كنا يومها نقتعد “دكة” امام – المنزل – في حوش فواز طيب الذكر عندما أخذت تلك العجوز تحكي قصة ضياعهما هي وزوجها فكان أن أجلسنا – الرجل المسن وذهبت – بالمرأة – العجوز الف بها حول المسجد النبوي الشريف وأقف أمام كل زقاق والذي يفضي إلى المسجد هذا المدخل ذروان بجانب مكتبة عارف حكمت فتقول لي لا وكانت أيامها لم تحدث “التوسعة” وحارة الاغوات موجودة وحارة باب المجيدي لا تزال في مكانها.. ومبنى أصطفى منزل عند مدخل بير “حاء” طيبة الذكر لا يزال في مكانه بعد ان اكملنا الدورة الاولى حول المسجد وبدأنا في الدورة الثانية والاجابة منها ذاتها وبدأ الحجاج يخرجون من منازلهم لصلاة الفجر وكانت خلفي بخطوتين تسير وهي تبحث عن مدخل زقاق منزلها بعينين زائغتين وكنا لحظتها عند دكان – عبدالستار ميمني رحمه الله امام باب المجيدي عندما أتاني صوتها في بحة حزن عميق وفي عتاب ظاهر وايمان قوي كأنها تخاطب انساناً امامها وهي تقول له “يصح يا نبي نجي عندك ونتوه”.
لقد اصابتني قشعريرة عندما سمعتها تقول ذلك في انكسار واضح.. فما ان اتمت قولتها حتى ظهر من ذات الزقاق الذي لم تتعرف عليه عندما مررنا عليه في المرة الأولى احد الحجاج المرافقين لها وهو يصرخ “فينك يا حاجة” عندها صرخت فرحاً.. وكفكفت دمعة فرت من عيني لحظتها.
ولا ننسى تلك المواكب من الحاجات المصريات وهن يزغردن “من داخل الحافلات في شارع العينية وامام باب السلام فرحاً بوصولهن إلى طيبة الطيبة أو وداعهن لها.
لحظة تجلي
