الأخيرة الأرشيف

لبنان ذلك الحالم الساهر .. بلد ينام على الأوف ويصحو على العتابا

•• بنتذكر وما تنعاد
هذه الجملة التي يرددها اخوتنا اللبنانيون عندما يتذكرون ما مر بهم من قتل وتدمير في السبعينات عندما دخل لبنان في أسوء حرب أهلية مدمرة اصابته في بنيته النفسية قبل بنيته التحتية التي لازالت البلاد تعاني منها حتى الآن : ولكن لازال هناك من يحاول ان يعيد التجربة مرة أخرى وفي صور شتى وبأساليب متعددة.
لبنان هذا الذي كان في يوم – ما – رئة العالم العربي والذي كان قطعة من أوروبا حتى قيل اذا أصيبت أوروبا بالزكام – عطس – لبنان..
بذلك المناخ المتسامح المليء بكل انواع الثقافات .. وبتلك الاصوات السابحة في فضاءاته هذه فيروز بمسرحياتها الباهرة واغانيها المبهرة وتلك صباح بمولاتها وباوفاتها المتداخلة مع صفصافها ودراقها وذاك وديع الصافي بصوته الجبلي الاخاذ بالله يرضى عليك يا ابني أو ذلك المسرحي الذي يتلوى بجسمه النحيل وشاربه الكث الذي يقف عليه الطير حسن علاء الدين – شوشو – وهو يصرخ على خشبة مسرحه أخ يا بلدنا او زياد الرحباني الذي خرج من تحت اكوام الركام المتساقط في شوارع الحمراء وزواريبها بمسرحيته – فيلم امريكي طويل:
او بتلك المقاهي في وسط بيروت في ساحة البرج لمقهى القزاز ومقهى البارزيانا والزهراء ومقهى كوكب الشرق ومقهى الكازا تلك المقاهي وغيرها طيبة الذكر ومقهى فاروق الذي كان ملتقى النخبة من السياسيين والادباء والفنانين.
ان تذكر لبنان حتى منتصف السبعينات فانك تصاب بالدوار وان تقارن بين تلك الايام وهذه الايام.
تذهب في تلك الايام الى بعلبك فتزكم انفك رائحة الزعتر وتأخذك قدماك الى البقاع تملأك رائحة الليمون عطراً.
اما اذا كنت من الباحثين عن أنواع الكتب فحدث بلا حرج امامك صفوة الفكر والادب والمذكرات السياسية في شتى انواع المكتبات التي في زواريبها وشوارعها ولعل اخرها الآن مكتبة انطوان في الحمراء.
تأخذك مسيرتك الى اسواقها التي كانت محل جذب للسائح فهناك سوق الطويلة.. والباردكان وسوق سرسق وغيرها من الأسواق العتيقة.
ان لبنان وهو يعيش ازمته السياسية الحالية يذكرني بأحد ازمانه السابقة على ايام الرئيس فؤاد شهاب صاحب تلك المقولة التي ذهبت مثلا : \"لا غالب ولا مغلوب\".
فمتى يخرج اللبنانيون من ازمتهم تحت هذا الشعار المتسامح متى؟
ويقول بتنذكر وتنعاد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *