الأرشيف دولية

لبنان وشبح الحرب الأهلية من جديد

شهد عام 2008 اخطر اهتزازات للسلم الاهلي في لبنان، وكادت احداث مايو ان تفجر الحرب الاهلية من جديد. فقد شهدت بعض المناطق اشتباكات مذهبية غير مسبوقة تنقلت بين بيروت والبقاع شرقي لبنان والجبل وطرابلس التى استعادت الاحتكاك المذهبي بين مختلف الطوائف الدينية في بيروت والبقاع، الاولى من طبيعتها، وكذلك الشيعية الدرزية في بعض مناطق الجبل. واذا كان العام 2009 يفتح على ترقب مشوب بالحذر ازاء حجم الملفات التى ستفتح فيه والاستحقات التى سيشهدها فإن العام 2008 يقفل على سخونة سياسية على خلفية ملف العلاقات مع سوريا وتطبيق اتفاق الدوحة لجهة كيفية استخدام الثلث المعطل الذي منح للمعارضة بموجب هذا الاتفاق داخل الحكومة الحالية. فعام 2009 سيشهد انطلاق المحكمة الدولية في اغتيال رفيق الحريري في مارس، كما اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كيمون. وسوف تعكس طبيعة الماثلين امامها كشهود او كمشتبه بهم والمعلومات التى ستكشف خلالها هوية الجهة التى اغتالت رفيق الحريري. واذا سارت المحكمة باتجاه اتهام مسؤولين سوريين وفق ما جاء في تقارير الرئيس الاول للجنة التحقيق دتليف ميليس، فان ذلك ستكون له انعكاسات على لبنان لا يمكن توقعها، مع العلم ان سوريا كررت نفي علاقتها بالاغتيال. اما الملف الآخر الذي سيشهده عام 2009 فهو الانتخابات النيابية التى سبب اقتراب موعدها ارتفاعا في السخونة السياسية. فهذه الانتخابات التى يفترض ان تجري بين مايو ويونيه وصفت بام المعارك الانتخابية لانها ستشكل اما عودة الاكثرية الحالية المدعومة من الغرب والمعارضة لسوريا وايران كاكثرية، واما تحول الاقلية النيابية المدعومة من سوريا وايران الى اكثرية، مع ما يعنيه ذلك من انقلاب في المشهد السياسي العام في لبنان.
مع العلم ان الانتخابات ستجري على اساس التحالفات القائمة حاليا، هذا على الاقل ما تؤكده الاطراف حاليا. الانتخابات النيابية تلك ستجري وفق قانون اقر في اتفاق الدوحة بين الاطراف برعاية الجامعة العربية. واخذ طريقه الى مجلس النواب لتصبح الدوائر الانتخابية هي الدوائر الصغرى مع تقسيمات جديدة لبيروت. وقد جاء اقرار القانون في الدوحة بعد ازمة هي الاخطر ترجمت على الارض اشتباكات مذهبية، ترافقت مع اقفال حزب الله الشوارع الرئيسية في العاصمة ولاسيما تلك المؤدية الى طريق المطار ما فرض توقفه عن العمل.
وجاء تحرك حزب الله في الشارع على خلفية معلنة هي اسقاط قرارين اتخذتهما الحكومة ووصفهما امين عام حزب الله حسن نصر الله بانهما بمثابة اعلان حرب ضد الحزب. ويقضي القراران بنقل رئيس جهاز امن المطار المقرب من الحزب من مكانه بعد ان اثار وزير الدفاع في مجلس الوزراء وجود كامرات مراقبة في محيط المطار وضعت حديثا وتقوم بمراقبة مدرج الطائرات الخاصة. بالاضافة الى قرار وقف الشبكات الهاتفية الرديفة التى مدها حزب الله لانها كما جاء في المقررات الرسمية لمجلس الوزراء اعتداء على المال العام . وطالبت الحكومة يومها باحالة المعنيين بهذه الشبكة الى القضاء . وقد اعتبر حزب الله هذين القرارين استكمالا لحرب يوليه التى شنتها اسرئيل. وقال نصر الله ان المس بالشبكة هو بمثابة مس بالسلاح لان الشبكة الهاتفية الموازية كانت احد اسباب انتصار حزب الله في حرب يوليه.
تحرك حزب الله انتهى الى السيطرة على العاصمة وتطويق قادة الاكثرية في منازلهم ولاسيما وليد جنبلاط وسعد الحريري. وقد فرض التحرك بالتالي تراجع الحكومة عن قراريها وتدخلا للجامعة العربية برئاسة قطر انتهى الى تعليق التحرك واعادة فتح الطرقات والى ازالة اعتصام المعارضة من وسط بيروت. كما انتهى الى انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بعد ستة اشهر من الفراغ في سدة الرئاسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *