المنبر

لابد من تطوير انظمتنا لتشجيع الاستثمار وتوفير فرص عمل

لقد لاحظت في الاونة الاخيرة ان الجوانب الاستثمارية بالمملكة هي جوانب منفرة اكثر منها محفزة وانها تنقل الاستثمار واستقطابه الى هدف ثانوي رغم انه توجه استراتيجي افتراضيا. الجانب التحفيزي فيه هو ان التجارة مفتوحة بمفهوم الاقتصاد الاسلامي وان الرزق مضمون بامر الرحمن عز وجل كما جاء في قوله عز وجل ” رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37). اما من جانب القوانين المحفزة لتنظيم عمليةالاستثمار فهي في الواقع غير محفزة والتقارير التي صدرت مؤخرا تؤكد التراجع المستمر في توفير الفرص الوظيفية وهجرة رؤوس الاموال الى خارج الوطن.
على سبيل المثال زيادة الرسوم على الكفالات او الفيز او لاستقدام العمالة في البلد يعتقد من فرضها انه بذلك يزيد من دخل الدولة في جانب العمليات وهو في الواقع يرفع سعر السلعة الاستهلاكية بقيمة مضاعفة عدة مرات لتلك السلعة لان تواجد العمالة في كل القطاعات يؤدي الى رفع كلفة السلعة في كل انواع السلع. وهو بذلك يضغط على سعر الريال ويقلل من قدرته الشرائية ويرفع نسبة التضخم فيزيد الفقير فقرا والغني غنىً ويضعف الطبقة الوسطى في المجتمع وهي صمام الامان لاستقرار المجتمع. من جانب اخر عملية تنفير الاستثمار ناتجة من عدة اسباب. اولها عدم القدرة على تيسير اجراءات الحصول على الخدمات بطريقة عملية وفيها حرية لصاحب العمل في توفيرها دون خوف الجهات الرسمية من البطالة فتزيد العوائق خوفا من البطالة فيحدث العكس، لانه لن تؤثر على البطالة طالما استطعنا ان نضبط مستويات التعامل معها دون مبالغة او تغيير الاهداف وضاعفنا الجهود لخلق فرص عمل جديده. مثلا لدينا معايير نسبة السعودة المطلوبة في كل قطاع وهو معيار تتم متابعته وتطويره وضبطه بالحوافز اكثر من ضبطه بالعقاب.
مثال اخر وهو مهم جدا وقد لاحظته عند اطلاعي بصفة خاصة بعمل في مشروع استثماري يساعد على توفير فرص وظيفية واستثمار راس مال كبير في الوطن بحدود الستمائة مليون ريال ويؤدي الى توفير واجهة معمارية ممتازة للبلد سياحيا ولخدمة ضيوف الرحمن. اي ان المشروع يجمع مجموعة من الفوائد لازدهار وتطوير منطقة مكة المكرمة. الا انني لاحظت ان لتطبيق المشروع هناك اشتراطات مختلفة بين البلدية وهيئة السياحة وليس للامر علاقة بتشجيع الاستثمار وانما على العكس. فمثلا متطلبات المواقف للفنادق توفير موقف لكل غرفة وهذا لا يطبق بهذه الطريقة في مختلف دول العالم التي بحثت فيها عن انظمتها وذلك لقياسهم للاحتياج بحسب الاستخدام والمعروف ان استخدام الفنادق للمواقف هو محدود جدا قد لا يزيد على 20% ماعدا بالنسبة لصالات الاحتفالات والمؤتمرات وله متطلبات مختلفة وهذا لا ينطبق على المشروع الذي اقصده. ومعروف ان هناك امران لاستخدمات مواقف السيارات من قبل الفنادق والشقق الفندقية. اولها ان نزيل الفندق لا يحضر سيارته ولا يستاجر سيارة الا في ما ندر والجانب الاخر ان نسبة الاشغال للفنادق في مدينة جدة لا يتجاوز 67% فلماذا تكون هذه المواقف الزامية وهي بلا فائدة للمستثمر. واذا علمنا ان تكلفة سعر المتر للارض هو 10000 ريال تصبح تكلفة الموقف اكثر من مائة وعشرين الف ريال وهذا غير منطقي لمستثمر الا اذاكان متبرعا وليس مستثمرا. وعند مناقشة جهات الاختصاص كان ردها “ان لدينا انظمة وعلينا تطبيقها” ولا الومهم في ذلك، ولكن الم يئن الاوان لتطوير وتعديل هذه الانظمة حتى تكون واقعية وتخدم توجهات البلد الاستراتيجية؟
فمن يعلق الجرس؟

www.asalbatati.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *