديقاتها اللاتي أمضين معها سنوات طويلة يكشف محدودية تفكيرها وضعف ثقتها بمن حولها وبأنها لم تكن صديقة حقيقية، فليس هناك أجمل من حسن الظن بين الأصدقاء، فالصداقة أصبحت عملة نادرة في هذه الأيام والتخلي عنها هو تغيير .. لكن .. في غير محله.
كاتبة ومذيعة
