د. عبدالله بصفر ..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد :
فإن وداع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم في مطار الملك عبدالعزيز بجدة أثار في الرغبة في الكتابة عن سموه عندما كان أميراً لمنطقة مكة المكرمة خلال أكثر من 5 سنوات ماضية فقد تشرفت بحضور مجلس سموه في منزله بجدة والذي كان مثالاً للمجلس الخير الذي يناقش فيه كل ما يهم الوطن والمواطن والإسلام والمسلمين . وقد كان المجلس ثلاثة أيام في الأسبوع ومفتوحا للجميع . ولاتزال كلمات سموه المتكررة عن عز هذا البلد في دستوره (الكتاب والسنة) وأن هذه البلاد قوتها في تمسكها بدينها وإسلامها وأن المسلمين لو طبقوا دينهم لكانوا في أحسن حال ودائماً ما كان ينسب الفضل بعد الله عز وجل لولي الأمر خادم الحرمين الشريفين ولا يكاد ينسب شيئا لنفسه وقد شهدت منطقة مكة المكرمة مشاريع جبارة خلال فترة توليه الإمارة نجحت بسبب متابعته الحثيثة وشدة متابعته الجهات المشرفة وزياراته المتكررة للمحافظات وللقرى والتي الكثير منا لم يزرها أصلاً وفرحه بافتتاح فروع للجامعات فيها ومستشفيات لأهلها وترى السرور والفرح على محياه وهو يتحدث عن هذه المشاريع من شدة حبه لوطنه وإنجازاته.لقد كان سموه حريصاً في مجلسه على صلاة العشاء في مسجده الذي يقع في ركن القصر يسير له على قدميه ويحرص على أداء السنة والدعاء ، ودائماً أتذكر وهو يدعو ربه للملك فيصل رحمه الله ويرفع يديه بالدعاء لرب العالمين .وكان حريصاً على إكرام العلماء وطلبة العلم وتقديمهم في مجلسه وسؤالهم ومشاورتهم خاصة فيما يتعلق بأمور الدين .وما أروع المجالس الخاصة التي ابتكرها سموه وخاصة ما يتعلق بمجلس العلماء وطلبة العلم حيث يلتقى معهم شهرياً ويسمع لهم ويسجل كل ما يقولونه ويحوله إلى مشاريع عملية .وكان من ثمار هذا المجلس ورشة عمل للأئمة والخطباء في منطقة مكة المكرمة رعاها سموه بالقرب من المسجد الحرام .
وإن اهتمام سموه بالعمل الإسلامي العالمي كان واضحاً في حضور سموه بانتظام مؤتمرات رابطة العالم الإسلامي في مكة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين ، والتي يحضرها علماء المسلمين من أصقاع الأرض وإلقائه لكلمات مقامه الكريم بكل قوة وروعة وفصاحة ، وكثيراً ما كان العلماء يبدون سرورهم وسعادتهم بذلك ومن ذلك اهتمامه وحرصه أن يؤدي الحجاج والمعتمرون المصرح لهم حجهم بيسر وسهولة فحرص على مشروع لا حج إلا بتصريح حتى يظهر الحج في أجمل صورة تليق بالإسلام والمسلمين ، وحرص على تنظيم العمل الخيري ليؤدي رسالته بحق ، وفي عهده حفظه الله تقلصت القضايا الشرعية التي لم تنفذ إلى الحد الأدنى وكان دائماً ما يؤكد أن مسؤولية الدولة تنفيذ أحكام القضاء الشرعي ولا تتدخل فيه إطلاقاً .
وإن تعليم القرآن الكريم في المنطقة نال قسطاً وافياً من اهتمام سموه والذي حرص على حضور حفلات تكريم الحفاظ في جدة ومكة وحفل مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية بالحرم الشريف وحفل الجائزة العالمية لخدمة القرآن الكريم التابعة للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم وكان يتعامل معنا في هذا الحفل بكل تواضع وتقدير بل كان الجمهور يتسابقون للسلام عليه كبيرهم وصغيرهم وهو مسرور بكل واحد فيهم وابتسامته تعلو محياه .
الحقيقة لا نستطيع أن نوفي سموه حقه من الثناء عليه لأن جهوده كبيرة ولأنه أخلص في عمله وتفانى فيه وبناه على التخطيط من أول يوم حيث وضع خطة استراتيجية لمنطقة مكة المكرمة قائمة على بناء الإنسان وتطوير المكان وقد أكرمني الله عز وجل بالمشاركة في ورشة العمل التي وضعت هذه الخطة وفي أواخر مجالسه كان يتحدث عن تقييم خطته بعد مرور خمس سنوات منها مما يشعرك بشخصيته تتحمل المسؤولية وتدرك حجمها وتبذل الجهد المناسب لها فلا يكاد يمر يوم إلا وحفل يقام هنا أوهناك وهو يتنقل بها بكل فرح وسرور. ونسأل الله المولى عزوجل أن يوفق سموه ليواصل مسيرة تطوير التعليم في بلادنا لتنتقل إلى العالم الأول كما كان يكرر سموه دائماً ، وأن يعينه على هذه المسؤولية الكبيرة وهو أهل لها .
وأن يوفق صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز لإكمال هذه المسيرة المباركة ومواصلة التطوير الذي يسعى له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمنطقة مكة المكرمة خاصة من أقرب الناس إليه وهو ابنه مشعل الذي حقق نجاحات كبيرة في منطقة نجران وسيواصل مسيرة النجاح بإذن الله تعالى في مهبط الوحي .
نسأل الله عزوجل أن يكتب لهما النجاح والتوفيق وأن يسخر لهما الأعوان المخلصين وأن يمدهما بعونه وتوفيقه ، وأن يتقبل منهما ما يبذلانه من خدمة للدين والوطن .
