المطوف انسان خدم وطنه وضيوف بيت الله الحرام منذ زمن بعيد لان مهنة الطوافة تعتبر من اقدم المهن في المملكة العربية السعودية، فقد كان المطوف يستقبل البرقية الورقية من وكيله في جدة يخبره بقدوم حجاجه عن طريق الميناء البحري فيذهب المطوف وابناؤه الى جدة لاستقبال حجاجه والترحيب بهم، وبعد ان يودع او يذهب معهم الى المدينة المنورة وبعد التنسيق مع المزور في المدينة يعود بسرعة الى مكة المكرمة ليقوم باعداد السكن لحجاجه قريبا من المسجد الحرام وتهيئة العمال والغذاء لحجاجه، وعند قدوم الحجاج من المدينة المنورة الى مكة المكرمة يستقبلهم ويضيفهم ويغذيهم ويهتم بأمورهم وتكون بين المطوف والحاج علاقة حميمة جدا ثم بعد المكوث في مكة المكرمة فترة يذهب بهم الى مشعر عرفات حيث يكون قد اعد لهم الخيام والفرش والماء والغذاء، ثم الى مشعر منى وهناك يعد لهم ايضا الخيام والفرش والغذاء، وبعد الانتهاء من هذه المشاعر يعود بهم الى مكة المكرمة ليقضوا فترة ثم يودعهم وفي معظم الاحيان يذهب معهم الى الميناء البحري في جدة ليودعهم بحفظ الله ورعايته الى بلادهم بعد ان ادوا فريضة حجهم.
والآن وبعد ان تطور العصر وهيأت حكومة هذا البلد الامين كل السبل من الطرق والجسور والانفاق والمستشفيات والخيام المكيفة والماء البارد في عرفات ومنى اعدت جسر الجمرات العملاق، والقطارات والسيارات المكيفة وتحولت البيوت الصغيرة الى ابراج كبيرة فيها كل وسائل الراحة اصبح الحاج لا يرضى بالخدمات القديمة، ويرغب ان تكون الخدمات فندقية تمشيا مع هذه الابراج الفخمة وجميع الخدمات المقدمة من الدولة رعاها الله من امن وامان واستقرار ووسائل اتصال وعناية صحية وخدمات مختلفة لضيوف بيت الله الحرام.
إذن لابد للمطوف ان يواكب هذا التطور السريع في الخدمات المختلفة، واني اعرف جيدا ان النسبة الكبيرة من المطوفين الآن هم من حملة الدرجة الجامعية والماجستير واكثر ايضا منهم يتفهمون الدور المناط بهم لخدمة الوطن وضيوف بيت الله الحرام وكان لابد من تحسين مكافآتهم لان كل شيء قد تغير الا هذا حيث ان المبالغ التي يتقاضونها لا تتوافق مع متطلبات هذا التطور السريع. فقد كان الحاج يرضى بالوجبة العادية والآن لا يرضى إلا بالبوفيه، وكان يرضى بالاقوباص العادي والآن لا يرضى الا بالمكيف والذي فيه حمام، وكان يرضى بالسكن في المنازل الصغيرة والآن لا يرضى الا بالعمائر المجهزة بالمصاعد والتكييف والماء والحمامات الجيدة، وهذه الامور جميعها متوفرة في البلاد بحمد الله، واسوق لاخي المطوف وخاصة الجيل الجديد هذه وارجو ان يطوروا انفسهم بالدورات التدريبية في هذا المجال مثل دورات فنون الفندقة، والحاسب الآلي، والعمل بافكار جديدة، ودورات التصرف وقت الحشود البشرية، والتفاعل وقت الامطار والسيول ودورات التصرف وقت الكوارث الطبيعية وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محمد سراج بوقس
