قال لي سافرت لإحدى الدول لغرض السياحة، وكنت ألبس ساعة غالية الثمن جدا وامسك بسبحة غالية الثمن ايضا وعائلتي وبناتي يلبسون المجوهرات في ايديهم واصابعهم، وكنت أحمل شنطة يدوية وضعت فيها النقود والبطاقات واشياء اخرى، وبعد خروجنا من صالة المطار لغرض البحث عن سيارة أجرة لتأخذنا الى الفندق قابلني رجل أنيق وعرض عليّ ان ابدل عنده العملة من الريال السعودي الى عملة البلد الذي وصلنا اليه كي أحاسب صاحب التاكسي والعائلة معي ينظرون حولهم لمشاهدة المدينة الجديدة ثم وضعت الشنطة على الارض واخرجت النقود من جيبي واعطيتها للرجل وهو أخرج النقود وعدها علي واستلمت المبلغ ثم حضر التاكسي ووضعنا الامتعة في سيارة الاجرة وفي لحظات لم اجد شنطتي اليدوية التي بداخلها جميع النقود من العملة السعودية والبطاقات البنكية ولم اعرف من الذي سرقها وصرت انادي البوليس باعلى صوتي ولا من مجيب وبعدها ذهبنا الى الفندق بالنقود التي صرفتها ومن حسن الحظ ان الجوازات وورقة حجز الفندق في جيبي وفي اليوم التالي ذهبت الى السفارة السعودية واخبرتهم بالقصة وساعدوني ثم اعطوني مبلغاً يكفيني وعائلتي عدة ايام ريثما أطلب نقوداً من السعودية، وقلت في نفسي ليتني ربطت الشنطة بسلسلة حديد في يدي كي لا تسرق مني وتعلمت درساً لن انساه.
قال سيد البشر رسول الله سلى الله عليه وسلم: (لعن الله السارق).
وقال الشاعر:
ولو عند التحية صافحونا
لسلوا من خواتمنا الفصوص
وقال حكيم: من يسرق مرة يصبح لصاً الى الابد
وقال المثل العربي: المال السائب يعلم الناس الحرام.
فيا سادة ياكرام دعونا نتعلم من اخطائنا ولا نلبس المجوهرات والحلي ونتباهى اثناء السفر الى البلاد الاخرى وان نصور الجوازات والبطاقات ونضعها في مكان آخر وان نوزع النقود على افراد العائلة ولا نضع كل البيض في سلة واحدة، ونكون متنبهين عند الوصول والمغادرة في المطارات وان نضع الاشياء الثمينة في خزانة الامانات في الفنادق ولا نتعامل مع الاشخاص في عملية تبديل العملة وانما مع البنك والفندق ونتذكر دائما اختيار الرفقة الصالحة في السفر لأن الرفيق قبل الطريق، توديع الاهل والاصدقاء، ويستحب ان يقول عند الخروج من الدار: بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة الا بالله. اللهم إني أعوذ بك أن أضل وأُضل، أو أزل، أو أُزل، أو أظلم أو أُظلم، وأجهل أو يُجهل علي – اللهم بك انتشرت، وعليك توكلت.
وبك اعتصمت، وإليك توجهت، اللهم أنت ثقتي وانت رجائي، فاكفني ما أهمني ووجهني للخير أينما توجهت، وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
